البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 77 / داخلي 75 من 743

[صفحة 77]

وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ (1) فهذه لفظها عام و معناها خاص، لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها، و قوله تعالى: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (2) يعني بلقيس، فلفظه عام و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها الذكر و اللحية، و قوله تعالى: رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ* `تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا (3) فلفظه عام و معناه خاص، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها.


و أما ما لفظه خاص و معناه عام، فقوله: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً (4) فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل، و معناه عام في الناس كلهم.


و أما التقديم و التأخير، فإن آية عدة النساء الناسخة تقدمت على المنسوخة في التأليف، و قد قدمت آية عدة النساء أربعة أشهر و عشرا على آية عدة سنة، و كان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل، ثم الناسخة التي نزلت بعد.


و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلى‏ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسى‏ََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً (5)


فقال الصادق (عليه السلام) : «إنما أنزل: أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى» .


و قوله: إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا (6) و إنما هو: نحيا و نموت، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت، و إنما قالوا: نحيا و نموت، فقدموا حرفا على حرف. و قوله: يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي (7) و إنما هو: اركعي و اسجدي.


و قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ََ آثََارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهََذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً (8) و إنما هو: فلعلك باخع نفسك‏ (9) على آثارهم أسفا، إن لم يؤمنوا بهذا الحديث، و مثله كثير.


و أما المنقطع المعطوف، فإن المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر، ثم انقطعت قبل تمامها و جاءت آيات غيرها، ثم عطفت بعد ذلك على الخبر الأول، مثل قوله تعالى: وَ إِبْرََاهِيمَ إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* `إِنَّمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ


____________

(1) البقرة 2: 47.

(2) النمل 27: 23.

(3) الأحقاف 46: 24 و 25.

(4) المائدة 5: 32.

(5) هود 11: 17.

(6) المؤمنون 23: 37.

(7) آل عمران 3: 43.

(8) الكهف 18: 6.

(9) باخع نفسك: أي قاتل نفسك بالغم و الوجد عليهم. «مجمع البحرين-بخع-4: 297» .

التالي الأصلية 77داخلي 75/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...