أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 365 من 371
صفحة
منها ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، فلما أصبحت جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحمار فاركب عليه فاطمة وامر أن يخرج امير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة، كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فاخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين كما رأت فاطمة (عليها السلام) حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة ذراء كما رأت فاطمة (عليهاالسلام) فامر بذبحها فذبحت وشويت فلما ارادوا اكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم
____________
(1) وفي تفسير الصافي " ذراء " مكان كبراء ج. ز (*)
الصفحة 356
تبكي مخافة ان يموتوا، فطلبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف عليها وهي تبكي فقال ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت انت كما رأيته في نومي فتنحيت عنكم لان لا اراكم تموتون، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الزها (الرها ط)، وهو الذي ارى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به فامر جبرئيل (عليه السلام) ان يأتي به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد ! فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد (صلى الله عليه وآله) قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه او رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وانبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي، ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فانه لا يضره ما رأى فانزل الله على رسوله (انما النجوى من الشيطان) الآية، اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي بكر الحضرمي وبكر بن ابي بكر قال قالا حدثنا سليمان بن خالد قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: (إنما النجوى من الشيطان) قال فلان قوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فلان وفلان وابن فلان أمينهم حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا ان مات محمد ان لا يرجع الامر فيهم ابدا.
قال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل المسجد يقوم له الناس فنهاهم الله ان يقوموا له فقال تفسحوا اي وسعوا له في المجلس (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) يعني إذا قال قوموا فقوموا وقوله: (يا ايها الذين آمنوا
الصفحة 357
إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: إذا سألتم رسول الله ص حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون اقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلا امير المؤمنين (عليه السلام) فانه تصدق بدينار وناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر نجوات حدثنا احمد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبدالله ع (ابى جعفر ط) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: قدم علي بن ابي طالب (عليه السلام) بين يدي نجواه صدقة ثم نسخها قوله: (ءأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) حدثنا عبدالرحمن بن محمد الحسيني (الحسنى ط) قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال:
حدثنا محمد بن مروان قال حدثنا عبيد بن خنيس قال: حدثنا صباح عن ليث بن ابي سليم عن مجاهد قال قال علي (عليه السلام): إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النجوى كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت اقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي (صلى الله عليه وآله) درهما، قال:
فنسخها قوله: ءأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ـ إلى قوله ـ والله خبير بما تعملون، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) قال: نزلت في الثانى لانه مر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو جالس عند رجل من اليهود ويكتب خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله جل ثناؤه (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم) فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى الله عن ذلك ! فقال يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو غضبان، فقال له رجل من الانصار ويلك أما ترى غضب النبي (صلى الله عليه وآله) عليك؟ فقال أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله اني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا فلان ! لو ان موسى بن عمران فيهم قائما
الصفحة 358
ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله (اتخذوا أيمانهم جنة) أي حجابا بينهم وبين الكفار وايمانهم إقرار باللسان وخوفا من السيف ورفع الجزية وقوله (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم) قال إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، وحين هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العقبة، فلما أطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى انزل الله على رسوله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا ان اغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم " قوله: (لا تجد قوما يؤمنون بالله ـ إلى قوله ـ واخوانهم او عشيرتهم) الآية، اي من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يؤاخى من حاد الله ورسوله إلى قوله (اولئك كتب في قلوبهم الايمان) وهم الائمة (عليهم السلام) (وأيدهم بروح منه) قال: الروح ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة (عليهم السلام) وقوله (اولئك حزب الله) يعني الائمة (عليهم السلام) اعوان الله (إلا ان حزب الله هم المفلحون).
سورة الحشر مدنية آياتها اربع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا) قال: سبب نزول ذلك انه كان بالمدينة ثلاثة ابطن من اليهود بنو النضير وقريظة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد
الصفحة 359
ومدة فنقضوا عهدهم وكان سبب ذلك من بني النضير في نقض عهدهم انه أتاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من اصحابه غيلة يعني يستقرض، وكان قصد كعب بن الاشرف، فلما دخل على كعب قال: مرحبا يا ابا القاسم وأهلا ! وقام كأنه يضع له الطعام وحدث نفسه ان يقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتبع اصحابه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فاخبره بذلك، فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الانصاري اذهب إلى بني النضير فاخبرهم ان الله عزوجل قد اخبرني بما هممتم به من الغدر فاما ان تخرجوا من بلدنا واما ان تأذنوا بحرب، فقالوا نخرج من بلادك فبعث اليهم عبدالله بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب فاني أنصركم أنا وقومي وحلفاي، فان خرجتم خرجت معكم وان قاتلتم قاتلت معكم، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيؤا للقتال وبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا لا نخرج فاصنع ما انت صانع.
فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبر وكبر اصحابه وقال لامير المؤمنين (عليه السلام) تقدم إلى بني النضير فاخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الراية وتقدم، وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبدالله بن ابي وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك وقالوا يا محمد ان الله يأمرك بالفساد؟ إن كان لك هذا فخذه وإن كان لنا فلا تقطعه، فلما كان بعد ذلك قالوا يا محمد نخرج من بلادك واعطنا ما لنا، فقال لا، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الابل، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما، ثم قالوا نخرج ولنا ما حملت الابل، فقال لا ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه، فخرجوا على ذلك ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى وخرج منهم قوم إلى الشام فانزل الله فيهم (هو الذي اخرج الذين كفروا
الصفحة 360
من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ـ إلى قوله ـ فان الله شديد العقاب) وانزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل (ما قطعتم من لينة او تركتموها قائمة على اصولها فباذن الله وليخزي الفاسقين ـ إلى قوله ـ ربنا انك رؤف رحيم) وانزل الله عليه في عبدالله بن أبي وأصحابه (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن اخرجتم لنخرجن معكم ـ إلى قوله ـ ثم لا ينصرون) ثم قال: (كمثل الذين من قبلهم) يعني بني قينقاع (قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب اليم) ثم ضرب في عبدالله بن أبي وبني النضير مثلا فقال (كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني برئ منك اني اخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين) فيه زيادة احرف لم تكن في رواية علي بن ابراهيم، حدثنا به محمد بن احمد بن ثابت عن....... احمد بن ميثم عن الحسن بن علي بن ابي حمزة عن ابان بن عثمان عن ابي بصير في غزوة بني النضير وزاد فيه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للانصار:
ان شئتم دفعت اليكم فئ المهاجرين منها وان شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معكم؟ قالوا: قد شئنا ان تقسمها فيهم، فقسمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين ودفعها عن الانصار ولم يعط من الانصار إلا رجلين سهيل بن حنيف وابودجانة فانهما ذكرا حاجة وقال علي بن ابراهيم في قوله (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس) قال: القدوس هو البرئ من شوائب الآفات الموجبات للجهل قوله: (السلام المؤمن) قال: يؤمن اولياءه من العذاب قوله (المهيمن) أي الشاهد قوله:
(هو الله الخالق البارئ البارئ هو الذي يخلق الشئ لا من شئ (له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم) حدثنا محمد
الصفحة 361
ابن ابي عبدالله قال: حدثنا محمد بن اسماعيل عن علي بن العباس عن جعفر بن محمد عن الحسن بن اسد (راشدك) عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله تبارك وتعالى انزل على عبده محمد (صلى الله عليه وآله) انه لا إله إلا هو الحي القيوم وسمى بهذه الاسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلي العظيم، فتاهت هنالك عقولهم واستخف حلومهم فضربوا له الامثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالامثال ومثلوه اشباها وجعلوه يزول ويحول فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كنه بعده.
سورة الممتحنة مدنية آياتها ثلاث عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة) نزلت في حاطب بن ابي بلتعة، ولفظ الآية عام ومعناه خاص، وكان سبب ذلك ان خاطب بن ابي بلتعة كان قد اسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة وكانت قريش تخاف ان يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فصاروا إلى عيال خاطب وسألوهم ان يكتبوا إلى خاطب يسألوه عن خبر محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهل يريد ان يغزو مكة؟ فكتبوا إلى خاطب يسألونه عن ذلك فكتب اليهم خاطب ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد ذلك، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية، فوضعته في قرنها ومرت، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره بذلك فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) والزبير بن العوام في طلبها فلحقوها، فقال لها امير المؤمنين (عليه السلام): أين الكتاب؟ فقالت: ما معي، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما نرى معها شيئا فقال امير المؤمنين: والله ما كذبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جبرئيل (عليه السلام) ولا
الصفحة 362
كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن لي الكتاب او لاوردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت تنحيا حتى أخرجه فاخرجت الكتاب من قرنها فاخذه امير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
يا حاطب ! ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت واني أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حقا ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش اليهم، فأحببت ان اجازي قريشا بحسن معاشرتهم فانزل الله جل ثناؤه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة ـ إلى قوله ـ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة).
وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم) فان الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا فقال: (قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ـ إلى قوله ـ والله قدير والله غفور رحيم) الآية، قطع الله عزوجل ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة فقال (عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) فلما أسلم اهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وناكحوهم وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم حبيب بنت ابي سفيان بن حرب ثم قال " لا ينهاكم الله " إلى آخر الآيتين وقال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) قال: إذا لحقت المرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر ولا حبها لاحد من المسلمين وإنما حملها على ذلك الاسلام، وإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها.
الصفحة 363
ثم قال الله عزوجل: (فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهن ما انفقوا) يعني يرد المسلم على زوجها الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم وهو قوله: (ولا جناح عليكم ان تنكحوهن إذا آتيتموهن اجورهن) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملة الاسلام وهو على ملة الاسلام فليعرض عليها الاسلام فان قبلت فهي امرأته، وإلا فهي بريئة منه فنهى الله ان يمسك بعصمتها (1) وقال علي بن ابراهيم في قوله: (واسألوا ما أنفقتم) يعني إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار فعلى الكافر أن يرد على المسلم صداقها، فان لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة اخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر ع قال في قوله: (وان فاتكم شئ من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم) يعني من يلحقن بالكفار من اهل عهدكم فسألوهم صداقها وان لحقن بكم من نسائهم شئ فاعطوهم صداقها واما قوله: (وان فاتكم شئ من ازواجكم) يقول وان لحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم فاصبتم غنيمة (فآتوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ما انفقوا واتقوا الله الذي انتم به مؤمنون) قال: وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمه بنت أبي امية بن المغيرة فكرهت الهجرة معه، وأقامت مع المشركين فنكحها معاوية بن ابي سفيان فامر الله رسوله ان يعطي عمر مثل صداقها.
وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (وان فاتكم شئ من ازواجكم) فلحقن بالكفار من اهل عهدكم فسألوهم صداقها وان لحقن بكم من نسائهم شئ فاعطوهم صداقها (ذلكم حكم الله يحكم بينكم) وقال علي بن ابراهيم
____________
(1) العصمة: ما يعتصم به من عقد وسبب. مجمع (*)
الصفحة 364
في قوله: (يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم) فانها نزلت يوم فتح مكة وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر ثم قعد لبيعة النساء وأخذ قدحا من ماء فادخل يده فيه ثم قال للنساء: من اراد ان يبايع فليدخل يدها في القدح فاني لا اصافح النساء ثم قرأ عليهن ما انزل الله من شروط البيعة عليهن فقال: على ان لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن، فقامت ام حكيم ابنة الحارث ابن عبدالمطلب فقالت يا رسول الله ما هذا المعروف الذي امرنا الله به ان لا نعصيك فيه؟ فقال: ان لا تخمشن وجها ولا تلطمن خدا ولا تنتفن شعرا ولا تمزقن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعون بالويل والثبور ولا تقيمن عند قبر، فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذه الشروط، أخبرنا احمد بن إدريس قال:
حدثنا احمد بن محمد عن على عن عبدالله بن سنان قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله ولا يعصينك في معروف، قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة وما امرهن به من خير، وقال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) معطوف على قوله " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء ".
