البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 57 / داخلي 55 من 743

[صفحة 57]
و الشهر الحرام، و الطهر و الاغتسال من الجنابة و مكارم الأخلاق و محاسنها و جميع البر، و ذكر ذلك في كتابه، فقال:

إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . (1)

و عدوهم هم الحرام المحرم، و أولياؤهم هم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة، و هم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و الخمر و الميسر و الزنا و الربا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هي الحرام و المحرم و أصل كل حرام، و هم الشر و أصل كل شر، و منهم فروع الشر كله، و من تلك الفروع؛ استحلالهم الحرام و إتيانهم إياه، و من فروعهم تكذيب الأنبياء و جحود الأوصياء، و ركوب الفواحش من الزنا و السرقة، و شرب الخمر و المسكر، و أكل مال اليتيم و أكل الربا، و الخديعة و الخيانة، و ركوب المحارم كلها، و انتهاك المعاصي.

و إنما أمر الله بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى-يعني مودة ذي القربى و اتباع (2) طاعتهم-و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و هم أعداء الأنبياء و أوصياء الأنبياء، و هم المنهي عنهم و عن مودتهم و طاعتهم، يعظكم بهذا لعلكم تذكرون.

و أخبركم أني لو قلت لكم: إن الفاحشة و الخمر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل، و أنا أعلم أن الله عز و جل قد حرم هذا الأصل و حرم فروعه و نهى عنه، و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركاء، و من دعا إلى عبادة نفسه كفرعون إذ قال: أنا ربكم الأعلى، فهذا كله (3) إن شئت قلت هو رجل، و هو إلى جهنم و كل من شايعه على ذلك، فإنهم مثل قول الله عز و جل: إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَ اَلدَّمَ وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ (4) لصدقت، ثم أني لو قلت: إنه فلان، و هو ذلك كله، لصدقت أن فلانا هو المعبود من دون الله، و المتعدي لحدود الله التي نهى عنها أن تتعدى.

ثم أخبرك أن أصل الدين هو رجل، و ذلك الرجل هو اليقين، و هو الإيمان، و هو إمام أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله و دينه (5) و شرائعه، و من أنكره أنكر الله و دينه، و من جهله جهل الله و دينه و شرائعه، و لا يعرف الله و دينه بغير ذلك الإمام، كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين الله.

و المعرفة على وجهين: معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله و توصل إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة (6) بعينها، الموجبة حقها، المستوجب عليها الشكر لله الذي من عليكم بها منا، من الله الذي يمن به على

____________
(1) النّحل 16: 90.
(2) في المصدر و «ط» نسخة بدل: و ابتغاء.
(3) في المصدر زيادة: على وجه.
(4) البقرة 2: 173.
(5) في «ط» زيادة: و من لم يعرفه لا يعرف اللّه و دينه.
(6) في المصدر زيادة: الثابتة.

التالي الأصلية 57داخلي 55/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...