أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 25 من 371
صفحة
[صفحة 25] (1) يقول الله مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله): إن الهداية ليست حسب مشيتك بل انها تتعلق بمشيتي فلا تصر على إجراء كلمة التوحيد من لسان ابي طالب إذ هو مؤمن سرا وسيظهر الايمان جهرا فيما بعد ومما يدل على كونه مؤمنا كون رسول الله محزونا شديدا عام وفاته حتى سمى ذلك العام بعام الحزن وفي هذه الرواية ايضا ما يشعر بكونه كاتما لايمانه وهو قوله: " يابن اخي ! أنا أعلم بنفسي " يعني اعلم بنفسي من انني مؤمن. وفي ذيل الآية ايضا ما يؤيده وهو قوله تعالى " وهو اعلم بالمهتدين " وقد مضى الكلام في قوله (صلى الله عليه وآله): لو قمت المقام المحمود لشفعت في ابي وامي وعمي من انه جواب تنزيلي فراجع ص 25. ج. ز (*)
الصفحة 143
قليلا) وقوله: (ويوم يناديهم فيقول اين شركاءي الذين كنتم تزعمون) يعني الذين قالوا هم شركاء الله (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا اليك ما كانوا إيانا يعبدون) يعني ما عبدوا وهي عبادة الطاعة (وقيل ادعوا شركاءكم) الذين كنتم تدعونهم شركاءا (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو انهم كانوا يهتدون) وقوله: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) فان العامة رووا ان ذلك في القيامة واما الخاصة فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إن العبد إذا دخل قبره جاءه منكر فزع منه يسأل عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيقول له ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ فان كان مؤمنا قال: " أشهد انه رسول الله جاء بالحق " فيقال له ارقد رقدة لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان ويفسخ له في قبره سبعة اذرع ورأى مكانه في الجنة، قال وإذا كان كافرا قال ما أدري، فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله إلا الانسان ويسلط عليه الشيطان وله عينان من نحاس او نار يلمعان كالبرق الخاطف فيقول له أنا اخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه ثم نال باصابعه (1) فشرجها وقوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة قال يختار الله الامام وليس لهم ان يختاروا ثم قال (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) قال ما عزموا عليه من الاختيار وأخبر الله نبيه (عليه السلام) قبل ذلك وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (ونزعنا من كل امة شهيدا) يقول من كل فرقة من هذه الامة
____________
(1) وفي نسخة ك " قال " مكان " نال " وكذا في ط وفي الذي عندي ومناسبة له في الكلام كما ترى. ج. ز (*)
الصفحة 144
إمامها (فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون).
وقال علي بن ابراهيم في قوله (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) والعصبة ما بين العشرة إلى تسعة عشر قال كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة اولوا القوة، فقال قارون كما حكى الله (انما اوتيته على علم عندي) يعني ماله وكان يعمل الكيميا فقال الله: (أولم يعلم ان الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة واكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) اي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء (فخرج على قومه في زينته) قال في الثياب المصبغات يجرها في الارض (قال الذين يريدون الحيوة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم) فقال لهم الخلص من أصحاب موسى (ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله) قال: هي لفظة سريانية (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون).
وكان سبب هلاك قارون انه لما اخرج موسى بني اسرائيل من مصر وأنزلهم البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحرج اثنتا عشرة عينا بطروا وقالوا لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض ومن بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال لهم موسى أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم فقالوا كما حكى الله ان فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، ثم قالوا لموسى اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ففرض الله عليهم دخولها وحرمها عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة
الصفحة 145
والدعاء والبكاء وكان قارون منهم وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم احسن صوتا منه وكان يسمى المنون لحسن قراءته وقد كان يعمل الكيميا، فلما طال الامر على بني اسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل عليه موسى، فقال يا قارون قومك في التوبة وانت قاعد هاهنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد
حمار شراكهما من خيوط شعر بيده العصا، فامر قارون ان يصب عليه رمادا قد خلط بالماء، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فاوحى الله اليه قد امرت السماوات والارض إن تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر، فاقبل موسى فاومأ إلى الابواب فانفجرت ودخل عليه فلما نظر اليه قارون علم انه قد اوتي، فقال:
يا موسى أسألك بالرحم الذي بيني وبينك، فقال له موسى يابن لاوي لا تزدني من كلامك ! يا ارض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الارض ودخل قارون في الارض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى يابن لاوي لا تزدني من كلامك، يا ارض خذيه وابتلعيه بقصره وخزائنه.
