تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 371 من 371

صفحة
[صفحة 1]
عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين) قال فرجع ابوجعفر الاحول إلى ابي شاكر فأخبره بذلك فقال ابوشاكر: هذا ما حمله الابل من الحجاز، وكان ابوعبدالله (عليه السلام) إذا فرغ من قراءتها يقول: " ديني الاسلام " ثلاثا سورة النصر مكية (مدنية ط) آياتها ثلاث (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح) قال: نزلت بمنى (1)


____________


(1) وفي مجمع البيان وغيره انها نزلت بالمدينة وفيها بشارة من الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله) بالنصر والفتح (اي فتح مكة) قبل وقوع الامر، (ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا) اي جماعة بعد جماعة قال الحسن: لما فتح رسول الله مكة قالت العرب: اما إذا ظفر محمد (صلى الله عليه وآله) بأهل الحرم وقد اجارهم الله من اصحاب الفيل فليس لكم به يدان ـ اي طاقة ـ فكانوا يدخلون في دين الله افواجا ولما نزلت هذه السورة وقرأها على اصحابه ففرحوا واستبشروا وسمعها العباس فبكى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا عم ! فقال: اظن انه قد نعيت اليك نفسك يا رسول الله، فقال: إنه لكما تقول، فعاش بعدها سنتين، ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا (انتهى).

اقول: وهذا خلاف ما فسر به القمي (رحمه الله) في هذا التفسير لانه قال بنزولها في مكة في حجة الوداع فعليه تكون السورة مكية دون المدنية، ولا يكون المراد حينئذ من النصر على ما ذهب اليه القمي (رحمه الله) هو فتح مكة بل المراد منه هو ظهور الحجة (عليه السلام) والدليل على ما ذهب اليه المصنف امران:


(الاول) ما رواه في الكافي والعيون عن ابي عبدالله عليه الشرع: أن = (*)


الصفحة 447


في حجة الوداع إذا جاء نصر الله والفتح، فلما نزلت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


نعيت إلي نفسي فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال: نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه، ثلاث لا يغل عليه قلب امرئ مسلم اخلص العمل لله والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم فان دعوتهم محيطة من ورائهم، ايها الناس ! اني تارك فيكم ثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا، كتاب الله وعترتي اهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، كاصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا اقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى فيفضل هذه على هذه.


____________


= اول ما نزل اقرأ باسم ربك وآخره إذا جاء نصر الله، وهذا يناسب نزولها في حجة الوداع كما ذكره المصنف، لا في المدينة قبل وفاته بسنتين كما ذكره الطبرسي (رحمه الله) إذ نزل في خلال هذه المدة الطويلة كثير من القرآن.


(الثاني) ما رواه غير واحد من الاصحاب كالطبرسي نفسه والقاشاني من انها لما نزلت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) نعيت إلي نفسي، ولا دلالة فيها على النعي إذا قلنا ان المراد من النصر هو فتح مكة، كما اعترف به الطبرسي (رحمه الله)، اما على القول بنزولها في مكة وإرادة ظهور الحجة (عليه السلام) من " النصر والدخول في دين الله افواجا " تكون فيها جهة للنعي ايضا، إذ كان المعنى حينئذ انه يا محمد ! قد انقضت ايامكم وانتهت فتوحك كلها لانه بعد هذا فتح كبير لولدك القائم الذي وعدناه ج ز (*)


الصفحة 448


سورة اللهب مكية آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم تبت يدا أبي لهب) قال: اي خسرت، لما اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان كثير المال فقال الله: (ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب) عليه فتحرقه (وامرأته حمالة الحطب) قال: كانت أم جميل بنت صخر، وكانت تنم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنقل احاديثه إلى الكفار، حمالة الحطب اي احتطبت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (في جيدها) اي في عنقها (حبل من مسد) اي من نار، وكان اسم ابي لهب عبد مناف فكناه الله لان منافا صنم يعبدونه.


سورة الاخلاص مكية آياتها خمس ط (بسم الله الرحمن الرحيم قل هل الله احد) اي هو الله الاحد وكان سبب نزولها ان اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: ما نسب ربك؟ فانزل الله (قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد) ومعنى قوله:


احد أحدي النعت كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نور لا ظلام فيه وعلم لا جهل فيه وقوله: الصمد، اي الذي لا مدخل فيه وقوله: لم يلد، اي لم يحدث ولم يولد ولم يكن له كفوا احد، قال: لا له كفو ولا شبيه ولا شريك ولا ظهير ولا معين.


