أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 351 من 371
صفحة
[صفحة 351] (2) وقد مضى الكلام تفصيلا في الذبيح كان اسحاق او اسماعيل فراجع ص 351 / 1 من هذا الكتاب. ج. ز (*)
الصفحة 225
البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشار ابنه وقال كما حكى الله " يا بني اني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى " فقال الغلام كما حكى الله أمض كما أمرك الله به " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " وسلما لامر الله، وأقبل شيخ فقال: يا ابراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال اريد ان اذبحه فقال سبحان الله ! تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين ! فقال ابراهيم ان الله أمرني بذلك فقال ربك ينهاك عن ذلك وإنما أمرك بهذا الشيطان، فقال له ابراهيم ويلك ان الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في أذني فقال لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان فقال ابراهيم لا والله لا أكلمك ثم عزم ابراهيم على الذبح، فقال يا ابراهيم انك إمام يقتدى بك وانك ان ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه وأقبل إلى الغلام فاستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لامر الله قال الغلام يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي فقال ابراهيم يا بني الوثاق مع الذبح لا والله لا جمعهما عليك اليوم فرمى له بقرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السماء ثم انتحى (1) عليه المدية فقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير (2) وأثار الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام ونودي من مسيرة مسجد الخيف (ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين).
قال: ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها شيخ رأيته، قالت: إن ذلك بعلي قال فوصيف رأيته معه فقالت: ذاك ابني قال: فاني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه ! فقالت:
____________
(1) انتحى عليه بالسيف: أقبل عليه به.
(2) ثبير كامير: جبل بمكة. مجمع (*)
الصفحة 226
كذبت ان ابراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه قال: فورب السماء والارض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية، فقالت: ولم؟ قال: زعم ان ربه أمره بذلك، قالت فحق له ان يطيع ربه فوقع في نفسها انه قد أمر في ابنها بأمر فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها تقول يا رب لا تؤاخذني بما عملت بام اسماعيل، قلت: فاين أراد ان يذبحه؟ قال: عند الجمرة الوسطى قال: ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء وكان يأكل في سواد ويمشي في سواد اقرن، قلت:
ما كان لونه؟ قال كان املح اغبر.
قال: وحدثني ابي عن صفوان بن يحيى وحماد عن عبدالله بن المغيرة عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألناه عن صاحب الذبح، فقال: اسماعيل وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: أنا ابن الذبيحين يعني اسماعيل وعبدالله ابن عبدالمطلب فهذان الخبران عن الخاصة في الذبيح قد اختلفوا في اسحاق واسماعيل وعبدالله وقد روت العامة خبرين مختلفين في اسماعيل واسحاق فناداه الله عزوجل (قد صدقت الرؤيا) الآية قال انه لما عزم ابراهيم على ذبح ابنه وسلما لامر الله قال الله (اني جاعلك للناس إماما) فقال ابراهيم (ومن ذريتي) فقال:
(لا ينال عهدي الظالمين) أي لا يكون بعهدي إمام ظالم ثم ذكر عزوجل منته على موسى وهارون فقال: (ولقد مننا على موسى وهرون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ـ إلى قوله ـ أتدعون بعلا) قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا وسأل رجل أعرابيا عن ناقة واقفة فقال: لمن هذه الناقة؟ فقال الاعرابي: أنا بعلها وسمي الرب بعلا.
ثم ذكر عزوجل آل محمد (عليهم السلام) فقال: (وتركنا عليه في الآخرين سلام على ال يس) فقال: يس محمد وآل محمد الائمة (عليهم السلام) ثم ذكر
الصفحة 227
عزوجل لوطا فقال: (وان لوطا لمن المرسلين) وقد ذكرنا خبره ثم ذكر يونس فقال: (وان يونس لمن المرسلين إذا بق) يعني هرب (إلى الفلك المشحون فساهم) أي ألقى السهام (فكان من المدحضين) أي من المغوصين (فالتقمه الحوت وهو مليم) وقد كتبنا خبره في سورة يونس (فانبتنا عليه شجرة من يقطين) قال الدبا (1) ثم خاطب الله نبيه فقال (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) قال قالت قريش ان الملائكة هم بنات الله فرد الله عليهم (فاستفتهم ـ الآية إلى قوله ـ سلطان مبين) أي حجة قوية على ما يزعمون وقوله تعالى: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) يعني انهم قالوا إن الجن بنات الله فقال: (ولقد علمت الجنة انهم لمحضرون) يعني انهم في النار وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (وان كانوا ليقولون لو ان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين) فهم كفار قريش كانوا يقولون قاتل الله اليهود والنصارى كيف كذبوا أنبياءهم أما والله لو كان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين يقول الله فكفروا به حين جاءهم محمد (صلى الله عليه وآله) يقول الله (فسوف يعلمون) فقال جبرئيل يا محمد (إنا نحن الصافون وإنا لنحن المسبحون).
