البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 692 / داخلي 684 من 743

[صفحة 692]
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «هل أشركت بالله شيئا» ؟قال: أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا.

قال: «أقتلت النفس التي حرم الله» ؟قال: لا.

فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل الجبال الرواسي» قال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي.

فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل الأرضين السبع، و بحارها، و رمالها، و أشجارها، و ما فيها من الخلق» قال: فإنها أعظم من الأرضين و بحارها و رمالها و أشجارها و ما فيها من الخلق (1) .

فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يغفر الله لك ذنوبك، و إن كانت مثل السماوات و نجومها، و مثل العرش و الكرسي» قال: فإنها أعظم من ذلك.

فنظر النبي (صلى الله عليه و آله) كهيئة الغضبان، ثم قال: «ويحك يا شاب، ذنوبك أعظم من ربك» ؟فخر الشاب على وجهه، و هو يقول: سبحان الله ربي، ما من شيء أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله، الله أعظم من كل عظيم.

فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم» ؟فقال الشاب: لا و الله، يا رسول الله. ثم سكت الشاب. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : «ويحك-يا شاب-ألا تخبرني بذنب واحد من نوبك» ؟.

قال: بلى، أخبرك، أني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات و أنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار، فلما حملت إلى قبرها و دفنت، و انصرف عنها أهلها، و جن عليهم الليل، أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها و نزعت ما كان عليها من أكفانها، و تركتها مجردة على شفير قبرها و مضيت منصرفا، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي، و يقول: أما ترى بطنها و بياضها، أما ترى وركيها؟!فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها، و لم أملك نفسي حتى جامعتها و تركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي، يقول: يا شاب، ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني و إياك كما تركتني عريانة في عسكر الموتى (2) ، و نزعتني من حفرتي و سلبتني أكفاني، و تركتني أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار. فما أظن أني أشم رائحة الجنة أبدا، فما ترى لي، يا رسول الله؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار!» .

ثم لم يزل (صلى الله عليه و آله) يقول و يشير إليه حتى أمعن من بين يديه فذهب، فأتى المدينة فتزود منها، ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها، و لبس مسحا، و غل يديه جميعا إلى عنقه، و نادى: يا رب، هذا عبدك بهلول، بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني، و زل مني ما تعلم يا سيدي، يا رب، إني أصبحت من النادمين، و أتيت نبيك تائبا فطردني و زادني خوفا، فأسألك باسمك و جلالك و عظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي، سيدي و لا تبطل دعائي و لا تقنطني من رحمتك. فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما و ليلة، تبكي له السباع و الوحوش، فلما تم له أربعون يوما و ليلة رفع يديه إلى السماء، و قال: اللهم ما فعلت في حاجتي؟إن كنت استجبت دعائي، و غفرت خطيئتي، فأوح

____________
(1) (قال فإنّها أعظم من الأرضين... الخلق) ليس في المصدر.
(2) في المصدر: عساكر الموت.

التالي الأصلية 692داخلي 684/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...