حدثنا ابوالحسن قال حدثنا الحسن بن علي بن حماد بن مهران، قال:


حدثنا محمد بن خالد بن ابراهيم السعدي قال: حدثني ابان بن عبدالله قال: حدثني يحيى بن آدم عن الفزاري عن حريز عن الضحاك عن ابن عباس، قال قالت قريش


الصفحة 449


للنبي (صلى الله عليه وآله) بمكة صف لنا ربك لنعرفه فنعبده، فانزل الله تبارك وتعالى على النبي (صلى الله عليه وآله) قل هو الله أحد، يعني غير مبعض ولا مجزى ولا مكيف، ولا يقع عليه اسم العدد ولا الزيادة ولا النقصان، الله الصمد الذي قد انتهى اليه السؤدد والذي يصمد اهل السماوات والارض بحوائجهم اليه، لم يلد منه عزير كما قالت اليهود عليهم لعائن الله وسخطه ولا المسيح كما قالت النصارى عليهم سخط الله، ولا الشمس والقمر ولا النجوم كما قالت المجوس عليهم لعائن الله وسخطه ولا الملائكة كما قالت كفار قريش لعنهم الله، ولم يولد لم يسكن الاصلاب ولم تضمه الارحام لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما (مما ط) كان، ولم يكن له كفوا أحد، يقول ليس له شبيه ولا مثل ولا عدل ولا يكافيه أحد من خلقه بما أنعم عليه من فضله.


سورة الفلق مكية آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق) قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره فسأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم قال: وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت وفي ذلك التابوت ستة من الاولين وستة من الآخرين فاما الستة التي من الاولين، فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود ابراهيم الذي ألقى ابراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هود اليهود، والذي نصر النصارى، واما الستة التي من الآخرين فهو الاول والثانى والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم لعنهم الله (ومن شر غاسق إذا وقب) قال: الذي يلقى في الجب فيه يقب (يغب فيه ط)


الصفحة 450


سورة الناس مكية (مدنية ط) آياتها ست (بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس) وإنما هو أعوذ برب الناس (ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس) اسم الشيطان الذي هو في صدور الناس يوسوس فيها ويؤيسهم من الخير ويعدهم الفقر ويحملهم على المعاصي والفواحش وهو قول الله عزوجل الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، وقال الصادق (عليه السلام): ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد وعلى الآخر شيطان مغتر هذا يأمره وهذا يزجره وكذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن.


قال: حدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول المعوذتين انه وعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه بهما، حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بن عبدالرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله (من شر الوسواس الخناس) يريد الشيطان لعنه الله على قلب ابن آدم، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير يوسوس لابن آدم إذا أقبل على الدنيا ومالا يحب الله فاذا ذكر الله عزوجل انخنس يريد رجع، قال الله: (الذي يوسوس في صدور الناس) ثم اخبر انه من الجن والانس فقال عزوجل (من الجنة والناس) يريد من الجن والانس، حدثنا علي عن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن على ابن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال قالت لابي جعفر (عليه السلام):


إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف فقال (عليه السلام): كان أبي يقول إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن.


الصفحة 451


وعنه عن احمد بن ابي عبدالله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابي بكر الحضرمي عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي:


يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي (عليه السلام) فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه فانه كان الرجل ليأتيه فيخرج اليه بغير رداء حتى جمعه، قال وقال رسول الله: لو أن الناس قرأوا القرآن كما أنزل الله ما اختلف اثنان، حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: حدثنا محمد بن علي القرشي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلا وصي محمد (صلى الله عليه وآله)، حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن القرآن زاجر وآمر يأمر بالجنة ويزجر عن النار وفيه محكم ومتشابه فاما المحكم فيؤمن به ويعمل به (ويدبر به ك) واما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به وهو قول الله: فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وآل محمد (عليهم السلام) الراسخون في العلم.


حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن عيسى عن علي ابن حديد عن مرازم عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إن القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد اليه إلا بينه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا نزل في القرآن إلا وقد أنزل الله تبارك وتعالى فيه (تم الكتاب).


الصفحة 452


قد وقع الفراغ من تصحيح هذا الكتاب المستطاب (تفسير عليابن ابراهيم القمي (رحمه الله)


وتهذيبه والتعليق عليه في العاشرمن رجب المرجب سنة ثلاث مأة وسبع وثمانين


بعد الالفالهجرية على هاجرها آلاف التحية والسلام فيمدينة النجف الاشرف،


بيد العبد المذنبالسيد طيب المفتي الموسوي الجزائريابن محمد علي بن


محمد عباس بنعلي اكبر بن محمد جعفر بنأبوطالب بن نور الدينابن


السيد نعمة اللهالجزائري (رحمه الله)


التالي ص 371/371 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...