البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 58 / داخلي 56 من 743

[صفحة 58]
من يشاء من عباده، مع المعرفة الظاهرة، و معرفة في الظاهر من الحق (1) على غير علم به، لا يستحق أهلها ما يستحق أهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم، و لا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله، كما قال في كتابه: وَ لاََ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (2) فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليها قلبه، و لا يتبصر بها (3) ، لم يثبه الله ثواب من عقد عليها قلبه و أبصرها، و كذلك من تكلم بحرف (4) لا يعقد عليه قلبه، و لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه، و ثبت عليه على بصيرة.

و قد عرفت كيف كان حال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحق على غير علم، في قديم الدهر و حديثه إلى انتهاء الأمر إلى نبي الله (صلى الله عليه و آله) و بعده صار الأمر إلى ما صار، و إلى ما انتهت معرفتهم به، فإنما عرفوا بمعرفة أعمالهم و دينهم الذي أتوا (5) به الله عز و جل، المحسن بإحسانه، و المسيء بإساءته، و قد يقال: إن من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما كان دخل فيه، رزقنا الله و إياكم معرفة ثابتة على بصيرة و أجزل.

و أخبرك أني لو قلت: إن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهر و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة، كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت، لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي (صلى الله عليه و آله) ، و لو لا معرفة ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) و الإقرار به و التسليم له ما عرفت ذلك، فذلك من الله عز و جل على من يمن به عليه، و لو لا ذلك لم أعرف شيئا من هذا.

فهذا كله ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) أصله، و هو فرعه، و هو دعاني إليه، و دلني عليه، و عرفنيه، و أمرني به، و أوجب له علي الطاعة فيما أمرني به، و لا يسعني جهله، و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله عز و جل؟!و كيف يستقيم لي لو لا أني أصف دينا (6) غيره؟!و كيف لا يكون ذلك هو معرفة الرجل؟! و إنما هو الذي جاء به عن الله عز و جل، و إنما أنكر دين الله من أنكره بأن قال: أبعث الله بشرا رسولا؟!ثم قال: أبشر يهدوننا؟!فكفروا بذلك الرجل، و كذبوا به، و تولوا عنه و هم معرضون، و قالوا: لولا أنزل عليه ملك؟ فقال الله تبارك و تعالى: قُلْ -لهم- مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اَلَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسىََ نُوراً وَ هُدىً لِلنََّاسِ (7) ثم قال في آية أخرى: وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ ثُمَّ لاََ يُنْظَرُونَ* `وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنََاهُ رَجُلاً . (8)

____________
(1) في المصدر: و معرفة في الظاهر فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحقّ.
(2) الزّخرف 43: 86.
(3) في المصدر: و لا يبصر ما يتكلّم به.
(4) في المصدر: بجور.
(5) في المصدر: دانوا.
(6) في المصدر زيادة: هو الذي أتاني به ذلك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أن أصف أن الدّين.
(7) الأنعام 6: 91.
(8) الأنعام 6: 8 و 9.

التالي الأصلية 58داخلي 56/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...