تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 364 من 371

صفحة
يعني زريقا (ولكن كان في ضلال بعيد) فيقول الله لهما (لا تختصموا لدي وقد قدمت اليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي) أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا اخلفه وقوله (يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد) قال هو استفهام لان الله وعد النار أن يملاها فتمتلي النار فيقول لها هل امتلات؟ وتقول هل من مزيد؟ على حد الاستفهام أي ليس في مزيد، قال فتقول الجنة يا رب وعدت النار ان تملاها ووعدتني ان تملاني فلم لم تملاني وقد ملات النار، قال فيخلق الله خلقا يومئذ يملا بهم الجنة قال ابوعبدالله (عليه السلام): طوبى لهم انهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها قوله


الصفحة 327


(وأزلفت الجنة للمتقين) أي زينت (غير بعيد) قال بسرعة وقوله (لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد) قال النظر إلى رحمة الله وقوله (فنقبوا في البلاد) أي مروا وقوله (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) أي ذاكر قوله (او ألقى السمع وهو شهيد) أي سمع وأطاع قوله (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب) قال ينادي المنادي باسم القائم (عليه السلام) واسم ابيه (عليه السلام) (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج) قال صيحة القائم من السماء، ذلك يوم الخروج قال هي الرجعة، حدثنا احمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن احمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " قال هي الرجعة.


قال علي بن ابراهيم في قوله (يوم تشقق الارض عنهم سراعا) قال في الرجعة، أخبرنا احمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن أبي بصير قال سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود) قال اربع ركعات بعد المغرب، وقال علي بن ابراهيم في قوله (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) قال ذكر يا محمد ما وعدناه من العذاب.


سورة الذاريات مكية آياتها ستون (بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات ذروا) قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله " والذاريات ذروا " فقال: إن ابن الكوا سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الذاريات ذروا قال الريح وعن الحاملات وقرا فقال هي السحاب وعن الجاريات يسرا قال هي السفن وعن المقسمات أمرا فقال الملائكة وهو قسم كله وخبره (إنما توعدون لصادق وان الدين لواقع) يعني


الصفحة 328


المجازاة والمكافاة واما قوله (والسماء ذات الحبك) قال فانه حدثني أبي عن الحسين ابن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال قلت له: أخبرني عن قول الله والسماء ذات الحبك، فقال: هي محبوكة (1) إلى الارض وشبك بين اصابعه.


فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الارض والله يقول رفع السماء بغير عمد ترونها فقال: سبحان الله ! أليس الله يقول بغير عمد ترونها فقلت بلى فقال ثم عمد ولكن لا ترونها قلت كيف ذلك جعلني الله فداك فبسط كفه اليسرى ثم


____________


(1) معنى الحبك لغة شد شئ بشئ ومنه " الحبكة " وهي ما يشد به الوسط، و " الحباك " وهي الحظيرة التي تشد بقصبات، فالمقصود من الآية الشريفة كما بينه الامام (عليه السلام) ان العرش وما بعده من السماوات إلى أرضنا هذه كلمة مشدود بالقوة الجاذبة، بحيث لولاها لتصادمت السماوات والارضون فيما بينهن وهذه القوة كالاسطوانة لكننا لا نراها كما قال عز اسمه: ورفع السماء بغير عمد ترونها.

وقبل مدة، كان من مذهب الفلاسفة خلو الجو بين السماء والارض من كل شئ وجودي وعبروه ب " الخلاء " ولكن لما حان عصر الصاروخ أبطلت هذه الفكرة عمليا، لان صعود الصاروخ لا يمكن بدون شئ موجود في الجو إذ هو يرمي مادة نارية إلى تحته ومن أجل اصطكاكها بالفضاء توجد اهتزازات في الصاروخ فتتصاعد إلى فوق وهذا دليل عملي على أن هناك اتصالات مادية من كل السماء إلى الارض ولا وجود للخلاء المحض كما فرضوه سابقا فهو مما نطق به الامام الرضا (عليه السلام) قبل الاستكشافات الجديدة بألف عام او ازيد بقوله " فهي محبوكة إلى الارض " ثم لمزيد إيضاح هذا المعنى شبك بين اصابعه كما في الخبر. ج. ز (*)


الصفحة 329


وضع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة والارض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة والارض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة والارض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة الارض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة الارض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة والارض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن تبارك الله فوق السماء السابعة وهو قول الله " الذي خلق سبع سموات طباقا ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن ".


فاما صاحب الامر فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) والوصي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم هو على وجه الارض فانما يتنزل الامر اليه من فوق السماء من بين السماوات والارضين قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة فقال: ما تحتنا إلا أرض واحدة وان الست لهن فوقنا.


حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد ابن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عزوجل (إنما توعدون لصادق) يعني في علي (عليه السلام) (وان الدين لواقع) يعني عليا وعلي هو الدين وقوله (والسماء ذات الحبك) قال: السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ذات الحبك وقوله (إنكم لفي قول مختلف) يعني مختلف في علي يعني اختلفت هذه الامة في ولايته فمن استقام على ولاية علي (عليه السلام) دخل الجنة ومن خالف ولاية علي دخل النار وقوله (يؤفك عنه من أفك) فانه يعني عليا (عليه السلام) من أفك عن ولايته افك عن الجنة، وقال علي بن ابراهيم في قوله:


(قتل الخراصون) الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم ولا يقين (الذين هم في غمرة ساهون) أي في ضلال، والساهي الذي لا يذكر الله وقوله (يسئلون


الصفحة 330


- يا محمد ـ أيان يوم الدين) أي متى تكون المجازاة قال الله (يوم هم على النار يفتنون) أي يعذبون (ذوقوا فتنتكم) أي عذابكم (هذا الذي كنتم به تستعجلون).


