تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 363 من 371

صفحة
الامر بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا ان اعطيناهم الخمس استغن؟ ا به فقال سنطيعكم في بعض لامر اى لا تعطوهم من الخمس شيئا فانزل الله على نبيه " أم أبرموا أمرا فانا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) نزلت في الذين نقضوا عهد الله في أمير المؤمنين (الشيطان سول لهم) أي هين لهم وهو فلان (وأملى لهم) أي بسط لهم أن لا يكون مما قال محمد شيئا (ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) في أمير المؤمنين (سنطيعكم في بعض الامر) يعني في الخمس ان لا يردوه في بني هاشم (والله يعلم إسرارهم) قال الله (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون


الصفحة 309


وجوههم وأدبارهم) بنكثهم وبغيهم وامساكهم الامر من بعد ان ابرم عليهم ابراما يقول إذا ماتوا ساقتهم الملائكة إلى النار فيضربونهم من خلفهم ومن قدامهم (ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله) يعني موالاة فلان وفلان ظالمي امير المؤمنين (فأحبط اعمالهم) يعني التي عملوها من الخيرات (ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) قال عن امير المؤمنين (عليه السلام) (وشاقوا الرسول) أي قاطعوه في اهل بيته بعد اخذه الميثاق عليهم له (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكم) اي لم ينقصكم (ولا يسألكم اموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا) أي يجدكم تبخلوا (ويخرج اضغانكم) قال: العداوة التي في صدوركم ثم قال (ها انتم هؤلاء) معناه انتم يا هؤلاء (تدعون لتنفقوا في سبيل الله ـ إلى قوله ـ وان تتولوا) عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (يستبدل قوما غيركم) قال: يدخلهم في هذا الامر (ثم لا يكونوا أمثالكم) في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمد (صلى الله عليه وآله)، حدثني محمد بن عبدالله عن ابيه عبدالله بن جعفر عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن يعقوب بن قيس قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): يا بن قيس وان تتولوا يستبدل قوما غيركم لا يكونوا امثالكم عنى ابناء الموالي المعتقين.


سورة الفتح مدنية آياتها تسع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان (سياد ط) عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ان الله عزوجل أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر اصحابه وامرهم بالخروج


الصفحة 310


فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستا وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان يعارضه على الجبال فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لاصبناهم فانهم لا يقطعون صلاتهم ولكن تجئ لهم الآن صلاة أخرى أحب اليهم من ضياء أبصارهم فاذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصلاة الخوف بقوله: " وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة " الآية، وهذه الآية في سورة النساء وقد مضى ذكر خبر صلاة الخوف فيها.


فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديبية وهي على طرف الحرم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستنفر بالاعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد ويقولون: أيطمع محمد وأصحابه ان يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم انه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدا يدخل مكة وفيهم عين تطرف، فبعث اليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) اني لم آت لحرب وإنما جئت لاقضي نسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي انزل الله فيه " وقالوا لولا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " فلما أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عظم ذلك وقال:


الصفحة 311


يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الابنية وأخرجوا العود المطافيل (1) يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة فان مكة حرمهم وفيها عين تطرف أفتريد ان تبيد أهلك وقومك يا محمد ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما جئت لحرب وإنما جئت لاقضي نسكي فانحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش وأخبرهم فقالت قريش والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب.


فبعثوا حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر اليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بينى وبين العرب فان أك صادقا فانما أجر الملك اليهم مع النبوة وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم اليه، قال: فوافوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد ألا ترجع عنا عامك هذا إلى ان ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب فان العرب قد تسامعت بمسيرك فان دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك وقالوا له وترد الينا كل من جاءك من رجالنا ونرد اليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الاسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرائع الاسلام، فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الصلح أنكر عامة اصحابه وأشد ما كان إنكارا فلان فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: فنعطى الذلة (الدنية ح) في ديننا !


____________


(1) عود كطود المسن. مطافيل ذوات أطفال. ج. ز (*)

الصفحة 312


قال: إن الله قد وعدني ولن يخلفني قال: لو ان معي اربعين رجلا لخالفته.


ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبرهم بالصلح فقال عمر يا رسول الله ألم تقل لنا ان ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين؟ فقال أمن عامنا هذا وعدتك؟ وقلت لك: إن الله عزوجل قد وعدني ان افتح مكة وأطوف وأسعى مع المحلقين، فلما اكثروا عليه (صلى الله عليه وآله) قال لهم: إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب وحملوا عليهم فانهزم اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) هزيمة قبيحة ومروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا علي ! خذ السيف واستقبل قريشا، فاخذ امير المؤمنين (عليه السلام) سيفه وحمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تراجعوا وقالوا: يا علي بدا لمحمد فيما اعطانا فقال: لا وتراجع اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله فيكم إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، ألستم اصحابي يوم احد إذ تصعدون ولا تلوون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم، ألستم اصحابي يوم كذا؟ ألستم اصحابي يوم كذا فاعتذر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وندموا على ما كان منهم وقالوا: الله أعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك.


ورجع حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالا:


يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الاسلام وان لا يكره أحد على دينه فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالكتب ودعا أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال له اكتب، فكتب أمير المؤمنين (عليه السلام):


" بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اكتب باسمك اللهم


الصفحة 313


فانه اسم من اسماء الله، ثم كتب: " هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والملا من قريش، فقال سهيل بن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبدالله أتأنف من نسبك يا محمد ! فقال رسول الله أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال امح يا علي ! واكتب محمد بن عبدالله، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)، ما أمحو اسمك من النبوة ابدا، فمحاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده، ثم كتب: " هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبدالله والملا من قريش وسهيل بن عمرو واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على ان يكف بعض عن بعض وعلى انه لا إسلال ولا إغلال (1) وان بيننا وبينهم غيبة مكفوفة، وانه من احب ان يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وان من أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وانه من أتى من قريش إلى اصحاب محمد بغير إذن وليه يرده اليه وانه من اتى قريشا من اصحاب محمد لم يرده اليه، وان يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يكره احد على دينه، ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا واصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة ايام، ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القراب " وكتب علي بن ابي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والانصار.


ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي ! انك ابيت ان تمحو اسمي من النبوة فو الذي بعثني بالحق نبيا لنجيبن ابناءهم إلى مثلها وانت مضيض مضطهد (2) فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان، فقال عمرو بن العاص: لو علمنا انك


____________


(1) إسلال: سل السيف إغلال: الاسارة.

(2) مض مضيضا: ألم من وجع المصيبة، مضطهد: المقهور المظلوم. ج. ز (*)

الصفحة 314


امير المؤمنين ما حاربناك ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان، فقال امير المؤمنين (عليه السلام): صدق الله وصدق رسوله (صلى الله عليه وآله) أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، ثم كتب الكتاب قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعقده، وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله ونسخة عند سهيل بن عمرو ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فامتنعوا وقالوا كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة، فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت يا رسول الله انحر انت واحلق فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحلق ونحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعظيما للبدن رحم الله المحلقين وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله والمقصرين؟ لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثانيا رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، فقالوا يا رسول الله والمقصرين فقال رحم الله المقصرين، ثم رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين انكروا عليه الصلح واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم وسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يستغفر لهم فنزلت آية الرضوان نزل (بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر).


حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن الحسين عن علي ابن النعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري، قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) قول الله في كتابه " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال: ما كان له من ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له.


الصفحة 315


وقال علي بن ابراهيم في قوله (هو الذي انزل السكينة ـ إلى قوله ـ ولله جنود السموات والارض) فهم الذين لم يخالفوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينكروا عليه الصلح ثم قال (ليدخل المؤمنين والمؤمنات ـ إلى قوله ـ الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء) وهم الذين أنكروا الصلح واتهموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السموات والارض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) ثم عطف بالمخاطبة على أصحابه فقال (ليؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) ثم عطف على نفسه عزوجل فقال: (وتسبحوه بكرة وأصيلا) معطوفا على قوله لتؤمنوا بالله، ونزلت في بيعة الرضوان (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) واشترط عليهم ان لا ينكروا بعد ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا يفعله ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به، فقال الله عزوجل بعد نزول آية الرضوان (ان الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) وإنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العهد رضي الله عنهم فقد قدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان وإنما نزلت أولا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها، ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: (سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا ـ إلى قوله ـ وكنتم قوما بورا) أي قوم سوء وهم الذين استنفرهم في الحديبية.


