أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة القارئ 297 من 451 · الصفحة الأصلية 298
صفحة
[صفحة 298]
فقال ابوجعفر (ع يا جابر والله لو سبقت الدعوة من الحسين " وأصلح لي ذريتي " لكان ذريته كلهم أئمة ولكن سبقت الدعوة اصلح لي في ذريتي فمنهم الائمة (عليهم السلام) واحد فواحد فثبت الله بهم حجته قال علي بن ابراهيم في قوله (ويوم يعرض الذين كفروا على النار اذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها) قال اكلتم وشربتم ولبستم وركبتم وهي في بني فلان (فاليون تجزون عذاب الهون) قال العطش (بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) وقوله (واذكر اخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف) والاحقاف بلاد عاد من الشقوق إلى الاجفر وهي اربعة منازل.
قال: حدثني أبى قال أمر المعتصم ان يحفر بالبطائية (البطانية ط) بئر فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان بقربها. فاخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم بذلك ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا عن ذلك وهو ابوالحسن علي بن محمد (عليهما السلام) فكتب اليه يسأل عن ذلك؟ فقال ابوالحسن (عليه السلام) تلك بلاد الاحقاف وهم قوم عاد الذين اهلكهم الله بالريح الصرصر.
ثم حكى الله قوم عاد (قالوا أجئتنا لتأفكنا) أي تزيلنا بكذبك عما كان يعبد آباؤنا (فاتنا بما تعدنا) من العذاب (إن كنت من الصادقين) وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة. فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى اجدبوا وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود (استغفروا ربكم ثم توبوا اليه ـ إلى قوله ـ ولا تتولوا مجرمين) فلم يؤمنوا وعتوا فاوحى الله إلى هود انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا وريح فيها