البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 123 من 743

صفحة
[صفحة 129]

321/ (_11) -قال علي بن إبراهيم: و الهداية في كتاب الله على وجوه، فـ هُدىً هو البيان اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال: يصدقون بالبعث و النشور، و الوعد و الوعيد.


322/ (_12) -و قال علي بن إبراهيم: و الإيمان في كتاب الله على أربعة وجوه: فمنه إقرار باللسان، و قد سماه الله تبارك و تعالى إيمانا، و منه تصديق بالقلب، و منه الأداء، و منه التأييد.


فأما الإيمان الذي هو إقرار باللسان، و قد سماه الله تبارك و تعالى إيمانا، و نادى أهله به بقوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبََاتٍ أَوِ اِنْفِرُوا جَمِيعاً* `وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قََالَ قَدْ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً* `وَ لَئِنْ أَصََابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اَللََّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يََا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً . (1)


فقال الصادق (عليه السلام) : «لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق و أهل المغرب، لكانوا بها خارجين من الإيمان، و لكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم» . و في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ (2) فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم، ثم قال لهم: صدقوا.


و أما الإيمان الذي هو التصديق فقوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرى‏ََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ (3) يعني صدقوا، و قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى (4) أي لا نصدقك، و قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أي يا أيها الذين أقروا و صدقوا، فالإيمان الخفي‏ (5) هو التصديق.


و للتصديق شروط، لا يتم التصديق إلا بها؛ و قوله: لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلْكِتََابِ وَ اَلنَّبِيِّينَ وَ آتَى اَلْمََالَ عَلى‏ََ حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ اَلْيَتََامى‏ََ وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ وَ اَلسََّائِلِينَ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ وَ آتَى اَلزَّكََاةَ وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ (6) فمن أقام بهذه الشروط، فهو مؤمن مصدق.


و أما الإيمان الذي هو الأداء، فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى الكعبة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا رسول الله، فصلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟فأنزل الله تبارك و تعالى:


____________


(_11) -تفسير القمي 1: 30.


(_12) -تفسير القمي 4 1: 30.


(1) النساء 4: 71-73.

(2) النساء 4: 136.

(3) يونس 10: 63 و 64.

(4) البقرة 2: 55.

(5) في «ط» نسخة بدل: الحق.

(6) البقرة 2: 177.

التالي ص 123/743 — الأصلية 129 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...