هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 133 من 805
صفحة
[صفحة 74]
و العمل بما فيه حتى لا يسع أحدا جهله، و لا يعذر في تركه.
و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا، و رواه مشايخنا و ثقاتنا، عن الذين فرض الله طاعتهم، و أوجب ولايتهم، و لا يقبل العمل إلا بهم.
و هم الذين وصفهم الله تبارك و تعالى، و فرض سؤالهم، و الأخذ منهم، فقال: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ (1) فعلمهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هم الذين قال الله تبارك و تعالى في كتابه المجيد، و خاطبهم فى قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا -القرآن- لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ -يا معشر الأئمة- وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ . (2)
فرسول الله شهيد عليهم، و هم شهداء على الناس، فالعلم عندهم، و القرآن معهم، و دين الله عز و جل الذي ارتضاه لأنبيائه و ملائكته و رسله منهم يقتبس، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : «ألا إن العلم الذي هبط به آدم (عليه الصلاة و السلام) من السماء إلى الأرض، و جميع ما فضل (3) به النبيون إلى خاتم النبيين، عندي و عند عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بكم، بل أين تذهبون؟» .
و قال أيضا أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: «لقد علم المستحفظون من أمة (4) محمد (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إني و أهل بيتي مطهرون، فلا تسبقوهم فتضلوا، و لا تتخلفوا عنهم فتزلوا، و لا تخالفوهم فتجهلوا، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، (5) أعلم الناس كبارا، و أحلم الناس صغارا، فاتبعوا الحق و أهله حيث كان» .
ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن و علم الأئمة (صلوات الله عليهم) كفاية لمن شرح الله صدره، و نور قلبه، و هداه للإيمان، و من عليه بدينه، و بالله نستعين، و عليه نتوكل، و هو حسبنا و نعم الوكيل. (6)
فالقرآن منه ناسخ، و منه منسوخ، و منه محكم، و منه متشابه، و منه خاص، و منه عام، و منه تقديم، و منه تأخير، و منه منقطع معطوف، و منه حرف مكان حرف، و منه محرف، و منه على خلاف ما أنزل الله عز و جل.
و منه لفظه عام و معناه خاص، و منه لفظه خاص و معناه عام، و منه آيات بعضها في سورة و تمامها في سورة أخرى، و منه ما (7) تأويله في تنزيله، و منه ما تأويله مع تنزيله، و منه ما تأويله قبل تنزيله، و منه ما تأويله بعد تنزيله، و منه رخصة إطلاق بعد الحصر، و منه رخصة صاحبها فيها بالخيار، إن شاء فعل، و إن شاء ترك، و منه رخصة
____________
(1) النّحل 16: 43.
(2) الحجّ 22: 77 و 78.
(3) في المصدر: ما فضلت.
(4) في «ط» نسخة بدل، و المصدر: أصحاب.
(5) في المصدر زيادة: هم.
(6) في المصدر زيادة: قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الهاشمي القمي.