الصفحة 365
سورة الصف مدنية آياتها اربع وعشرة (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) مخاطبة لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضوا عهده في امير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم الله انهم لا يوفون بما يقولون فقال: (لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله) الآية، وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وإن لم يصدقوا ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: يصطفون كالبنيان الذي لا يزول قوله (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى (عليه السلام) لبنى إسرائيل (انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) قال: وسأل بعض اليهود رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم سميت محمدا واحمد وبشيرا ونذيرا؟ قال: اما محمد فانى في الارض محمود واما احمد فانى في السماء احمد منه، واما البشير فابشر من أطاع الله بالجنة واما النذير فانذر من عصى الله بالنار وقوله (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم والله متم نوره) قال بالقائم من ال محمد (عليهم السلام) حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله " يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (يا ايها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم) فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الاموال والانفس والاولاد فقال الله: (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله
الصفحة 366
بأموالكم وأنفسكم ـ إلى قوله ـ ذلك الفوز العظيم، واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب) يعنى في الدنيا بفتح القائم وايضا قال فتح مكة قوله: (يا ايها الذين آمنوا كونوا انصار الله ـ إلى قوله ـ فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة) قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسى (عليه السلام) وصلبته والتي آمنت هي التي قلبت شبيه عيسى حتى لا يقتل (فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله: فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ط).
سورة الجمعة مدنية (1) آياتها احدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السموات وما في الارض الملك القدوس) القدوس البرئ من الآفات الموجبات للجهل قوله: (هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم) قال: الاميون الذين ليس معهم كتاب، قال: فحدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله " هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم " قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بعث اليهم رسولا فنسبهم الله إلى الاميين، وقوله:
(وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قال: دخلوا في الاسلام بعدهم، ثم ضرب مثلا في بنى إسرائيل فقال: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعلمون به قوله: (يا أيها الذين هادوا ان زعمتم انكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) قال: إن في التوراة مكتوب أولياء الله يتمنون الموت ثم قال: (قل إن الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا ايها الناس
____________
(1) وفى ط أنها مكية. ج. ز (*)
الصفحة 367
كل امرئ ملاق في فراره ما منه يفر، والاجل مساق النفس اليه، والهرب منه موافاته قوله: (فاسمعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) السعي هو الاسراع في المشي.
وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) قال:
اسعوا أي امضوا، ويقال اسعوا اعملوا لها، وهو قص الشارب ونتف الابط وتقليم الاظفار والغسل ولبس أفضل ثيابك وتطيب للجمعة فهو السعي، ويقول الله ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن (ابى حمزة عن ط) أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون) قال علي بن ابراهيم في قوله (فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض) قال: يوم السبت قوله (وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي بالناس يوم الجمعة ودخلت ميرة (1) وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون اليهم فانزل الله (وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما فان الله يقول وتركوك قائما وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي ايوب عن ابن ابي يعفور عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال نزلت وإذا رأوا تجارة او لهوا انصرفوا اليها وتركوك قائما (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة) يعني للذين اتقوا (والله خير الرازقين)
____________
(1) الميرة بالكسر: طعام يجلب من بلد إلى بلد. ج ز (*)
الصفحة 368
سورة المنافقون مدنية احدى عشر آية (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون) قال: نزلت في غزوة المريسع (المتسع ك) وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج اليها فلما رجع منها نزل على بئر، وكان الماء قليلا فيها وكان أنس بن سيار حليف الانصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو ابن سيار بدلو جهجاه، فقال سيار دلوي وقال جهجاه دلوي، فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيار فسال منه الدم، فنادى سيار بالخزرج ونادى جهجاه بقريش وأخذ الناس السلام وكاد ان تقع الفتنة، فسمع عبدالله بن ابي النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر فغضب غضبا شديدا ثم قال قد كنت كارها لهذا المسير اني لاذل العرب، ما ظننت انى ابقى إلى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندي تعيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل وكان في قوم زيد بن ارقم وكان غلاما قد راهق وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والانصار فجاء زيد فأخبره بما قال عبدالله ابن أبي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلك وهمت يا غلام فقال: لا والله ما وهمت فقال لعلك غضبت عليه قال لا ما غضبت عليه قال فلعله سفه عليك، فقال لا والله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لشقران مولاه اخرج فأخرج (احدج فأحدج ك) راحلته
الصفحة 369
وركب، وتسامع الناس بذلك فقالوا ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ! فقال وعليك السلام ! فقال ما كنت لترحل في هذا الوقت؟ فقال أوما سمعت قولا قال صاحبكم، قالوا وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال عبدالله بن أبي زعم انه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل، فقال يا رسول الله ! فأنت وأصحابك الاعز وهو وأصحابه الاذل، فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبدالله بن أبي يعذلونه، فحلف عبدالله انه لم يقل شيئا من ذلك، فقالوا فقم بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى نعتذر اليه، فلوى عنقه.