وهذا ما قال موسى لقارون يوم اهلكه الله فعيره الله بما قاله لقارون، فعلم موسى ان الله قد عيره بذلك فقال يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لاجبته، فقال الله ما قلت يابن لاوي لا تزدني من كلامك فقال موسى يا رب لو علمت ان ذلك لك رضى لاجبته، فقال الله يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو ان قارون كما دعاك دعاني لاجبته ولكنه لما دعاك وكلته اليك، يابن عمران لا تجزع من الموت فاني كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك
الصفحة 146
مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى إلى جبل طور سينا مع وصيه فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد اقبل ومعه مكتل (1) ومسحاة، فقال له موسى ما تريد؟ قال ان رجلا من أولياء الله قد توفي فانا احفر له قبرا فقال له موسى أو لا اعينك عليه؟ قال: بلى قال فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل ان ينزل إلى القبر فقال له موسى ما تريد؟ قال ادخل القبر فانظر كيف مضجعه فقال له موسى أنا اكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل واما قوله: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) فانه حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت اليها اكلت منها، يا حفص ان الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون وإلى ما هم صايرون فحلم عنهم عند اعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت ثم تلا قوله: " تلك الدار الآخرة "... الآية، وجعل يبكي ويقول ذهبت والله الامانى عند هذه الآية ثم قال فاز والله الابرار أتدري من هم؟ هم الذين لا يؤذون الذر كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا يا حفص ! انه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد، من تعلم وعلم وعمل بما علم دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل تعلم لله وعمل لله وعلم لله، قلت جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال قد حد الله في كتابه فقال عزوجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ان اعلم الناس بالله اخوفهم لله واخوفهم له اعلمهم به وأعلمهم به أزهدهم فيها، فقال له رجل يابن رسول الله اوصني. فقال
____________
(1) زنبيل من خوص. ج. ز (*)
الصفحة 147
اتق الله حيث كنت فانك لا تستوحش وقال ابوعبدالله (عليه السلام) ايضا في قوله:
" علوا في الارض ولا فسادا " قال: العلو الشرف والفساد النساء واما قوله:
(ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) فانه حدثني ابي عن حماد عن حريز عن ابي جعفر (عليه السلام) قال سئل عن جابر فقال رحم الله جابرا بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الآية " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعني الرجعة قال وحدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالحميد الطائي عن ابي خالد الكابلي عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال يرجع اليكم نبيكم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة (عليهم السلام).
وقوله: (فلا تكونن ـ يا محمد ـ ظهيرا للكافرين) فقال والمخاطبة للنبي والمعنى للناس وقوله: (ولا تدع مع الله إلها آخر) المخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق (عليه السلام): إن الله بعث نبيه باياك اعني واسمعي يا جارة وقوله:
(كل شئ هالك إلا وجهه) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال فيفنى كل شئ ويبقى الوجه؟ الله أعظم من ان يوصف، لا ولكن معناها كل شئ هالك إلا دينه (1) ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل في عباده مادام الله له فيهم روبة، فاذا لم يكن له فيهم روبة فرفعنا اليه ففعل بنا ما أحب، قلت جعلت فداك وما الروبة؟ قال: الحاجة.
____________
(1) وفى ط ولا معناها كل شى هالك الا دينه ج. ز (*)
الصفحة 148
سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون (بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) اي لا يختبرون، قال حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن (عليه السلام) قال جاء العباس إلى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال انطلق بنا نبايع لك الناس، فقال امير المؤمنين (عليه السلام) أتراهم فاعلين؟ قال: نعم قال فاين قوله: (ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم ـ اي اختبرناهم ـ فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا) اي يفوتونا (ساء ما يحكمون من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت) قال من أحب لقاء الله جاءه الاجل (ومن جاهد) امال نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي (فانما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين) وقوله:
(ووصينا الانسان بوالديه حسنا) (قال هما اللذان ولداه ثم قال: (وإن جاهداك) يعني الوالدين على ان (تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين) أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن اسحاق بن حسان عن الهيثم بن راقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الاسكاف عن أصبغ بن نباتة انه سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " ان اشكر لي ولوالديك إلي المصير " قال الوالدان اللذان اوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم (الحلم ك) وأمر الناس بطاعتهما ثم قال إلي المصير فمصير العباد إلى الله والدليل على ذلك الوالدان ثم عطف الله القول على ابن فلانة وصاحبه فقال في الخاص " وان جاهداك ان تشرك بي " يقول في الوصية وتعدل عمن امرت بطاعته " فلا تطعهما "
الصفحة 149
ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال " وصاحبهما في الدنيا معروفا " يقول عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله " واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم " قال إلى الله ثم الينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضاء الله وسخطهما سخط الله.