ثم ذكر المتقين (ان المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم ـ إلى قوله ـ ما يهجعون) أي ما ينامون (وبالاسحار هم يستغفرون وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) قال السائل الذي يسأل والمحروم الذي قد منع كده قوله (وفي الارض آيات للمؤمنين) قال في كل شئ خلقه الله آية قال الشاعر:


وفي كل شئ له آية * تدل على انه واحد وقوله (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) قال خلقك سميعا بصيرا تغضب مرة وترضى مرة وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله وقوله (وفي السماء رزقكم وما توعدون) قال المطر ينزل من السماء فيخرج به أقوات العالم من الارض، وما توعدون، من أخبار الرجعة والقيامة والاخبار التي في السماء، ثم أقسم عزوجل بنفسه فقال: (فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون) يعني ما وعدتكم.


ثم حكى الله عزوجل خبر ابراهيم (عليه السلام) وقد كتبناه في سورة هود وقوله (وأقبلت امرأته في صرة) أي في جماعة (فصكت وجهها) اي غطته بما بشرها جبرئيل (عليه السلام) باسحاق (عليه السلام) (وقالت عجوز عقيم) وهي التي لا تلد وقوله (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) وهي التي لا تلقح الشجر ولا تنبت النبات وقوله (وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) قال قال: الحين ها هنا ثلاثة أيام وقوله (والسماء بنيناها بأيد) قال بقوة وقوله: (ففروا إلى الله) قال حجوا وقوله:


(كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به) يعني قريشا بأسمائهم حتى قالوا لرسول الله ساحر او مجنون وقوله: (فتول عنهم ـ يا محمد ـ فما أنت بملوم) قال هم الله جل ذكره بهلاك اهل الارض فانزل الله


الصفحة 331


على رسوله (فتول عنهم ـ يا محمد ـ فما انت بملوم) ثم بدا لله في ذلك فانزل عليه (وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) وهذا رد على من انكر ان لله البدا والمشية وقوله (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) قال خلقهم للامر والنهي والتكليف وليست خلقتهم جبرا أن يعبدوه ولكن خلقتهم اختيارا ليختبرهم بالامر والنهي ومن يطيع ومن يعصي، وفي حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله ولا يزالون مختلفين وقوله: (ما اريد منهم من رزق) واني لم اخلقهم لحاجة بي اليهم قوله (فان للذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم فلا يستعجلون) ثم قال: (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون).


سورة الطور مكية آياتها تسع واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم والطور وكتاب مسطور) قال: الطور جبل بطور سينا (وكتاب مسطور) أي مكتوب (في رق منشور والبيت المعمور) قال: هو في السماء الرابعة وهو الضراح (1) يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه أبدا (والسقف المرفوع) قال: السماء (والبحر المسجور) قال: يسجر (2) يوم القيامة وهذا قسم كله وجوابه (ان عذاب ربك لواقع ماله


____________


(1) وفي الحديث ان الله أمر ملكا من الملائكة ان يجعل له بيتا في السماء يسمى " الضراح " وهو بالضم، قيل البيت المعمور في السماء الرابعة من المضارحة وهي المقابلة، ومن رواها بالصاد فقد صحف. مجمع (2) سجرت التنور: حميته وإذا البحار سجرت اي يقذف بالكواكب فيها ثم تضرم فتصير نارا لتعذيب الفجار. ج. ز (*)

الصفحة 332


من دافع) وقوله: (يوم تمور السماء مورا) تنفس (وتسير الجبال سيرا) أي تسير مثل الريح إلى قوله (في خوض يلعبون) قال: يخوضون في المعاصي وقوله (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) قال: يدفعون في النار، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما مر بعمرو بن العاص وعقبة بن أبي معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبدالمطلب حين قتل.


كم من حواري تلوح عظامه * وراء الحرب أن يجر فيقبرا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا ودعهما في النار دعا قوله: (اصلوها فاصبروا اولا تصبروا) اي اجترؤا أو لا تجترؤا لان أحدا لا يصبر على النار والدليل على ذلك فما أصبرهم على النار يعني ما أجرأهم وقوله:


(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم) فانه حدثني ابي عن سليمان الديلمي عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إن اطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة (عليها السلام) وقوله: (ألحقنا بهم ذريتهم) قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة حدثنا ابوالعباس قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم " قال الذين آمنوا بالنبي وامير المؤمنين والذرية الائمة والاوصياء (عليهم السلام) ألحقنا بهم ذريتهم ولم ننقص ذريتهم من الحجة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله) في علي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة.


وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وما التناهم من عملهم من شئ) اي ما أنقصناهم وقوله: (لا لغو فيها ولا تأثيم) قال: ليس في الجنة غناء ولا فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم ثم حكى الله عزوجل قول اهل الجنة فقال: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) قال في الجنة (قالوا إنا كنا قبل في اهلنا مشفقين) اي خائفين من العذاب (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) قال: السموم الحر


الصفحة 333


الشديد وقوله يحكي قول قريش (أم يقولون شاعر) يعنون رسول الله (صلى الله عليه وآله) (نتربص به ريب المنون) فقال الله: قل لهم يا محمد (تربصوا فاني معكم من المتربصين أم تأمرهم احلامهم بهذا) قال: لم يكن في الدنيا احلم من قريش، ثم عطف على اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: (أم يقولون ـ يا محمد ـ تقوله) يعني امير المؤمنين (عليه السلام)(1) (بل لا يؤمنون) انه لم يتقوله ولم يقمه برأيه ثم قال: (فليأتوا بحديث مثله) اي برجل مثله من عند الله (إن كانوا صادقين) وقوله: (أم له البنات ولكم البنون) قال: هو ما قالت قريش إن الملائكة بنات الله ثم قال: (أم تسئلهم ـ يا محمد ـ أجرا) فيما أتيتهم به (فهم من مغرم مثقلون) أي يقع عليهم الغرم الثقيل وقوله (وان للذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ عذابا دون ذلك) قال عذاب الرجعة بالسيف وقوله: (فاصبر لحكم ربك فانك باعيننا) أي بحفظنا وحرزنا ونعمتنا (وسبح بحمد ربك حين تقوم) قال: صلاة الليل (فسبحه) قال قبل صلاة الليل (وإدبار النجوم) أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد ابن محمد عن ابن ابي نصر (بصير ط) عن الرضا (عليه السلام) قال ادبار السجود قال: اربع ركعات بعد المغرب وادبار النجوم ركعتان قبل صلاة الصبح.