فلما جن الليل سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليله كله والنهار فلم ينزلوا إلا للصلاة فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل أصحابه، وقد أمهدهم الارض من السهر الذي أصابهم فجاء عبدالله بن أبي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحلف عبدالله انه لم يقل ذلك وانه ليشهد انه لا إله إلا الله وانك لرسول الله وان زيدا قد كذب علي، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن ارقم يشتمونه ويقولون له كذبت على عبدالله سيدنا، فلما رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان زيد معه يقول اللهم انك لتعلم اني لم اكذب على عبدالله بن أبي فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يأخذه من البرحاء (1) عند نزول الوحي عليه فثقل حتى كادت ناقته ان تبرك من ثقل الوحي، فسري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يسكب العرق عن جبهته ثم أخذ باذن زيد بن ارقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل
____________
(1) برحاء كعلماء: الشدة. (*)
الصفحة 370
جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله ـ إلى قوله ـ ولكن المنافقين لا يعلمون) ففضح الله عبدالله بن أبي.
حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا احمد بن ميثم عن الحسن بن علي ابن أبي حمزة عن ابان بن عثمان قال: سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى فنزل ونزل الناس فرموا بأنفسهم نياما وإنما اراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يكف الناس عن الكلام: قال: وان ولد عبدالله بن أبي اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله إن كنت عزمت على قتله فمرني اكون أنا الذي أحمل اليك رأسه، فو الله لقد علمت الاوس والخزرج اني أبرهم ولدا بوالدى فاني أخاف أن تأمر غيري فيقتله فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبدالله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل يحسن الله صحابته مادام معنا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (كأنهم خشب مسندة) يقول لا يسمعون ولا يعقلون قوله (يحسبون كل صيحة عليهم) يعني كل صوت (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) فلما نعتهم الله لرسوله وعرفه مساءتهم اليهم وإلى عشائرهم فقالوا لهم قد افتضحتم ويلكم ! فأتوا نبي الله يستغفر لكم فلووا رؤسهم وزهدوا في الاستغفار يقول الله: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم) وقال علي بن ابراهيم في قوله (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق) يعني بقوله أصدق أي احج (واكن من الصالحين) يعني عند الموت فرد الله عليهم فقال (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) اخبرنا احمد ابن إدريس قال: حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول
الصفحة 371
الله ولن يؤخر الله نفسا إذا أجلها، قال ان عند الله كتبا مرقومة يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء فاذا كان ليلة القدر انزل الله فيها كل شئ يكون إلى ليلة مثلها فذلك قوله " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا انزله وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره.
سورة التغابن مدنية (1) آياتها ثمانى عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السموات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) قال هذه الآية خاصة في المؤمنين والكافرين، حدثنا علي بن الحسين عن احمد عن ابي عبدالله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: فمنكم كافر ومنكم مؤمن، فقال عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم اخذ عليهم الميثاق وهم في عالم الذر وفي صلب آدم (عليه السلام).
قال علي بن ابراهيم ثم حكى الله سبحانه قول الدهرية فقال (زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) والنور أمير المؤمنين (عليه السلام).
حدثنا علي بن الحسين عن جعفر بن ابي عبدالله (احمد بن عبدالله ط) عن الحسن بن محبوب عن أبي ايوب عن أبي خالد الكابلي قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا، فقال يا ابا خالد: النور والله الائمة من آل محمد صلوات الله عليهم إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي انزل وهم والله نور الله في السماوات والارض، يا ابا خالد ! لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن
____________
(1) وفى ط انها مكية. ج. ز (*)
الصفحة 372
يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا ابا خالد ! لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا فاذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الاكبر.