وقوله: (ومن الناس من يقول آمنا بالله اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) قال إذا آذاه إنسان او اصابه ضر أو فاقة او خوف من الظالمين ليدخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع (ولئن جاء نصر من ربك) يعني القائم (عليه السلام) (ليقولن إنا كنا معكم او ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) وقوله: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) قال كانت الكفار يقولون للمؤمنين كونوا معنا فان الذي تخافون انتم ليس بشئ فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله مرتين بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم، واما قوله: (وابراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون افكا) اي تقدرون كذبا (ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له اليه ترجعون) وانقطع خبر ابراهيم وخاطب الله امة محمد (صلى الله عليه وآله) فقال (ان تكذبوا فقد كذب امم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ـ إلى قوله ـ اولئك الذين يئسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب اليم) ثم عطف على خبر ابراهيم فقال: (فما كان جواب قومه إلا ان قالوا اقتلوه او حرقوه فانجاه الله من النار ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) فهذا من المنقطع المعطوف وقوله: (ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض) اي يتبرأ بعضكم من بعض (ويلعن بعضكم بعضا) فهذا كفر البراءة وقوله: (فآمن له لوط) اي لابراهيم (عليه السلام) (وقال اني مهاجر إلى ربي) قال المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى
الصفحة 150
الله وقوله: (وتأتون في ناديكم المنكر) قال هم قوم لوط.
وقوله (وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين) فهذا رد على المجبرة الذين زعموا ان الافعال لله عزوجل ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب فرد الله عليهم فقال " فكلا أخذنا بذنبه " ولم يقل بفعلنا به لانه عزوجل أعدل من ان يعذب العبد على فعله الذي يجبرهم عليه فقال الله (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) وهم قوم لوط (ومنهم من أخذته الصيحة) وهم قوم شعيب وصالح (ومنهم من خسفنا به الارض) وهم قوم هود (ومنهم من أغرقنا) وهم فرعون وأصحابه ثم قال عزوجل تأكيدا وردا على المجبرة.
(وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله أولياء فقال: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) وهو الذي نسجه العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو اوهن البيوت قال:
فكذلك من اتخذ من دون الله أولياء ثم قال: (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) يعني آل محمد (عليهم السلام) ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال:
(واتل ما اوحي اليك من الكتاب وأقم الصلوة ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر) قال من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا وقوله (ولا تجادلوا أهل الكتاب) قال اليهود والنصارى (إلا بالتي هي احسن) قال بالقرآن وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ولذكر الله اكبر) يقول ذكر الله لاهل الصلاة اكبر من ذكرهم إياه ألا ترى انه يقول " اذكروني أذكركم " واما قوله (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) يعني انهم آل محمد (صلى الله عليه وآله) (ومن هؤلاء من يؤمن به) يعني اهل الايمان من اهل القبلة.
وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب
الصفحة 151
ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) وهو معطوف على قوله في سورة الفرقان " اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " فرد الله عليهم فقال كيف يدعون (يزعمون خ ل) ان الذي تقرأه او تخبر به تكتبه عن غيرك وانت ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون اي شكوا وقوله:
(بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) قال هم الائمة (عليهم السلام) وقوله (وما يجحد بآياتنا) يعني ما يجحد بأمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) (إلا الظالمون) وقال عزوجل (ويستعجلونك ـ يا محمد ـ بالعذاب) يعني قريشا فقال الله تعالى (ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (يا عبادي الذين آمنوا إن ارضي واسعة) يقول لا تطيعوا اهل الفسق من الملوك فان خفتموهم ان يفتنوكم عن دينكم فان ارضي واسعة وهو يقول فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض فقال ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها، ثم قال (كل نفس ذائقة الموت) اي فاصبروا على طاعة الله فانكم اليه ترجعون.
وقال علي بن ابراهيم في قوله (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) قال: كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال الله تعالى: الله يرزقهم وإياكم وقوله: (وان الدار الآخرة لهي الحيوان) اي لا يموتون فيها وقوله (والذين جاهدوا فينا) اي صبروا وجاهدوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (لنهدينهم سبلنا) (اي لنثبتنهم (وان الله لمع المحسنين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال هذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه وآله) ولاشياعهم.