تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 394 / داخلي 393 من 451

صفحة
[صفحة 394]

في رأسه ولحيته ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا: يا أبا الحكم ان أبا عبد الشمس صبا إلى دين محمد أما تراه لم يرجع الينا، فغدا أبوجهل فقال له: يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا وأشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد، فقال ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت منه كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له ابوجهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا قال أفشعر هو قال لا، اما اني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال فما هو؟ قال دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا يا ابا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال:


قولوا هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس، فانزل الله على رسوله في ذلك " ذرني ومن خلقت وحيدا " وإنما سمي وحيدا (1) لانه قال لقريش أنا اتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق وكان له عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد الف دينار يتجر بها وتلك القنطار في ذلك الزمان ويقال ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فانزل الله (ذرنى ومن خلقت ـ إلى قوله ـ صعودا) قال: جبل يسمى صعودا (ثم نظر ثم عبس وبسر) قال عبس وجهه، وبسر قال ألقى شدقه (ثم أدبر واستكبر فقال ان هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر ـ إلى قوله ـ ما سقر) واد في النار (لا تبقي ولا تذر) أي لا تبقيه ولا تذره (لواحة للبشر عليها تسعة عشر) قال تلوح عليه فتحرقه، عليها تسعة عشر قال ملائكة يعذبونهم وهو قوله (وما جعلنا اصحاب النار إلا ملائكة) وهم ملائكة في النار يعذبون الناس (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة


____________

(1) أي الوليد بن المغير وفي مجمع البيان ان الوحيد، الذي لم يعلم ابوه ج. ز (*)

التالي الأصلية 394داخلي 393/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...