سورة النجم مكية آياتها اثنتان وستون (بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى) قال: النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا هوى (2) لما أسري به إلى السماء وهو في الهواء وهذا رد على ما أنكر


____________


(1) يعني أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) خليفة له برأيه.

(2) هوى الجبل: صعده وارتفع فهو من لغات الاضداد وقيل " الهوي " بفتح الهاء للارتفاع و " الهوي " بضم الهاء للانحدار. ج. ز (*)

الصفحة 334


المعراج وهو قسم برسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو فضل له على الانبياء وجواب القسم (ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى) أي لا يتكلم بالهوى (إن هو) يعني القرآن (إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) يعني الله عزوجل (ذو مرة فاستوى) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: وحدثني ياسر عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال ما بعث الله نبيا إلا صاحب مرة سوداء صافية وقوله (وهو بالافق الاعلى) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (ثم دنا) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه عزوجل (فتدلى) قال إنما نزلت هذه ثم دنا فتدانى (فكان قاب قوسين او أدنى) قال كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية (1) (او أدنى) أي من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك (فاوحى إلى عبده ما اوحى) قال وحي مشافهة.


أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن العباس عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (ما ضل صاحبكم وما غوى) يقول ما ضل في علي (عليه السلام) وما غوى وما ينطق فيه عن الهوى، وما كان ما قال فيه إلا بالوحي الذي اوحى اليه ثم قال: (علمه شديد القوى) ثم أذن له فوفد إلى السماء فقال (ذو مرة فاستوى وهو بالافق الاعلى. ثم دنا فتدلى (فتدانى ط) فكان قاب قوسين او ادنى) كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها (فاوحى إلى عبده ما اوحى) فسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك الوحي، فقال اوحى إلي ان عليا سيد الوصيين (المومنين ط) وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم في الكلام فقالوا: أمن الله ومن رسوله فقال الله جل ذكره لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قل لهم (ما كذب الفؤاد ما رأى) ثم رد عليهم فقال (أفتمارونه على ما يرى) ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أمرت فيه بغير هذا أمرت ان انصبه للناس واقول


____________


(1) سية القوس: ما عطف من طرفيها. ج. ز (*)

الصفحة 335


لهم هذا وليكم من بعدي وهو بمنزلة السفينة يوم الغرق من دخل فيها نجا ومن خرج منها غرق ثم قال (ولقد رآه نزلة اخرى) يقول: رأيت الوحي مرة اخرى (عند سدرة المنتهى) التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان ثم قال الله قل لهم:


(إذ يغشى السدرة ما يغشى) يقول: إذ يغشى السدرة ما يغشى من حجب النور (وما زاغ البصر) يقول: ما عمي البصر عن تلك الحجب (وما طغى) يقول: وما طغى القلب بزيادة فيما اوحى اليه ولا نقصان (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) يقول: لقد سمع كلاما لولا انه قوي ما قوي.


وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى) قال في السماء السابعة، واما الرد على من انكر خلق الجنة والنار فقوله (عندها جنة المأوى) اي عند سدرة المنتهى فسدرة المنتهى في السماء السابعة وجنة المأوى عندها، قال: وحدثني ابي عن ابراهيم بن محمد الثقفي عن ابان بن عثمان عن ابي داود عن أبي بردة الاسلمي قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام):


يا علي ! ان الله أشهدك معي في سبعة مواطن: (اما أول ذلك) فليلة اسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل أين اخوك؟ فقلت خلفته ورائي قال ادع الله فليأتك به فدعوت الله وإذا مثالك معي، وإذ الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة (والثاني) حين أسري بي في المرة الثانية فقال لي جبرئيل أين اخوك؟ قلت خلفته ورائي ! قال: ادع الله فليأتك به فدعوت فاذا مثالك معي فكشط لي عن سبع سموات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها (والثالث) حين بعثت إلى الجن فقال لي جبرئيل: أين اخوك؟ قلت خلفته ورائي فقال ادع الله فليأتك به فدعوت الله فاذا انت معي فما قلت لهم شيئا ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته (والرابع) خصصنا بليلة القدر وليست لاحد غيرنا


الصفحة 336


(والخامس) دعوت الله فيك واعطاني فيك كل شئ إلا النبوة فانه قال خصصتك يا محمد بها وختمتها بك (واما السادس) لما اسري بي إلى السماء جمع الله لي النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي (معى ط) (السابع) هلاك الاحزاب بأيدينا، فهذا رد على من أنكر المعراج.


ومن الرد على من أنكر خلق الجنة والنار ايضا ما حدثني أبي عن بعض اصحابه رفعه قال كانت فاطمة (عليها السلام) لا يذكرها احد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أعرض عنه حتى أيس الناس منها، فلما اراد ان يزوجها من علي اسر اليها، فقالت يا رسول الله انت اولى بما ترى غير ان نساء قريش تحدثني عنه انه رجل دحداح البطن طويل الذراعين ضخم الكراديس انزع عظيم العينين لمنكبيه مشاشا كمشاش البعير ضاحك السن لا مال له، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة ! أما علمت ان الله اشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين نبيا ثم اطلع اخرى فاختار عليا على رجال العالمين وصيا ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين، يا فاطمة ! انه لما اسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس " لا إله إلا الله محمد رسول الله ايدته بوزيره ونصرته بوزيره " فقلت لجبرئيل ومن وزيري؟ فقال علي بن ابي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها " إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد (حبيبى ط) صفوتي من خلقي ايدته بوزيره ونصرته بوزيره " فقلت لجبرئيل ومن وزيري؟ قال علي بن ابي طالب.