وقال علي بن ابراهيم في قوله (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) أي يصدق الله في قلبه فاذا بين الله له اختار الهدى ويزيده الله كما قال (والذين اهتدوا زادهم هدى) وقوله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي حب، اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سيعد عن بعض أصحابه عن حمزة بن ربيع عن علي بن سويد الشيباني قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (ذلك بانه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات) قال البينات هم الائمة (عليهم السلام) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ان من ازواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) وذلك ان الرجل كان إذا اراد الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعلق به ابنه وامرأته وقالوا ننشدك الله ان تذهب عنا وتدعنا فنضبع (1) بعدك فمنهم من يطيع اهله فيقيم فحذرهم الله ابناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول: أما والله لئن لم تهاجروا معي ثم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا انفعكم بشئ ابدا، فلما جمع الله بينه وبينهم أمره الله ان يوفي ويحسن ويصلهم فقال (وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم) وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فاتقوا الله ما استطعتم) ناسخة لقوله اتقوا الله حق تقاته وقال في قوله (ومن يوق شح نفسه) قال يوق الشح إذا اختار النفقة في طاعة الله، قال وحدثني أبي عن الفضل بن أبي قرة (مرة) قال: رأيت ابا عبدالله (عليه السلام) يطوف من اول الليل إلى الصباح وهو يقول: اللهم قني شح
____________
(1) ضبع الرجل: جبن ويمكن ان يكون اللفظ " نضيع ". ج. ز (*)
الصفحة 373
نفسي، فقلت جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء، قال وأي شئ اشد من شح النفس ان الله يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون.
سورة الطلاق مدنية آياتها اثنتا عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة) قال: المخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس، وهو ما قال الصادق (عليه السلام) ان الله بعث نبيه باياك اعني واسمعي يا جارة، وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (فطلقوهن لعدتهن) والعدة الطهر من الحيض (واحصوا العدة) وذلك ان تدعها حتى تحيض فاذا حاضت ثم طهرت واغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها ويشهد على طلاقها إذا طلقها ثم إذا شاء راجعها ويشهد على رجعتها إذا راجعها، فاذا أراد طلاقها الثانية فاذا حاضت وطهرت واغتسلت طلقها الثانية، وأشهد على طلاقها من غير ان يجامعها ثم إن شاء راجعها (غير انه ان راجعها وأشهد على رجعتها ط) ويشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر فاذا اغتسلت طلقها الثالثة وهو فيما بين ذلك قبل ان يطلق الثالثة املك بها إن شاء راجعها غير انه ان راجعها ثم بدا له ان يطلقها اعتدت بما طلق قبل ذلك وهكذا السنة في الطلاق لا يكون الطلاق إلا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت وكلما راجع فليشهد فان طلقها ثم راجعها حبسها ما بدا له ثم إن طلقها الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له ثم ان طلقها تلك الواحدة الباقية بعدما كان راجعها اعتدت ثلاثة قروء وهي ثلاث حيضات وان لم تكن تحيض فثلاثة اشهر وان كان بها حمل فاذا وضعت انقضى احلها وهو قوله: (واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائى لم يحضن) فعدتهن أيضا ثلاثة اشهر
الصفحة 374
(واولات الاحمال أجلهن ان يضعن حملهن) واما قوله (وان كن اولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فان أرضعن لكم فآتوهن اجورهن وان تعاسرتم) يقول إن ترضى المرأة فترضع الولد، وان لم يرض الرجل ان يكون ولدها عندها يقول (فسترضع له اخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) وقال علي بن ابراهيم في قوله (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا ان يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله) قال: لا يحل لرجل ان يخرج امرأته إذا طلقها وكان له عليها رجعة من بيته وهي أيضا لا يحل لها ان تخرج من بيته إلا ان يأتين بفاحشة مبينة ومعنى الفاحشة ان تزنى أو تشرف على الرجال ومن الفاحشة أيضا السلاطة (1) على زوجها فان فعلت شيئا من ذلك حل له ان يخرجها قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) قال لعله ان يبدو لزوجها في الطلاق فيراجعها قوله: (فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف او فارقوهن بمعروف) يعني إذا انقضت عدتها اما ان يراجعها (2) واما ان يفارقها يطلقها ويمتعها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره قوله: (وأشهدوا ذوى عدل منكم) معطوف على قوله: إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن
وأشهدوا ذوى عدل منكم قوله: (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) قال: المطلقة الحامل أجلها ان تضع ما في بطنها ان وضعت يوم طلقها تتزوج إذا طهرت وإن لم تضع ما في بطنها إلى تسعة اشهر لم تبرأ إلى ان تضع قوله:
(اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) قال: المطلقة التي للزوج عليها رجعة لها عليه سكنى ونفقة ما دامت في العدة، فان كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع حملها.
