البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 91 / داخلي 89 من 743

[صفحة 91]

و قوله: وَ حَرََامٌ عَلى‏ََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ ف (1) قال الصادق (عليه السلام) : «كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، و أما في القيامة فيرجعون، و الذين محضوا (2) الإيمان محضا، و غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب، و محضوا الكفر محضا يرجعون» .


قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ . (3)


قال: «ما بعث الله نبيا من لدن آدم، إلا و يرجع إلى الدنيا، فينصر أمير المؤمنين، و هو قوله: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) » . و مثله كثير مما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (عليهم السلام) من الرجعة و النصر، فقال: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ -يا معشر الأئمة- وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضى‏ََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (4) فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.


و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ (5) فهذا كله مما يكون في الرجعة.


قال: و حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمر بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر، فقال: «رحم الله جابرا، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ (6) يعني الرجعة» . و مثله كثير، نذكره في مواضعه.


و أما الرد على من وصف الله عز و جل، فقوله: وَ أَنَّ إِلى‏ََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهى‏ََ . (7)


قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا، أو تكلموا فيما دون العرش، و لا تكلموا فيما فوق العرش، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم، حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، و ينادى من خلفه فيجيب من بين يديه» .


و قوله (عليه السلام) : «من تعاطى مأثما هلك» فلا يوصف الله عز و جل إلا بما وصف به نفسه عز و جل، و من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) و خطبه و كلامه في نفي الصفة. (8)


____________

(1) الأنبياء 21: 95.

(2) المحض: الخالص الذي لم يخالطه شي‏ء. «مجمع البحرين-محض-4: 229» .

(3) آل عمران 3: 81.

(4) النّور 24: 55.

(5) القصص 28: 5 و 6.

(6) القصص 28: 85.

(7) النّجم 53: 42.

(8) قد يكون على تقدير: و من قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) و خطبه و كلامه في نفي الصفة كثير نذكره في مواضعه، أو أن قوله (عليه السّلام) سقط من أيدي النساخ، و من جميل‏ ما قاله (عليه السّلام) في نفي الصفة: «كمال الإخلاص له نفي الصفة عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، -

التالي الأصلية 91داخلي 89/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...