ولما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة من الحديبية غزا خيبرا فاستأذنوه المخلفون من الاعراب أن يخرجوا معه، فقال الله عزوجل (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ـ إلى قوله ـ لا يفقهون إلا قليلا) ثم قال: (قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم اولي بأس شديد ـ إلى قوله ـ وان تتولوا


الصفحة 316


كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما) ثم رخص عزوجل في الجهاد فقال (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار) ثم قال: (ومن يتول يعذبه عذابا أليما) ثم قال: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف ايدي الناس عنكم يعني فتح خيبر (ولتكون آية للمؤمنين) ثم قال (واخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا) ثم قال: (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان أظفركم عليهم) أي من بعد ان أممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح بعد ان كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم أنتم تطلبون الصلح منهم ثم اخبر الله عزوجل نبيه بعلة الصلح وما اجاز الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ان يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) يعني بمكة (لم تعلموهم ان تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم) فأخبر الله نبيه ان علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا، فلما كان الصلح آمنوا واظهروا الاسلام، ويقال ان ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم ثم قال: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) يعني هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين والمؤمنات يعني لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم (لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما).


حدثنا احمد بن علي قال: حدثنا الحسين بن عبدالله السعدي قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبدالله بن الحسين عن بعض اصحابه عن فلان الكرخي قال: قال رجل لابي عبدالله (عليه السلام) ألم يكن علي قويا في بدنه قويا في أمر الله؟ قال له ابوعبدالله (عليه السلام): بلى ! قال له: فما منعه أن يدفع او يمتنع؟ قال: قد سألت فافهم الجواب، منع عليا من ذلك آية من كتاب الله، فقال:


الصفحة 317


وأي آية؟ فقرأ " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " انه كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الآباء حتى يخرج الودايع فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله، قال علي بن ابراهيم ثم قال (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) يعني قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لا نعرف الرحمن والرحيم وقولهم لو علمنا انك رسول الله ما حاربناك فاكتب محمد بن عبدالله (فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا حق بها واهلها وكان الله بكل شئ عليما) وأنزل في تطير (تطهير ك) الرؤيا التي رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) يعني فتح خيبر لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من الحديبية غزا خيبر وقوله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) وهو الامام (1) الذي يظهره الله على الدين كله فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله، وأعلم الله ان صفة نبيه وأصحابه المؤمنين في التوراة والانجيل مكتوب فقال (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) يعني يقتلون الكفار وهم أشداء عليهم وفيما بينهم رحماء.


____________


(1) بتأويل أن فعل الامام هو فعل الرسول. ج. ز (*)

الصفحة 318


سورة الحجرات مدنية آياتها ثمان عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم) نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد ! اخرج الينا، وكانوا إذا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدموه في المشي، وكانوا إذا تكلموا رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون يا محمد يا محمد ! ما تقول في كذا وكذا كما يكلمون بعضهم بعضا فانزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) الآية (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ـ إلى قوله ـ ان الذين ينادونك من وراء الحجرات) وهم بنو تميم (اكثرهم لا يعقلون) ثم قال: (ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم).


وقوله: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فانها نزلت في مارية القبطية أم ابراهيم (عليه السلام) وكان سبب ذلك ان عايشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ان ابراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطي فانه يدخل اليها في كل يوم، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لامير المؤمنين (عليه السلام): خذ السيف واتني برأس جريح فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) السيف ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمر اكون فيه كالسفود (1) المحماة في الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه او امض على ذلك؟ فقال له


____________


(1) سفود كيهود: حديدة يشوى عليها اللحم ج. ز (*)

الصفحة 319


رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل تثبت، فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مشربة (1) ام ابراهيم فتسلق عليها فلما نظر اليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال له انزل، فقال له يا علي ! اتق الله ما ها هنا أناس، اني مجبوب ثم كشف عن عورته، فاذا هو مجبوب، فاتي به إلى رسول (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شأنك يا جريح ! فقال: يا رسول الله ان القبط يجبون حشمهم (2) ومن يدخل إلى أهليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لادخل اليها وأخدمها وأؤنسها فانزل الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ " الآية، وفي رواية عبدالله (عبيد الله ط) بن موسى عن احمد بن رشيد (راشد ط) عن مروان بن مسلم عن عبدالله بن بكير قال قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امر بقتل القبطي وقد علم انها قد كذبت عليه، أو لم يعلم وإنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي (عليه السلام)؟ فقال بلى قد كان والله اعلم ولو كانت عزيمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) القتل ما رجع علي (عليه السلام) حتى يقتله، ولكن إنما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لترجع عن ذنبها، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها.


حدثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن ابن كثير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم) يعني أمير المؤمنين (وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان) فلان وفلان وفلان واما قوله: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فان فاءت فأصلحوا


____________


(1) أرض دائمة النبات.