____________
(1) طول اللسان.
(2) أي بعد انقضاء اكثر أيامها وقبل انتهاء العدة. ج. ز (*)
الصفحة 375
حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن ابي ايوب عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) قال في دنياه، اخبرنا احمد ابن إدريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم ابن حميد عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله) قال إذا أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة وإلا فرق بينهما، وقال علي بن ابراهيم في قوله (وكأين من قرية) قال أهل القرية (عتت عن أمر ربها) قوله (قد أنزل الله اليكم ذكرا رسولا) قال ذكر اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا نحن اهل الذكر قوله (الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن) دليل على ان تحت كل سماء ارض (لتعلموا ان الله على كل شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما).
سورة التحريم مدنية آياتها اثنتا عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم) اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن سيار عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك الآية، قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مع مارية، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) والله ما أقربها، فامره الله ان يكفر يمينه.
قال علي بن ابراهيم كان سبب نزولها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت
الصفحة 376
حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها، فقال كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا ابدا وأنا افضي اليك سرا فان انت اخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين فقالت نعم ما هو؟ فقال إن ابا بكر يلى الخلافة بعدي ثم من بعده ابوك (1) فقالت من اخبرك بهذا قال الله اخبرني فاخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك واخبرت عائشة ابا بكر، فجاء ابوبكر إلى عمر فقال له ان عائشة اخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسأل انت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها ما هذا الذي اخبرت عنك عائشة، فانكرت ذلك قالت ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر ان كان هذا حقا فاخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت نعم قد قال رسول الله ذلك فاجتمع..... على ان يسموا رسول الله فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه السورة (يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك ـ إلى قوله ـ تحلة ايمانكم) يعني قد اباح الله لك ان تكفر عن يمينك (والله مولاكم وهو العليم الحكيم وإذا أسر النبي إلى بعض ازواجه حديثا فلما نبأت به) اي اخبرت به (واظهره الله) يعني اظهر الله نبيه على ما اخبرت به وما هموا به (عرف بعضه) اي اخبرها وقال لم اخبرت بما اخبرتك وقوله (وأعرض عن بعض) قال لم يخبرهم بما علم مما هموا به (2) (قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ان تنويا إلى الله فقد صغت قلوبكما وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) (والملائكة بعد ذلك ظهير) يعني لامير المؤمنين (عليه السلام).
____________
(1) ذكره الكشاف (2) هكذا الخبر من اوله إلى آخره في كلتا نسختى تفسير القمى المطبوعتين في ايران المشار اليهما في اول الكتاب. ج. ز (*)
الصفحة 377
ثم خاطبها فقال: (عسى ربه أن طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وابكارا) عرض عائشة لانه لم يتزوج ببكر غير عائشة، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبدالله (عبدالله بن محمد ط) عن ابن ابي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ـ إلى قوله ـ وصالح المؤمنين، قال صالح المؤمنين علي بن ابى طالب (عليه السلام)، اخبرنى الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن احمد بن محمد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد (زيد ط) عن سليمان الكاتب عن بعض اصحابه عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين) قال هكذا نزلت فجاهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكفار وجاهد علي (عليه السلام) المنافقين فجاهد على (عليه السلام) جهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن ابي بصير قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله (قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) قلت:
هذه نفسي أقيها فكيف أقي اهلي؟ قال: تأمرهم بما أمرهم الله وتنهاهم عما نهاهم الله عنه فان اطاعوك كنت قد وقيتهم وان عصوك فكنت قد قضيت ما عليك، قال الحسين وحدثني محمد بن الفضيل عن ابي الحسن (عليه السلام) في قوله (يا ايها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) قال (عليه السلام): يتوب العبد ثم لا يرجع فيه وان أحب عباد الله إلى الله المتقي التائب قال علي بن ابراهيم في قوله (ضرب الله مثلا) ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال: (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) فقال والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة وليقيمن الحد على فلانة فيما اتت في طريق وكان فلان يحبها فلما أرادت ان تخرج إلى... قال لها فلان لا يحل لك ان تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من فلان قوله (ثم ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون
الصفحة 378
- إلى قوله ـ ومريم ابنت عمران التي احصنت فرجها) قال لم ينظر اليها (فنفخنا فيه من روحنا) أي روح مخلوقة (وكانت من القانتين) أي من الداعين، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنو معه نورهم يسعى بين ايديهم وبأيمانهم) فمن كان له نور يومئذ نجا وكل مؤمن له نور، حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا محمد بن الحسين الصائغ عن الحسن بن علي بن ابي عثمان عن صالح بن سهل عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: نورهم يسعى بين ايديهم وبأيمانهم، قال أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين ايديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم.
