أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 38 من 445
صفحة
قال على بن ابراهيم: فلما اخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخبر موسى وفتاه والخضر قالوا فأخبرنا عن طايف طاف المشرق والمغرب من هو وما قصته؟ فأنزل الله (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا) اي دليلا (فاتبع سببا) حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالله بن موسى عن الحسن بن على عن (بن ك) ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله: (يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا قال ان ذا القرنين بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الايمن فأماته الله خمسمائة عام بعثه اليهم بعد ذلك فضربوه على قرنه الايسر فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه اليهم بعد ذلك فملكه مشارق الارض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب فهو قوله (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها
____________
(1) فرق كفرح فزع. ق. (*)
الصفحة 41
تغرب في عين حمأة ـ إلى قوله ـ عذابا نكرا) قال في النار فجعل ذو القرنين بينهم بابا من نحاس وحديد وزفت (1) وقطران (2) فحال بينهم وبين الخروج ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه الف ولد ذكر ثم قال هم اكثر خلق خلقوا بعد الملائكة وسئل امير المؤمنين (عليه السلام) عن ذي القرنين نبيا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبي ولا ملك بل انما هو عبد احب الله فأحبه ونصح لله فنصح له، فبعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الايمن فغاب عنهم ما شاء الله ان يغيب ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الايسر فغاب عنهم ما شاء الله ان يغيب ثم بعثه ثالثة فمكن الله له في الارض وفيكم مثله يعني نفسه (حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) قال لم يعلموا صنعة الثياب (ثم اتبع سببا) اي دليلا (حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ـ إلى قوله ـ آتوني زبر الحديد) فأمرهم ان يأتوه بالحديد فأتوا به فوضعه بين الصدفين يعني بنى الجبلين حتى سوى بينهما ثم امرهم ان يأتوا بالنار فأتوا بها فنفخوا فأشعلوا تحت الحديد حتى صار الحديد مثل النار ثم صب عليه القطر وهو الصفر حتى سده وهو قوله: " حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا ـ إلى قوله ـ نقبا " فقال ذو القرنين: (هذا رحمة من ربي فاذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا) قال إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد وخرج ياجوج ومأجوج إلى الدنيا واكلوا الناس وهو قوله: " حتى إذا فتحت ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون "