هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 130 من 743
صفحة
[صفحة 136]
ثلاثا. (1)
ثم قال: ألا فمن كنت مولاه و أولى به، فهذا مولاه و أولى به، اللهم، وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله.
ثم قال: قم-يا أبا بكر-فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام ففعل ذلك. ثم قال: قم-يا عمر-فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع. ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة، ثم لرؤساء المهاجرين و الأنصار، فبايعوا كلهم.
فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب، فقال: بخ، بخ (2) -يا ابن أبي طالب-أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، ثم تفرقوا عن ذلك و قد (3) وكدت عليهم العهود و المواثيق.
ثم إن قوما من متمردي جبابرتهم (4) تواطؤوا (5) بينهم، إن كانت لمحمد (صلى الله عليه و آله) كائنة (6) ، ليدفعه هذا الأمر عن علي (عليه السلام) و لا يتركونه له، فعرف الله تعالى ذلك من قلوبهم (7) ، و كانوا يأتون رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يقولون له: لقد أقمت عليا، أحب خلق الله إلى الله و إليك و إلينا، كفيتنا به مؤنة الظلمة و الجائرين في سياستنا؛ و علم الله في قلوبهم خلاف ذلك، [و من]مواطأة بعضهم لبعض، أنهم على العداوة مقيمون، و لدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون.
فأخبر الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه و آله) عنهم، فقال: يا محمد، وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ الذي أمرك بنصب علي (عليه السلام) إماما، و سائسا (8) لأمتك، و مدبرا وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بذلك، و لكنهم يتواطؤون على إهلاكك و إهلاكه، يوطنون (9) أنفسهم على التمرد على علي (عليه السلام) إن كانت بك كائنة» .
329/ (_2) -علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) الإسلام، فكانوا إذا رأوا الكفار، قالوا: إنا معكم، و إذا لقوا المؤمنين قالوا: نحن مؤمنون، و كانوا يقولون للكفار: إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (10) فرد الله عليهم: اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ . (11)
____________
(_2) -تفسير القمّي 1: 34.
(1) في «س» : اللّهمّ إنّي أشهدك بقول هؤلاء و يقولون ذلك ثلاثا.
(2) بخ: كلمة تقال عند المدح و الرّضا بالشّيء، و تكرّر للمبالغة، و إن وصلت خفضت و نوّنت فقلت: بخ، بخ، و ربّما شدّدت كالاسم.
«الصحاح-بخخ-1: 418» .
(3) في «س» ، «ط» : و قال.
(4) الكافي متمرّديهم.
(5) تواطؤوا: أي توافقوا. «الصحاح-وطأ-1: 82» .
(6) الكائنة: الحادثة، و كوّنه: أحدثه. «القاموس المحيط-كون-4: 266» .
(7) في المصدر: قبلهم.
(8) سست الرعية سياسة، وسوّس الرجل أمور النّاس، إذا ملّك أمرهم. «الصحاح-سوس-3: 938» .
(9) في «س» : يواطؤون، و توطين النفس، كالتمهيد لها. «مجمع البحرين-وطن-6: 327» .