هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 155 / داخلي 149 من 743
»»
[صفحة 155]
فلما عجزوا بعد التقريع (1) و التحدي، قال الله عز و جل: قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » (2) .
99-354/ (_2) - قال علي بن الحسين (عليه السلام) : «و ذلك قوله عز و جل: وَ إِنْ كُنْتُمْ أيها المشركون و اليهود، و سائر النواصب من المكذبين بمحمد (صلى الله عليه و آله) في القرآن، و في تفضيله أخاه عليا (عليه السلام) المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، و قمع الفاسقين، و إهلاك الكافرين، و بث دين الله في العالمين.
وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا في إبطال عبادة الأوثان من دون الله، و في النهي عن موالاة أعداء الله، و معاداة أولياء الله، و في الحث على الانقياد لأخي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و اتخاذه إماما، و اعتقاده فاضلا راجحا، لا يقبل الله عز و جل أمانا إلا به، و لا طاعة إلا بموالاته، و تظنون أن محمدا تقوله من عنده، و ينسبه إلى ربه[فإن كان كما تظنون] فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي مثل محمد، أمي لم يختلف إلى أصحاب كتب قط، و لا تتلمذ لأحد، و لا تعلم منه، و هو من قد عرفتموه في حضره و سفره، و لم (3) يفارقكم قط إلى بلد و ليس معه جماعة منكم يراعون أحواله، و يعرفون أخباره.
ثم جاءكم بهذا الكتاب، المشتمل على هذه العجائب، فإن كان متقولا-كما تزعمون-فأنتم الفصحاء، و البلغاء، و الشعراء، و الأدباء الذين لا نظير لكم في سائر الأديان، و من سائر الأمم، و إن كان كاذبا فاللغة لغتكم، و جنسه جنسكم، و طبعه طبعكم، و سيتفق لجماعتكم-أو لبعضكم-معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله.
لأن ما كان من قبل البشر، لا عن الله عز و جل، فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه-و سائر النظائر إليكم في أحوالكم-أنه مبطل كاذب على الله تعالى وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون، و أنما تجيئون به نظير لما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) ، و شهداؤكم الذين تزعمون أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها، و تشفع لكم إليه إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ في قولكم:
إن محمدا (صلى الله عليه و آله) تقوله.
ثم قال الله عز و جل: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هذا الذي تحديتكم به وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون ذلك منكم، و لا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون، و أن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين، المؤيد بالروح الأمين، و بأخيه أمير المؤمنين و سيد الوصيين، فصدقوه فيما يخبر به عن الله تعالى من أوامره و نواهيه، و فيما يذكره من فضل علي وصيه و أخيه، فَاتَّقُوا بذلك عذاب اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا -حطبها- اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ حجارة الكبريت، أشد الأشياء حرا أُعِدَّتْ تلك النار لِلْكََافِرِينَ بمحمد (صلى الله عليه و آله) ،
____________
(_2) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 200/92.