(2) حشم كخدم لفظا ومعنى. ج. ز (*)

الصفحة 320


بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين) فانه سيف على أهل البغي والتأويل قال حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سأل رجل عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان السائل من محبينا فقال أبوجعفر (عليه السلام): بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بخمسة اسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى ان تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه الينا، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة.


فسيف على مشركي العرب قال الله تعالى: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا ـ يعني آمنوا ـ فاخوانكم في الدين " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل او الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانه سبى وعفا وقبل الفداء (صلى الله عليه وآله).


والسيف الثاني على اهل الذمة قال الله جل ثناؤه: " وقولوا للناس حسنا " نزلت في أهل الذمة فنسخها قوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية او القتل وما لهم وذراريهم سبي فاذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم وأموالهم وحلت مناكحتهم ولا يقبل منها إلا الجزية او القتل.


والسيف الثالث على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزرج قال الله جل ثناؤه في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم فقال: " فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد


الصفحة 321


- يعني بعد السبي منهم ـ وما فداء " يعنى المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل او الدخول في الاسلام ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في الحرب.


واما السيف الملفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل:


" وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل (صلى الله عليه وآله) من هو؟ قال: هو خاصف النعل؟ ـ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وانهم على الباطل، فكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة يوم فتح مكة فانه لم يسب لهم ذرية، فقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيهم: لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه فهو آمن.


واما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله تعالى " النفس بالنفس والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له " فسلمه إلى أولياء المقتول وحكمه الينا، فهذه السيوف بعث الله بها نبيه (صلى الله عليه وآله) فمن جحدها او جحد واحدا منها او شيئا من سيرتها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله).


واما قوله (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خير منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن) فانها نزلت في صفية بنت حي بن اخطب، وكانت زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك ان عائشة وحفصة


الصفحة 322


كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها يا بنت اليهودية: فشكت ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: ألا تجيبنهما؟ فقالت بماذا يا رسول الله؟ قال قولي ابي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله وزوجي محمد رسول الله فما تنكران مني؟ فقالت لهما فقالتا هذا علمك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله في ذلك (يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ـ إلى قوله ـ ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان) وقوله: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) قال الشعوب العجم والقبائل العرب وقوله (إن اكرمكم عند الله أتقاكم) وهو رد على من يفتخر بالاحساب والانساب، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة: يا أيها الناس ان الله قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ان العربية ليست بأب ووالدة وإنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا انكم من آدم وآدم من تراب واكرمكم عند الله اتقاكم قوله (قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) أي استسلمتم بالسيف (ولما يدخل الايمان في قلوبكم وقوله (لا يلتكم من اعمالكم شيئا) أي لا ينقصكم قوله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) أي لم يشكوا (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) الآية، قال نزلت في امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله (قل أتعلمون الله بدينكم) أي أتعلمون الله دينكم وقوله (يمنون عليك أن اسلموا) نزلت في عثكن يوم الخندق وذلك انه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع كمه على أنفه ومر، فقال عمار:


لا يستوي من يبني المساجد فيصلي فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا، فالتفت اليه عثكن فقال: يا بن السوداء إياي تعنى، ثم اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له لم ندخل معك لتسب أعراضنا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله). قد أقلتك إسلامك فاذهب فانزل الله (يمنون عليك أن اسلموا قل


الصفحة 323


لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان إن كنتم صادقين) أي لستم صادقين (إن الله يعل غيب السموات والارض والله بصير بما تعلمون).


سورة ق مكية آياتها خمس واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرآن المجيد) قال: ق جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم (بل عجبوا) يعنى قريشا (ان جاءهم منذر منهم) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فقال الكافرون هذا شئ عجيبءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) قال نزلت في ابي بن خلف، قال لابي جهل تعال إلي لاعجبك من محمد، ثم اخذ عظما ففته ثم قال يزعم محمد ان هذا يحيى فقال الله:


(بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) يعنى مختلفا، ثم احتج عليهم وضرب للبعث والنشور مثلا فقال (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) اي حسن (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) قال كل حب يحصد (والنخل باسقات) اي مرتفعات (لها طلع نضيد) يعنى بعضه على بعض رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج) جوابا لقولهم: ءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد، فقال الله: كما ان الماء انزلناه من السماء فتخرج النبات من الارض كذلك انتم تخرجون من الارض.