فلما جاوزت سدرة المنتهى انتهيت إلى عرش رب العالمين فوجدت مكتوبا على كل قائمة من قوائم العرش " أنا الله لا إله إلا أنا محمد حبيبي ايدته بوزيره ونصرته بوزيره " فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى اصلها في دار


الصفحة 337


علي وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها فرع منها اعلاها اسفاط (1) حلل من سندس واستبرق يكون للعبد المؤمن الف الف سفط، في كل سفط مائة الف حلة ما فرها حلة تشبه الاخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب اهل الجنة وسطها ظل ممدود كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسوله يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك قوله (وظل ممدود) اسفلها ثمار اهل الجنة وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها، وكلما يجتنى منها شئ نبت مكانها اخرى لا مقطوعة ولا ممنوعة ويجري نهر في اصل تلك الشجرة ينفجر منها الانهار الاربعة، نهر من ماء غير آسن ونهر من لبن لم يتغير طعمه ونهر من خمر لذة للشاربين ونهر من عسل مصفى.


يا فاطمة ان الله اعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر معي، وأول من يقف معي على الصراط فيقول للنار خذي ذا وذري ذا، وأول من يكسى إذا كسيت، وأول من يقف معي على يمين العرش وأول من يقرع معي باب الجنة، وأول من يسكن معي عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.


يا فاطمة هذا ما اعطاه الله عليا في الآخرة وأعد له في الجنة إذا كان في الدنيا لا مال له، فاما ما قلت انه بطين، فانه مملو من العلم خصه الله به واكرمه من بين امتى، واما ما قلت انه انزع عظيم العينين، فان الله خلقه بصفة آدم (عليه السلام)، واما طول يديه، فان الله طولهما ليقتل بهما اعداءه واعداء رسوله وبه يظهر الله


____________


(1) جمع سفط وهو ظرف يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من ادوات النساء.

ج. ز (*)


الصفحة 338


الدين ولو كره المشركون، وبه يفتح الله الفتوح ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين من اهل البغي والنكث والفسوق على تأويله ويخرج الله من صلبه سيدي شباب اهل الجنة ويزين بها عرشه.


يا فاطمة ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذريته من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي، ولولا علي ما كانت لي ذرية، فقالت فاطمة يا رسول الله ما اختار عليه احدا من اهل الارض، فزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال ابن عباس عند ذلك: والله ما كان لفاطمة كفؤ غير علي (عليه السلام).


قوله: (إذ يغشى السدرة ما يغشى) قال: لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) غشى نوره السدرة وقوله (ما زاغ البصر وما طغى) أي لم ينكر (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملا ما بين السماء والارض وقوله (أفرأيتم (اللات والعزى) قال اللات رجل والعزى امرأة وقوله (ومناة الثالثة الاخرى) قال كان صنم بالمسلك (الشلل ط) خارج من المحرم على ستة اميال يسمى المناة قوله (ألكم الذكر وله الانثى) قال هو ما قالت قريش ان الملائكة هم بنات الرحمن فرد الله عليهم فقال (ألكم الذكر وله الانثى تلك إذا قسمة ضيزى) أي ناقصة ثم قال (إن هي) يعني اللات والعزى ومناة (إلا اسماء سميتموها انتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان) اي من حجة وقوله (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) وهو ما يلم به العبد من ذنوب صغار بجهالة ثم يندم ويستغفر الله ويتوب فيغفر الله له وقوله: (وإذا انتم أجنة في بطون امهاتكم) اي مستقرين قوله:


(وابراهيم الذي وفى) قال وفى بما امره الله من الامر والنهي وذبح ابنه قوله:


(وان إلى ربك المنتهى) قال إذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا، وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش فان قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم


الصفحة 339


حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه وهذا رد على من وصف الله وقوله (وانه هو أضحك وأبكى) قال أبكى السماء بالمطر وأضحك الارض بالنبات قال الشاعر:


كل يوم باقحوان جديد * تضحك الارض من بكاء السماء قوله (من نطفة إذا تمنى) قال تتحول النطفة إلى الدم فتكون أولا دما ثم تصير النطفة وتكون في الدماغ في عرق يقال له الوريد وتمر في فقار الظهر فلا تزال تجوز فقرا فقرا حتى تصير في الحالبين (1) فتصير ابيض واما نطفة المرأة فانها تنزل من صدرها.


حدثنا ابوالعباس قال حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله (وانه هو أغنى وأقنى) قال أغنى كل إنسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وانه هو رب الشعرى) قال نجم في السماء يسمى الشعرى كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل وقوله: (والمؤتفكة اهوى) قال المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول امير المؤمنين (عليه السلام): يا أهل البصرة، ويا أهل المؤتفكة يا جند المرأة وأتباع البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، ماؤكم زعاق (2)، وأحلامكم (اخلاقكم ط) رقاق، وفيكم ختم النفاق، ولعنتم على لسان سبعين نبيا، ان رسول الله


____________


(1) حالبان: قناتان بين الكليتين والمثانة.

(2) ائتفك البلد بأهله انقلب، المؤتفكات: الرياح تختلف مهابها، رغا البعير: صوت، زعاق: مالح وهذه حال البصرة في ذاك العصر وان كانت آثارها الطبعية عامة في كل زمان. ج. ز (*)

الصفحة 340


(صلى الله عليه وآله) أخبرني ان جبرئيل (عليه السلام) أخبره انه طوى له الارض فرأى البصرة أقرب الارضين من الماء وأبعدها من السماء وفيها تسعة اعشار الشر والداء العضال، المقيم فيها مذنب، والخارج منها (متدارك) برحمة، وقد ائنفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة.


وقوله (فبأي آلاء ربك تتمارى) اي بأي سلطان تخاصم (هذا نذير) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (من النذر الاولى) حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن محمد بن علي عن علي بن اسباط عن علي بن معمر عن ابيه قال:


سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله " هذا نذير من النذر الاولى " قال ان الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الاول فأقامهم صفوفا " وبعث الله محمدا فآمن به قوم وأنكره قوم، فقال الله هذا نذير من النذر الاولى، يعني به محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث دعاهم إلى الله عزوجل في الذر الاول، قال علي بن ابراهيم في قوله:


(ازفت الآزفة) قال قربت القيامة (ليس لها من دون الله كاشفة) أي لا يكشفها إلا الله (أفمن هذا الحديث تعجبون) يعني بما قد تقدم ذكره من الاخبار (وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون) اي لاهون ساهون.