سورة الملك مكية آياتها ثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير الذي خلق الموت والحيوة) قال: قدرهما ومعناه قدر الحياة ثم الموت (ليبلوكم أيكم احسن عملا) أي يختبركم بالامر والنهي ايكم احسن عملا (وهو العزيز الغفور الذي خلق سبع سموات طباقا) قال بعضها طبق لبعض (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) قال يعني من فساد (فارجع البصر هل ترى من فطور) أي من عيب (ثم ارجع البصر) قال انظر في ملكوت السماوات والارض (ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير) أي يقصر وهو حسير أي منقطع قوله (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) قال بالنجوم قوله (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا) أي وقعا (وهي تفور) أي ترتفع (تكاد تميز من الغيظ) قال على اعداء الله (كلما ألقي منها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) وهم الملائكة الذين يعذبونهم بالنار وقوله (لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير) قال قد سمعوا
الصفحة 379
وعقلوا ولكنهم لم يطيعوا ولم يقبلوا والدليل على انهم قد سمعوا وعقلوا ولم يقبلوا قوله (فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير) قوله (هو الذي جعل لكم الارض ذلولا) أي فراشا (فامشوا في مناكبها) أي في اطرافها قوله (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) قال إذا كان يوم القيامة ونظر اعداء أمير المؤمنين ما اعطاه الله من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقي ويمنع تسود وجوه اعدائه فيقال لهم (هذا الذي كنتم به تدعون) أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه قوله (أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) قال أرأيتم ان اصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم بامام مثله.
حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد عن القاسم بن محمد (علا ط) قال حدثنا اسماعيل بن علي الفزاري عن محمد بن جمهور عن فضالة بن ايوب قال سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين، فقال (عليه السلام): ماؤكم ابوابكم أي الائمة (عليهم السلام) والائمة ابواب الله بينه وبين خلقه فمن يأتيكم بماء معين يعني بعلم الامام.
سورة القلم مكية آياتها اثنتان وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون ما انت بنعمة ربك بمجنون) قال فحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالرحمن (عبدالرحيم ط) القصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن ن والقلم، قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ثم قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ثم قال للقلم اكتب قال وما اكتب يا رب قال اكتب ما كان وما هو كأين إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ثم
الصفحة 380
طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق ابدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام، وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أو ليس إنما ينسخ من كتاب اخذ من الاصل وهو قوله: إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون قوله (وما يسطرون) أي ما يكتبون وهو قسم وجوابه (ما انت بنعمة ربك بمجنون) قوله (ان لك لاجرا غير ممنون) أي لا نمن عليك فيما نعطيك من عظيم الثواب قوله (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) بأيكم تفتنون هكذا نزلت في بني امية بأيكم أي حبتر وزفر وعلي.
وقال الصادق (عليه السلام): لقي فلان امير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا علي بلغني انك تتأول هذه الآية في وفي صاحبي " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " قال:
امير المؤمنين (عليه السلام) أفلا اخبرك يا ابا فلان ! ما نزل في بني امية " والشجرة الملعونة في القرآن " قال: كذبت يا علي ! بنو امية خير منك وأوصل للرحم وقوله:
(فلا تطع المكذبين) قال في علي (عليه السلام) (ودوالو تدهن فيدهنون) أي احبوا ان تغش في علي فيغشون معك (ولا تطع كل حلاف مهين) قال الحلاف فلان حلف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انه لا ينكث عهدا (هماز مشاء بنميم) قال كان ينم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وينم بين اصحابه قوله (مناع للخير معتد أثيم) قال: الخير امير المؤمنين (عليه السلام)، معتد أي اعتدى عليه وقوله (عتل بعد ذلك زنيم) قال: