أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 216 من 371
صفحة
رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وشيعته على كثبان من المسك الاذفر على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع الناس ولا يفزعون ثم تلا هذه الآية " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون " بالحسنة والله ولاية علي (عليه السلام) ثم قال: " لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " واما قوله: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) قال السجل اسم الملك الذي يطوي الكتب ومعنى يطويها اي يفنيها فتتحول دخانا والارض نيرانا وقوله: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) قال الكتب كلها ذكر (وان الارض يرثها عبادي الصالحون) قال: القائم (عليه السلام) وأصحابه قال والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء وقوله
الصفحة 78
(قال رب احكم بالحق) قال معناه لا تدعو (تدع ط) للكفار، والحق الانتقام من الظالمين ومثله في سورة آل عمران " ليس لك من الامر شئ او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون ".
سورة الحج مدنية وآياتها ثمان وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم) قال مخاطبة للناس عامة (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) اي تبقى وتتحير وتتغافل (وتضع كل ذات حمل حملها) قال كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة وقوله (وترى الناس سكارى) قال يعني ذاهلة عقولهم من الخوف والفزع متحيرين وقال (وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) وقوله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) اي يخاصم (ويتبع كل شيطان مريد) قال المريد الخبيث ثم خاطب الله عزوجل الدهرية واحتج عليهم فقال: (يا ايها الناس إن كنتم في ريب من البعث) اي في شك (فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) قال المخلقة إذا صارت دما وغير المخلقة قال السقط (لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) وليبين لكم كذلك كنتم في الارحام (ونقر في الارحام ما نشاء) فلا يخرج سقطا.
وقوله: (ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد عن العياش عن ابن ابي نجران عن محمد بن القاسم عن علي بن المغيرة عن ابي عبدالله عن ابيه عليهما
الصفحة 79
السلام قال: إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر وقال علي بن ابراهيم ثم ضرب الله للبعث والنشور مثلا فقال: (وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) اي حسن (ذلك بأن الله هو الحق وانه يحيي الموتى ـ إلى قوله ـ من في القبور) وقوله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) قال: نزلت هذه الآية في ابي جهل (ثاني عطفه) قال: تولى عن الحق (ليضل عن سبيل الله) قال: عن طريق الله والايمان وقوله: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) قال على شك (فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) فانه حدثني ابي عن يحيى بن ابي عمران عن يونس عن حماد عن ابن الظبيان (ابن الطيار ط) عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية في قوم وحدوا الله وجعلوا عباده (وخلعوا عبادة ط) من دون الله وخرجوا من الشرك ولم يعرفوا ان محمدا رسول الله فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ننظر فان كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا انه صادق وانه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كان غير ذلك نظرنا فأنزل الله " فان أصابه