سورة القمر مكية آياتها خمس وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم إقتربت الساعة) قال قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله (وانشق القمر) فان قريشا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يريهم آية، فدعا الله فانشق القمر بنصفين حتى نظروا اليه ثم التأم فقالوا هذا سحر مستمر أي صحيح وروي ايضا في قوله (إقتربت الساعة) قال خروج القائم (عليه السلام)، حدثنا


الصفحة 341


حبيب بن الحسن بن ابان الاجري قال حدثني محمد بن هشام عن محمد قال حدثني يونس قال قال لي ابوعبدالله (عليه السلام): اجتمعوا اربعة عشر رجلا اصحاب العقبة ليلة اربعة عشر من ذي الحجة، فقالوا للنبي (صلى الله عليه وآله): ما من نبي إلا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما الذي تريدون؟ فقالوا ان يكن لك عند ربك قدر فامر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرئيل (عليه السلام) وقال يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك: إني قد امرت كل شئ بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين فسجد النبي (صلى الله عليه وآله) شكرا لله وسجد شيعتنا، رفع النبي (صلى الله عليه وآله) رأسه ورفعوا رؤسهم، ثم قالوا يعود كما كان فعاد كما كان، ثم قالوا ينشق رأسه فأمره فانشق فسجد النبي (صلى الله عليه وآله) شكرا لله وسجد شيعتنا، فقالوا يا محمد حين تقدم سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة فان يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا انه من ربك وإن لم يروا مثل ما رأينا علمنا انه سحر سحرتنا به، فأنزل الله اقتربت الساعة إلى آخر السورة.


قال علي بن ابراهيم قوله (وكذبوا واتبعوا أهواءهم) اي كانوا يعملون برأيهم ويكذبون انبياءهم قوله (ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر) اي متعظ وقوله (فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر) قال الامام إذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون قوله (مهطعين (1) إلى الداع) إذا رجع فيقول ارجعوا (يقول الكافرون هذا يوم عسر) ثم حكى الله عزوجل هلاك الامم الماضية فقال (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر) اي آذوه وأرادوا رجمه وقوله (ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر) قال صب بلا قطر (وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء) قال ماء السماء وماء الارض (على امر قد قدر وحملناه) يعني نوحا


____________


(1) اهطع في السير: اقبل مسرعا خائفا. ج. ز (*)

الصفحة 342


(على ذات ألواح ودسر) قال ذات ألواح السفينة والدسر المسامير، وقيل الدسر ضرب من الحشيش شد به السفينة (تجري بأعيننا) أي بأمرنا وحفظنا قوله:


(ولقد يسرنا القرآن للذكر) اي يسرناه لمن تذكره وقوله (إنا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا) اي باردة وقوله (إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم) اي اختبارا وقوله (فنادوا صاحبهم) قال قدار الذي عقر الناقة وقوله (كهشيم المحتضر) قال الحشيش النبات وقوله (أكفاركم) مخاطبة لقريش (خير من اولئكم) يعني هذه الامم الهالكة (أم لكم براءة في الزبر) اي في الكتب لكم براءة ان لا تهلكوا كما هلكوا، فقالوا قريش قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يا محمد ! فأنزل الله (أم يقولون ـ يا محمد ـ نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر) يعني يوم بدر حين هزموا واسروا وقتلوا ثم (قال بل الساعة موعدهم) يعني القيامة (والساعة أدهى وأمر) اي اشد واغلظ وامر وقوله (إن المجرمين في ضلال وسعر) اي في عذاب، وسعر واد في جهنم عظيم.


وقوله (إنا كل شئ خلقناه بقدر) قال له وقت وأجل ومدة حدثنا محمد ابن ابي عبدالله قال حدثنا موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن اسماعيل بن مسلم قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): وجدت لاهل القدر اسما في كتاب الله قوله:


" ان المجرمين في ضلال وسعر ـ إلى قوله ـ خلقناه بقدر " فهم المجرمون (وما امرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) يعني نقول كن فيكون وقوله (ولقد أهلكنا اشياعكم) اي اتباعكم وعباد الاصنام وقوله (وكل شئ فعلوه في الزبر) اي مكتوب في الكتب (وكل صغير وكبير) يعنى من ذنب (مستطر) اي مكتوب ثم ذكر ما اعده للمتقين فقال (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر).


الصفحة 343


سورة الرحمن مدنية (1) ثمان وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) قال حدثنى ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله: الرحمن علم القرآن قال (عليه السلام): الله علم محمدا القرآن، قلت خلق الانسان؟ قال ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) قلت علمه البيان؟ قال علمه تبيان كل شئ يحتاج الناس اليه، قلت الشمس والقمر بحسبان؟ قال هما يعذبان، قلت الشمس والقمر يعذبان؟ قال سألت عن شئ فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فاذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله او ليس قد روى الناس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت بلى قال أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الامة ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما.


قلت: والنجم والشجر يسجدان؟ قال النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سماه الله في غير موضع فقال: والنجم إذا هوى، وقال: وعلامات وبالنجم هم يهتدون فالعلامات الاوصياء والنجم رسول الله، قلت يسجدان؟ قال يعبدان قوله:


(والسماء رفعها ووضع الميزان) قال السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفعه الله اليه والميزان امير المؤمنين (عليه السلام) نصبه لخلقه، قلت: ألا تطغوا في الميزان؟ قال:


لا تعصوا الامام، قلت وأقيموا الوزن بالقسط؟ قال أقيموا الامام بالعدل قلت:


ولا تخسروا الميزان؟ قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله (والارض وضعها للانام) قال للناس (فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام) قال يكبر ثمر النخل


____________


(1) وفى ط انها مكية. ج ـ ز (*)

الصفحة 344


في القمع ثم يطلع منه وقوله (والحب ذو العصف والريحان) قال الحب الحنطة والشعير والحبوب والعصف التين والريحان ما يؤكل منه وقوله (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال: في الظاهر مخاطبة الجن والانس وفي الباطن فلان وفلان، حدثنا احمد بن علي قال حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسلم عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، قال قال الله تبارك وتعالى وتقدس فبأي النعمتين تكفران بمحمد (صلى الله عليه وآله) أم بعلي (عليه السلام).