وقوله: (فاذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين) يعني العذاب إذا نزل ببني امية وأشياعهم في آخر الزمان وقوله: (وتولوا عنهم حتى حين وابصرهم فسوف يبصرون) فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا حين لا ينفعهم النظر فهذه في أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله ابن محمد بن خالد عن العباس بن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سمعته يقول (وما منا إلا له مقام معلوم) قال نزلت في الائمة
____________
(1) ويسمى قرعا ايضا. ج. ز (*)
الصفحة 228
والاوصياء من آل محمد (عليهم السلام) حدثنا احمد بن محمد الشيبانى قال حدثنا محمد بن احمد بن بويه قال حدثنا محمد ابن سليمان قال حدثنا احمد بن محمد الشيباني قال حدثنا عبدالله بن محمد التفليسي عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه قال سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: يا شهاب نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ونحن عهد الله وذمته ونحن ودايع الله وحجته كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح فيسبح أهل السماء بتسبيحنا إلى أن هبطنا إلى الارض فسبحنا فسبح أهل الارض بتسبيحنا وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون فمن وفى بذمتنا فقد وفى بعهد الله عزوجل وذمته ومن خفر ذمتنا فقد خفر ذمة الله عزوجل وعهده.
وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فاذا نزل بساحتهم) أي بمكانهم (فساء صباح المنذرين ـ إلى قوله ـ والحمد لله رب العالمين).
سورة ص مكية آياتها ثمان وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم ص والقرآن ذي الذكر) قال: هو قسم وجوابه (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) يعني في كفر وقوله: (كم اهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص) أي ليس هو وقت مفر وقوله: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) قال نزلت بمكة لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا فان كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ونملكه علينا، فأخبر أبوطالب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، فقال: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته، ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم ويكونون ملوكا في
الصفحة 229
الجنة، فقال لهم أبوطالب ذلك فقالوا نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تشهدون أن لا إله إلا الله واني رسول الله، فقالوا: ندع ثلاثمائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا فانزل الله تعالى (وعجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا ـ إلى قوله ـ إلا اختلاق) أي تخليط (ءأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري ـ إلى قوله ـ من الاحزاب) يعني الذين تحزبوا عليه يوم الخندق.
ثم ذكر هلاك الامم وقد كتبنا خبرهم في سورة هود (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد) وقوله: (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق) أي لا يفيقون من العذاب وقوله (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) أي نصيبنا وصكنا من العذاب ثم خاطب الله عزوجل نبيه فقال (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الايد أنه أواب) أي دعاء (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق) يعني إذا طلعت الشمس (والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه ـ إلى قوله ـ إذ تسوروا المحراب) يعني نزلوا من المحراب (إذ دخلوا على داود ففزع منهم ـ إلى قوله ـ وخر راكعا وأناب) حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن هشام عن الصادق (عليه السلام) قال: إن داود (عليه السلام) لما جعله الله عزوجل خليفة في الارض وأنزل عليه الزبور أوحى الله عزوجل إلى الجبال والطيران يسبحن معه وكان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الانبياء (عليهم السلام) نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه وتعالى والصبر على بلائه ولا يذكر داود، فنادى داود ربه فقال: يا رب قد انعمت على الانبياء بما اثنيت عليهم ولم تثن علي، فأوحى الله عزوجل اليه هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وأنا اثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى أصبر، فقال
الصفحة 230
يا داود تختار البلاء على العافية اني ابتليت هؤلاء وإنا لم اعلمهم وإنا ابتليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا وفي يوم كذا، وكان داود (عليه السلام) يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه يوما ويقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان اليوم الذي وعده الله عزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي فاذا طائر قد وقع بين يديه جناحاه من زبد جد أخضر ورجلاه من ياقوت احمر ورأسه ومنقاره من لؤلؤ وزبرجد فاعجبه جدا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على الحائط بين داود وبين اوريا بن حنان وكان داود قد بعث اوريا في بعث فصعد داود (عليه السلام) الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة اوريا جالسة تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر اليها داود فافتتن بها ورجع إلى محرابه، ونسي ما كان فيه وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما ان يصيروا إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوهم، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عزوجل " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة " وقد كان رفع بعد موسى (عليه السلام) إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث اليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث اليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت اذا وضع بين بني إسرائيل وبين اعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل.
فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم اوريا بن حنان بين يدي التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل اوريا دخل عليه الملكان وقعدوا ولم يكن تزوج امرأة اوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم
عبادته فدخلا عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ففزع داود منهما فقالا: (لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط
الصفحة 231
واهدنا إلى سواء الصراط) ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية، فقال أحدهما لداود: (ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب) اي ظلمنى وقهرني، فقال داود كما حكى الله عزوجل: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ـ إلى قوله ـ وخر راكعا وأناب) قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: وقد حكم الرجل على نفسه فقال داود: أتضحك وقد عصيت لقد هممت ان اهشم فاك، قال: فعرجا وقال الملك المستعدى عليه لو علم داود انه احق بهشم فيه مني.
ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقي اربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه فلما كان بعد اربعين يوما نودي يا داود مالك أجائع انت فنشبعك أم ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك أم خائف فنؤمنك؟ فقال: اي رب وكيف لا اخاف وقد عملت ما عملت وانت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم، فأوحى الله اليه تب يا داود، فقال اي رب وانى لي بالتوبة قال: صر إلى قبر اوريا حتى ابعثه اليك واسأله ان يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك قال: يا رب فان لم يفعل؟ قال: أستوهبك منه، قال فخرج داود (عليه السلام) يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان اذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم انه داود، فقال: هذا النبي الخاطئ فقال داود: يا حزقيل تأذن لي ان اصعد اليك؟ قال: لا فانك مذنب.
فبكى داود (عليه السلام) فأوحى الله عزوجل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلنى العافية، فنزل حزقيل واخذ بيد داود واصعده اليه، فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا، قال: فهل دخلك العجب مما
الصفحة 232
انت فيه من عبادة الله عزوجل؟ قال: لا قال: فهل ركنت إلى الدنيا فاحببت ان تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال: فما تصنع؟ قال: ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود (عليه السلام) الشعب فاذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة واذا لوم من حديد وفيه مكتوب فقرأه داود، فاذا فيه: أنا اروى بن سلمة ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة، وافتضضت الف جارية وكان آخر امري ان صار التراب فراشي والحجار وسادي والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا.
ومضى داود حتى اتى قبر اوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه ثم ناداه ثالثة فقال اوريا: مالك يا نبي الله لقد شغلتنى عن سروري وقرة عينى قال يا اوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي فاوحى الله عزوجل اليه يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فاجابه فقال: يا اوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت: فقال اوريا: أيفعل الانبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه فوقع داود على الارض باكيا فاوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه فقال اوريا لمن هذا؟ فقال: لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داود (عليه السلام) إلى بنى اسرائيل وكان اذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى على الانبياء (عليهم السلام) ثم يقول: كان من فضل بني الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داود (عليه السلام) فاوحى الله عزوجل اليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك ببنى اسرائيل، قال: يا رب كيف وانت الحكم العدل الذي لا تجور، قال: لانه لم يعاجلوك بالنكيرة وتزوج داود (عليه السلام) بامرأة اوريا بعد ذلك فولد له منها سليمان (عليه السلام) ثم قال عزوجل: فغفرنا له ذلك وان له عندنا