تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 215 من 371

صفحة
عبدالله (عليه السلام) فقال يا ابا عبدالله اخبرني عن قول الله " أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " فبما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): يا ابرش هو كما وصف نفسه وكان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد ان يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من ربد ثم دحا الارض من تحته فقال الله تبارك وتعالى " ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد ان يخلق


الصفحة 70


السماء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدت بها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لهما ابواب ولم يكن للارض ابواب وهي النبت ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الارض بالنبات وذلك قوله: " أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " فقال الابرش والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه وكان الابرش ملحدا فقال: أنا اشهد انك ابن نبي ثلاث مرات.


وقوله: (وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون) قال نسب كل شئ إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا إلى غيره وقوله: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) يعني من الشياطين اي لا يسترقون السمع واما قوله: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون) فانه لما اخبر الله نبيه بما يصيب اهل بيته بعده وادعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله عزوجل (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة) اي نختبرهم (والينا ترجعون) فاعلم ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لابد ان تموت كل نفس، وقال امير المؤمنين (عليه السلام) يوما وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من الاموات سفر عما قليل الينا راجعون ننزلهم اجداثهم ونأكل تراثهم كانا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة ورمينا بكل حايجة ايها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتواضع من غير منقصة وجالس اهل الفقه والرحمة وخالط اهل الذل والمسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ايها الناس طوبى لمن ذلت نفسه


الصفحة 71


وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه وعدل عن الناس شره ووسعته السنة ولم يتعد إلى البدعة، ايها الناس طوبى لمن لزم بيته واكل كسرته وبكى على خطيئته وكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة.


وقوله: (خلق الانسان من عجل) قال لما اجرى الله في آدم روحه من قدميه فبلغت الروح إلى ركبتيه أراد ان يقوم فلم يقدر فقال عزوجل خلق الانسان ومن عجل وقوله (ونضع الموازين القسط) ليوم القيامة قال المجازات (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها) اي جازينا بها وهي ممدودة آتينا بها.


ثم حكى عزوجل قول ابراهيم لقومه وأبيه فقال: (ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل ـ إلى قوله ـ بعد ان تولوا مدبرين) قال فلما نهاههم ابراهيم (عليه السلام) واحتج عليهم في عبادتهم الاصنام فلم ينتهوا فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع اهل مملكته إلى عيد لهم وكره ان يخرج ابراهيم معه فوكله ببيت الاصنام فلما ذهبوا عمد ابراهيم إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم فكان يدنو من صنم صنم ويقول له كل وتكلم فاذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الاصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الاصنام مكسرة فقالوا: (من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم) وهو ابن آزر (1) فجاؤا به إلى نمرود فقال نمرود لآزر خنتني وكتمت هذا الولد عني فقال ايها الملك هذا عمل امه وذكرت انى اتقوم بحجته، فدعا نمرود ام ابراهيم فقال ما حملك على ان كتمتني امر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت ايها الملك نظرا مني


____________


التالي ص 215/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...