قال علي بن ابراهيم في قوله (رب المشرقين ورب المغربين) قال مشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغرب الشتاء ومغرب الصيف، وفي رواية سيف بن عميرة عن اسحاق بن عمار عن ابي بصير قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: رب المشرقين ورب المغربين، قال المشرقين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) والمغربين الحسن والحسين وفي أمثالهما تجري (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال محمد وعلي (عليهما السلام)، حدثنا محمد بن عبدالله قال: حدثنا سعيد بن عبدالله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد القطان (العطار خ ل) قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك وتعالى (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) قال علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال الحسن والحسين (عليهما السلام)، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (مرج البحرين يلتقيان) امير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام) (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين (عليهما السلام) وقوله: (وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام) قال كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا:


وإن صخرا لمولانا وسيدنا * وإن صخرا إذا يستوقد النار


الصفحة 345


وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وقوله (كل من عليها فان) قال من على وجه الارض (ويبقى وجه ربك) قال دين ربك، وقال علي بن الحسين (عليه السلام): نحن الوجه الذي يؤتى الله منه وقوله (يسئله من في السموات والارض كل يوم هو في شان) قال يحيي ويميت ويرزق ويزيد وينقص قوله (سنفرغ لكم ايها الثقلان) قال نحن وكتاب الله والدليل على ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي وقوله (يا معشر الجن والانس ان استطعتم أن تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) فاذا كان يوم القيامة احاطت سماء الدنيا بالارض واحاطت السماء الثانية بسماء الدنيا واحاطت السماء الثالثة بالسماء الثانية واحاطت كل سماء بالتي تليها ثم ينادى يا معشر الجن والانس ـ إلى قوله ـ بسلطان اي بحجة وقوله (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه) قال منكم يعني من الشيعة (انس ولا جان) قال: معناه انه من تولى أمير المؤمنين وتبرأ من أعدائه عليهم لعائن الله وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب لها في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة، وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) " هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها ولا تموتان فيها ولا تحييان " يعني زريقا وحبتر قوله (يطوفون بينها وبين حميم آن) قال لها انين من شدة حرها قوله (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) قال ما جزاء من أنعمت عليه بالمعرفة إلا الجنة.


أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن غالب عن عثمان بن محمد بن عمران قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله جل ثناؤه:


(ومن دونهما جنتان) قال خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى يفرغوا من الحساب وعنه عن محمد بن احمد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن حماد الخزاز (الجزار ط)


الصفحة 346


عن الحسين بن احمد المنقري عن يونس بن ظبيان عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (مدهامتان) قال يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا، وقال علي بن ابراهيم في قوله (فيهن قاصرات الطرف) قال الحور العين يقصر الطوف عنها من ضوء نورها وقوله (لم يطمثهن) أي لم يمسسهن أحد وقوله (فيهما عينان نضاختان) أي تفوران وقوله (فيهن خيرات حسان) قال جوار نابتات على شط الكوثر كلما أخذ منهم واحدة نبت بمكانها الاخرى وقوله (حور مقصورات في الخيام) قال يقصر الطرف عنها، حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله (ابى عبيد ط) عن احمد بن محمد بن ابي نصر (بصير) عن هشام بن سالم عن سعد بن ظريف عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام) فقال نحن جلال الله وكرامته التي اكرم الله العباد بطاعتنا.


سورة الواقعة مكية آياتها ستة وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة) قال القيامة هي حق (خافضة) قال لاعداء الله (رافعة) قال لاولياء الله (إذا رجت الارض رجا) قال يدق بعضها على بعض (وبست الجبال بسا) قال قلعت الجبال قلعا (فكانت هباء منبثا) قال: الهباء الذي يدخل في الكوة من شعاء الشمس قوله (وكنتم ازواجا ثلاثة) قال يوم القيامة (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) وهم المؤمنون من أصحاب التبعات يوقفون للحساب (وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) الذين قد سبقوا إلى الجنة بلا حساب.


أخبرنا الحسن بن علي عن ابيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن


الصفحة 347


حذيفة بن اليمان: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسل إلى بلال فأمره فنادى بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا وقالوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت، فاجتمعوا وحشدوا فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد فأخذ بعضادته، في المسجد مكان يسمى السدة فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟ فقالوا: سمعنا وأطعنا فقال هل تبلغون؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله ! قال اخبركم إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها أثلاثا وذلك قوله: وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون فأنا من السابقين وأنا خير السابقين.


ثم جعل الاثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله: يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله أتقاكم فقبيلتي خير القبائل وأنا سيد ولد آدم واكرمكم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، ألا وان إلهي اختارني في ثلاثة من اهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتفاهم لله ولا فخر، اختارني وعليا وجعفرا ابنى ابي طالب وحمزة بن عبدالمطلب كنا رقودا بالابطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه علي بن ابي طالب عن يمينى وجعفر بن ابي طالب عن يساري وحمزة بن عبدالمطلب عند رجلي فما نبهنى عن رقدتي غير خفيق أجنحة الملائكة وبرد ذراع علي بن ابي طالب في صدري فانتبهت من رقدتي وجبرئيل في ثلاثة أملاك يقول له أحد الاملاك الثلاثة إلى أي هؤلاء الاربعة أرسلت؟ فرفسنى برجله فقال إلى هذا،


الصفحة 348


قال: ومن هذا؟ يستفهمه فقال: هذا محمد سيد النبيين (صلى الله عليه وآله) وهذا علي بن ابي طالب سيد الوصيين وهذا جعفر بن ابى طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة وهذا حمزة بن عبدالمطلب سيد الشهداء، أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسن بن علي عن اسباط عن سالم بياع الزطي قال:


سمعت أبا سعيد المدائنى يسأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قوله عزوجل (ثلة من الاولين وثلة من الآخرين) قال ثلة من الاولين حزقيل مؤمن آل فرعون وثلة من الآخرين علي بن ابي طالب (عليه السلام).


