أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 39 من 445
صفحة
____________
(1) نوع من القير.
(2) بفتح القاف وكسر الطاء او سكونها او بكسر القاف وسكون الطاء:
مادة يطلى بها جرب الابل فيحرقه. مجمع. (*)
الصفحة 42
قال فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان اذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الاسد المغضب، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له اهل المشرق والمغرب، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) وذلك قوله عزوجل: (إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا) اي دليلا، فقيل له ان لله في ارضه عينا يقال لها عين الحياة لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة، فدعا ذو القرنين الخضر وكان افضل أصحابه عنده ودعا بثلاثمائة وثلاثين (وستين ط) رجلا ودفع إلى كل واحد منهم سمكة وقال لهم اذهبوا إلى موضع كذا وكذا فان هناك ثلاثمائة وثلاثين عينا فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه، فذهبوا يغسلون وقعد الخضر يغسل فانسابت السمكة منه في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى وقال في نفسه ما اقول لذي القرنين ثم نزع ثيابه يطلب السمكة فشرب من مائها ولم يقدر على السمكة فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه فلما انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا، فدعاه وقال له: ما حال السمكة؟ فأخبره الخبر فقال له: فصنعت ماذا؟ قال: اغنمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها، قال: فشربت من مائها؟ قال: نعم، قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها فقال للخضر: كنت انت صاحبها.
فحدثني ابى عن يوسف بن ابى حماد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الاذفر فسأل جبرئيل (عليه السلام) عنها، فأخبره انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا ثم قال له: إن الخضر كان من أبناء الملوك فآمن بالله وتخلى في بيت في دار ابيه يعبد الله ولم يكن لابيه ولد غيره فأشاروا على ابيه ان يزوجه فلعل الله ان يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه فلم يلتفت الخضر