هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 136 من 743
»»
[صفحة 142]
أعطوا عليا (عليه السلام) خالص ودهم، و محض طاعتهم، و كشفوا رؤوسهم لموالاة أوليائه، و معاداة أعدائه، حتى إذا اضمحل أمر محمد (صلى الله عليه و آله) طحطحهم (1) أعداؤه، و أهلكهم سائر الملوك و المخالفون لمحمد (صلى الله عليه و آله) .
أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد (صلى الله عليه و آله) جاهلون سفهاء. قال الله عز و جل: أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلسُّفَهََاءُ وَ لََكِنْ لاََ يَعْلَمُونَ الأخفاء العقول و الآراء، الذين لم ينظروا في أمر محمد (صلى الله عليه و آله) حق النظر فيعرفوا نبوته، و يعرفوا به صحة ما أناط بعلي (عليه السلام) من أمر الدين و الدنيا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين، و صاروا خائفين وجلين من محمد (صلى الله عليه و آله) و ذويه (2) و من مخالفيهم، لا يأمنون (3) أنه يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لم يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة[محمد و]المؤمنين، و لا محبة اليهود و سائر الكافرين، و هم يظهرون لمحمد (صلى الله عليه و آله) موالاته و موالاة أخيه على و معاداة أعدائهم اليهود و النواصب، كما يظهرون لهم من معاداة محمد و علي صلوات الله عليهما» .
قوله تعالى:
وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَ إِذََا خَلَوْا إِلىََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ[14] `اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ[15] 99-336/ (_1) - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : «و إذا لقى هؤلاء الناكثون البيعة، المواطئون على مخالفة علي (عليه السلام) و دفع الأمر عنه اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا كإيمانكم، إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذر و عمار قالوا لهم: آمنا بمحمد و سلمنا له بيعة علي (عليه السلام) و فضله، و انقدنا لأمره كما آمنتم.
إن أولهم، و ثانيهم، و ثالثهم، إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان و أصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، و قالوا: هؤلاء أصحاب الساحر و الأهوج-يعنون محمدا و عليا (عليهما السلام) -ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي فينموا (4) عليكم فيكون فيه هلاككم.
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 120/63.
(1) طحطح بهم: إذا بدّدهم، و طحطحت الشّيء: كسّرته و فرّقته. «الصحاح-طحح-1: 386» .
(2) في «ط» : و ذرّيته.
(3) في «س» و «ط» : لا يؤمنون.
(4) نمّ الحديث: سعى به ليوقع فتنة أو وحشة. «مجمع البحرين-نمم-6: 180» ، و في «س» و «ط» : فيقفوا.