وقال علي بن ابراهيم في قوله (ثلة من الاولين) هم أتباع الانبياء (وقليل من الآخرين) هم اتباع النبي (صلى الله عليه وآله) (على سرر موضونة) اي منصوبة (يطوف عليهم ولدان مخلدون) اي مسرورون (1) (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما) قال: الفحش والكذب والغناء قوله (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) قال اليمين علي امير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه شيعته وقوله (في سدر مخضود) قال شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه، وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) (وطلع منضود) قال بعضه إلى بعض وقوله (وظل ممدود) قال ظل ممدود وسط الجنة في عرض الجنة وعرض الجنة كعرض السماء والارض يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وقوله (وماء مسكوب) اي مرشوش قوله (لا مقطوعة ولا ممنوعة) اي لا ينقطع ولا يمنع أحد من اخذها وقوله (إنا انشأناهن إنشاء) قال الحور العين في الجنة (فجلعناهن ابكارا عربا) قال: لا يتكلمون إلا بالعربية وقوله:


(اترابا) يعني مستويات السن (لاصحاب اليمين) أصحاب امير المؤمنين (عليه السلام)


____________


(1) هذا لازم المعنى وإلا فالمخلد لغة هو من أبطأ عنه المشيب او من خلق ليخلد شابا. ج. ز (*)

الصفحة 349


(ثلة من الاولين) قال من الطبقة الاولى التي كانت مع النبي (صلى الله عليه وآله) (وثلة من الآخرين) قال بعد النبي (صلى الله عليه وآله) من هذه الامة (واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال) قال: اصحاب الشمال اعداء محمد واصحابهم الذين والوهم (في سموم وحميم) قال: السموم اسم النار والحميم ماء قد حمي (وظل من يحموم) قال: ظل (ظلمة ط) شديد الحر (لا بارد ولا كريم) قال ليس بطيب (فشاربون شرب الهيم) قال من الزقوم والهيم الابل، وقوله: (هذا نزلهم يوم الدين) قال هذا ثوابهم يوم المجازاة وقوله: (أفرأيتم ما تمنون) يعني النطفة وقوله: (أفرأيتم النار التي تورون) اي تورونها وتوقدونها وتنتفعون بها (ءأنتم انشاءتم شجرتها أم نحن المنشؤن نحن جعلناها تذكرة) لنار يوم القيامة (ومتاعا للمقوين) قال: المحتاجين.


وقوله: (فلا أقسم بمواقع النجوم) قال: معناه فأقسم بمواقع النجوم حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة واحمد بن الحسن القزاز جميعا عن صالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدثني ابان بن تغلب عن عبدالاعلى الثعلبي (التغلبى ط) ولا اراني قد سمعته الا من عبدالاعلى قال: حدثني ابو عبدالرحمن السلمي ان عليا (عليه السلام) قرأ بهم الواقعة " وتجعلون شكركم انكم تكذبون " فلما انصر قال: إني قد عرفت انه سيقول قائل لم قرأ هكذا قرأتها لاني قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأها كذلك، وكانوا إذا أمطروا قالوا أمطرنا بنوء (1) كذا وكذا فانزل الله " وتجعلون شكركم انكم تكذبون " (2) حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله: (وتجعلون رزقكم انكم تكذبون) قال


____________


(1) اسم نجمة زعموا ان الامطار من سببها، ج الانوار. ج. ز (2) اى مجردا بدون الشدة. ج. ز (*)

الصفحة 350


بل هي وتجعلون شكركم أنكم تكذبون.


وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فلولا إذا بلغت الحلقوم) يعني النفس قال: معناه فاذا بلغت الحلقوم (فلولا ان كنتم غير مدينين) قال: معناه فلو كنتم غير مجازين على افعالكم (ترجعونها) يعني به الروح إذا بلغت الحلقوم تردونها في البدن (إن كنتم صادقين) وقوله: (فأما إن كان من اصحاب اليمين) يعني من كان من اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) (فسلام لك) يا محمد (من اصحاب اليمين) ان لا يعذبوا (اما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصليه جحيم) في اعداء آل محمد (صلى الله عليه وآله) (إن هذا لهو الحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم) اخبرنا احمد بن إدريس قد حدثنا احمد بن محمد عن محمد بن ابي عمير عن اسحاق ابن عبدالعزيز عن ابي بصير قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: " فاما ان كان من المقربين فروح وريحان " قال: في قبره وجنة نعيم قال: في الآخرة (واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم) في قبره (وتصلية جحيم) في الآخرة.


سورة الحديد مدنية آياتها تسع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم) قال: هو قوله أعطيت جوامع الكلم وقوله: (هو الاول) قال قبل كل شئ (والآخر) قال يبقى بعد كل شئ (وهو عليم بذات الصدور) قال بالضمائر وقوله (هو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام) اي في ستة اوقات (ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض) الآية، والآية الثانية إلى قوله (اجر كبير) فانه محكم وقال الصادق (عليه السلام) على باب الجنة مكتوب القرض بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وذلك ان القرض لا يكون إلا لمحتاج والصدقة ربما وضعت


الصفحة 351


في يد غير محتاج وقوله (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبأيمانهم) قال يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر ايمانهم يقسم للمنافق فيكون نوره في ابهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين مكانكم حتى اقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم (ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا) فيرجعون ويضرب بينهم بسور له باب فينادون من وراء السور المؤمنين (ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم) قال: بالمعاصي (وارتبتم) قال: اي شككتم (وتربصتم) وقوله (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) قال: والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى وإنما عنى بذلك اهل القبلة ثم قال (ماواكم النار هي مولاكم) قال هي أولى بكم وقوله (ألم يأن للذين آمنوا) يعني ألم يجب (أن تخشع قلوبهم) يعني الرهب (لذكر الله) أخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي المعزا عن اسحاق بن عمار عن ابي ابراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم) قال: نزلت في صلة الارحام ك (الامام ط).


حدثنا محمد بن ابي عبدالله قال: حدثنا سهل بن زياد عن الحسن بن العباس ابن الحريش عن ابي جعفر الثاني (عليه السلام) في قوله: لكيلا تأسوا على ما فاتكم (قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) سأل رجل أبي عن ذلك فقال نزلت في... الخ كما سيجي ك) وحدثنا محمد بن جعفر الرزاز عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن ابن كثير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها) صدق الله وبلغت رسله، كتابه في السماء علمه بها وكتابه في الارض علومنا في ليلة القدر وفي غيرها وقال ابوجعفر الثاني (عليه السلام) في قوله (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) قال قال أبوعبدالله (عليه السلام) سأل الرجل أبي (عليه السلام) عن ذلك قال نزلت في زريق وأصحابه واحدة مقدمة وواحده


الصفحة 352


مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي بن ابي طالب (عليه السلام) ولا تفرحوا بما أتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الرجل أشهد انكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قال الرجل فذهب فلم أره.


وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) الآية، فانه قال الصادق (عليه السلام): لما أدخل رأس الحسين بن علي (عليهما السلام) على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن الحسين وبنات امير المؤمنين (عليه السلام) وكان علي بن الحسين (عليه السلام) مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا علي بن الحسين ! الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي، قال فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه (عليه السلام)، فقال علي بن الحسين فاذا قتلتني فبنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري، فقال أنت تردهم إلى منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي اريد بذلك؟ قال بلى تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك، فقال يزيد هذا والله ما أردت أفعله ثم قال يزيد يا علي بن الحسين " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم " فقال علي بن الحسين (عليه السلام) كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض ـ إلى قوله ـ لا تفرحوا بما أتاكم " فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا نفرح بما أتانا منها قوله: (ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) قال الميزان الامام وقوله (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) قال نصيبين من رحمته أحدهما أن لا يدخله النار والثانية ان يدخله الجنة وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به) يعني الايمان، اخبرنا الحسين بن علي عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (يؤتكم كفلين من رحمته) قال الحسن والحسين (عليهما السلام) (ويجعل


الصفحة 353


لكم نورا تمشون به) قال إمام تأتمون به وقوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم).


سورة المجادلة مدنية آياتها اثنتان وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير) قال كان سبب نزول هذه السورة انه أول من ظاهر في الاسلام كان رجلا يقال له اوس بن الصامت من الانصار وكان شيخا كبيرا فغضب على اهله يوما فقال لها ! انت علي كظهر امي، ثم ندم على ذلك، قال وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لاهله انت علي كظهر امي حرمت عليه آخر الابد، وقال اوس لاهله يا خولة ! إنا كنا نحرم هذا في الجاهلية وقد آتانا الله الاسلام فاذهبي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسليه عن ذلك، فأتت خولة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: بأبي انت وامي يا رسول الله ان اوس بن الصامت هو زوجي وابوولدي وابن عمي فقال لي انت علي كظهر امي وكنا نحرم ذلك في الجاهلية وقد أتانا الله بالاسلام بك.


حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن ابي عبدالله عن الحسن بن محبوب عن ابي ولاد عن حمران عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ان امرأة من المسلمات أتت النبي (صلى الله عليه وآله)، فقالت يا رسول الله ! ان فلانا زوجي وقد نثرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته ولم ير مني مكروها أشكوه اليك، فقال: فيم تشكينه؟ قالت انه قال انت علي حرام كظهر امي وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري، فقال لها رسول الله صلى الله عليه آله ما انزل الله تبارك وتعالى علي كتابا اقضي فيه بينك وبين


الصفحة 354


زوجك وأنا اكره ان اكون من المتكلفين، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله عزوجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانصرفت، قال فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في زوجها وما شكت اليه وانزل الله في ذلك قرآنا (بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ـ إلى قوله ـ وان الله لعفو غفور) قال: فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المرأة فأتته فقال لها جئني بزوجك، فأتت به فقال له أقلت لامرأتك هذه انت علي حرام كظهر امى؟ فقال قد قلت لها ذلك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أنزل الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا وقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك ـ إلى قوله ـ وإن الله لعفو غفور) فضم اليك امرأتك فانك قد قلت منكرا من القول وزورا وقد عفا الله عنك وغفر لك ولا تعد قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته وكره الله عزوجل ذلك للمؤمنين بعد وأنزل الله (الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) يعني (لما قال الرجل لامرأته انت علي كظهر امي، قال: فمن قالها بعدما عفا الله وغفر للرجل الاول فان ط) عليه (تحرير رقبة من قبل ان يتماسا) يعني مجامعتهما (ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) يعني من قبل ان يتماسا (فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) قال: فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا قال (ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله) قال هذا حد الظهار، قال حمران قال ابوجعفر (عليه السلام): ولا يكون ظهار في يمين ولا في اضرار ولا في غضب ولا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين.


وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ألم تر إلى الذين نهو عن النجوى ثم يعودون لما نهو عنه) قال كان اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتون رسول الله


الصفحة 355


(صلى الله عليه وآله) فيسألونه ان يسأل الله لهم، وكانوا يسألون مالا يحل لهم، فانزل الله (ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول) وقولهم له إذا اتوه انعم صباحا وانعم مساءا وهي تحية اهل الجاهلية فانزل الله (فاذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله) فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية اهل الجنة " السلام عليكم " ثم قال عزوجل (يا ايها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول ـ إلى قوله ـ اليه تحشرون) وقوله: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا باذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) قال فانه حدثني أبي عن محمد بن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال كان سبب نزول هذه الآية ان فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم ان يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان فاخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة كبراء (1) وهي التي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها فلما اكلوا

التالي ص 364/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...