ثم ذكر عزوجل ما فسرناه من هلاك الامم فقال (كذبت قبلهم قوم نوح واصحاب الرس) وهم الذين هلكوا لانهم استغنوا الرجال بالرجال والنساء بالنساء والرس نهر بناحية آذربيجان (أفعيينا بالخلق الاول) أي لم نعي بالخلق الاول قوله (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب اليه


الصفحة 324


من حبل الوريد) قال حبل العنق قوله (واصحاب الايكة) قال اصحاب الغيضة (1) (وجاءت سكرة الموت بالحق) قال نزلت جاءت سكرة الحق بالموت (ذلك ما كنت منه تحيد) قال نزلت في زريق وقوله (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) يشهد عليها قال سائق يسوقها قوله (وقال قرينه) اي شيطانه وهو حبتر (هذا ما لدي عتيد) وقوله (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، وذلك قول الصادق (عليه السلام): علي قسيم الجنة والنار.


حدثنا ابوالقاسم الحسينى (الحسنى ط) قال حدثنا فرات بن ابراهيم قال حدثنا محمد بن احمد بن حسان قال حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين ابن علي بن الحسين عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليه و(عليهم السلام) في قوله " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت انا وانت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله تبارك وتعالى لي ولك قوما فألقيا من ابغضكما وكذبكما في النار (2).


قال علي بن ابراهيم: حدثنى ابي عن عبدالله بن المغيرة الخزاز (الجزار ط) عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة فسألنا النبي (صلى الله عليه وآله) عن الوسيلة، فقال هي درجتي في الجنة وهي الف مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة لؤلؤ إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين وهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا شهيد ولا صديق إلا قال طوبى


____________


(1) مجتمع الشجر في مغيض الماء.

(2) كذا ورد في مسند احمد بن حنبل فراجع. ج. ز (*)

الصفحة 325


لمن كانت هذه درجته، فينادي المنادي ويسمع النداء جميع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين " هذه درجة محمد (صلى الله عليه وآله) " فقال لرسول الله: فأقبل يومئذ متزرا بريطة من نور على رأسي تاج الملك، مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله المفلحون هم الفائزون بالله، وإذا مررنا بالنبيين قالوا:


هذان ملكان مقربان وإذا مررنا بالملائكة قالوا هذان ملكان لم نعرفهما ولم نرهما او قال هذان نبيان مرسلان حتى اعلو الدرجة وعلي يتبعنى، حتى إذا صرت في اعلى الدرجة منها وعلي اسفل منى وبيده لوائي فلا يبقى يومئذ نبي ولا مؤمن إلا رفعوا رؤسهم إلي يقولون: طوبى لهذين العبدين ما اكرمهما على الله فينادي المنادي يسمع النبيين وجميع الخلائق: هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي بن ابي طالب طوبى لمن احبه وويل لمن ابغضه وكذب عليه.


ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة أحد يحبك إلا استروح (1) إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا او جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت قدماه، فبينا أنا كذلك إذا بملكين قد اقبلا إلي اما أحدهما فرضوان خازن الجنة، واما الآخر فمالك خازن النار فيدنوا إلي رضوان ويسلم علي ويقول: السلام عليك يا رسول الله؟ فأرد (عليه السلام) فاقول: ايها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه من انت؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة امرني ربي ان آتيك بمفاتيح الجنة فخذها يا محمد ! فاقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي، إدفعها إلى اخي علي بن ابي طالب، فيدفعها إلى علي ويرجع رضوان.


____________


(1) أي وجد الراحة واللذة. ج. ز (*)

الصفحة 326


ثم بدنو مالك خازن النار فيسلم علي ويقول: السلام عليك يا حبيب الله ! فاقول له: عليك السلام ايها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك من انت؟ فيقول: أنا مالك خازن النار أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار، فاقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به إدفعها إلى أخي علي ابن ابي طالب، فيدفعها اليه، ثم يرجع مالك فيقبل علي (عليه السلام) ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها واشتد حرها وكثر شررها، فتنادي جهنم يا علي ! جزني قد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي ع قرى يا جهنم ذري هذا وليي وخذي هذا عدوي، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهب به يمنة وإن شاء يذهب به يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق، وذلك ان عليا (عليه السلام) يومئذ قسيم الجنة والنار واما قوله (مناع للخير) قال المناع الثانى والخير ولاية امير المؤمنين وحقوق آل محمد ولما كتب الاول كتاب فدك يردها على فاطمة شقه الثانى (فهو معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر) قال هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الامامة والخمس واما قوله (قال قرينه) أي شيطانه وهو حبتر (ربنا ما أطغيته)

التالي ص 363/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...