أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 255 من 445
صفحة
قال وقال رجل لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في قول الله عزوجل: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ما تقول الناس فيها؟ فقال يقولون: إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال (عليه السلام) فهم من السعداء (2) فقيل له جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: انما هذا في الدنيا واما في نار الخلد فهو قوله: " ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب " ثم ذكر قول اهل النار فقال (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا ـ إلى قوله ـ من النار) فردوا عليهم فقالوا (إنا كل فيها ان الله قد حكم بين العباد) وقوله (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) اي في بطلان وقوله (وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام)، اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قلت قول الله تبارك وتعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد)
____________
(1) الماء اليسير (2) إذ هم يستريحون من العذاب إلى يوم القيامة ج. ز (*)
الصفحة 259
قال ذلك والله في الرجعة، أما علمت ان أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والائمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا ذلك في الرجعة، وقال علي بن ابراهيم في قوله:
" ويوم يقوم الاشهاد " يعني الائمة (عليهم السلام) وقوله: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) فانه حدثنى أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابن عيينة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة فيأمره الله ان يدنو منه ـ يعني من رحمته ـ فيدنو حتى يضع كفه عليه ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول له أو لم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وبكذا فاجبت دعوتك؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا فاعطيتك مسألك؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا فاغثتك؟ ألم تسأل ضرا كذا وكذا فكشفت عنك ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسألني مالا فملكتك؟ ألم تستخدمني فاخدمتك؟ ألم تسألني ان ازوجك فلانة وهي منيعة عند أهلها فزوجناكها؟ قال فيقول العبد بلى يا رب قد أعطيتني كل ما سألتك وكنت أسألك الجنة فيقول الله له فاني منعم لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك فيقول المؤمن نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت، فيقول الله له عبدي اني كنت ارضى أعمالك وإنما ارضى لك أحسن الجزاء فان أفضل جزائي عندي ان اسكنك الجنة وهو قوله " ادعوني أستجب لكم " الآية.