هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 139 من 743
صفحة
[صفحة 145]
و الكافرون و المنافقون ينظرون، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا[يسخرون]-لما كانوا من موالاة محمد و علي و آلهما (صلوات الله عليهم) يعتقدون-فيرونهم، و منهم من هو على فرشها يتقلب، و منهم من هو في فواكهها يرتع، و منهم من هو في غرفها، أو بساتينها و متنزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء و الولدان و الجواري و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم، و ملائكة الله عز و جل يأتونهم من عند ربهم بالحباء (1)
و الكرامات، و عجائب التحف و الهدايا و المبرات يقولون لهم: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ . (2)
فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين و المنافقين: يا فلان، و يا فلان، و يا فلان-حتى ينادونهم بأسمائهم-ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟!هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم، و تلحقوا بنا في نعيمها.
فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا؟ فيقول المؤمنون: انظروا إلى الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون، و يقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها، و عدوا من بين أيدي زبانيتها و هم يلحقونهم و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم، فلا يزالون كذلك يسيرون هناك، و هذه الأصناف من العذاب تمسهم، حتى إذا قدروا أن يبلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم، و تدهدههم (3)
الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم.
و يستلقي أولئك المنعمون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول الله عز و جل: اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ* `عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ . (4)
99-337/ (_2) - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام) : «أنها نزلت في ثلاثة-لما قام النبي (صلى الله عليه و آله) بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) -أظهروا الإيمان و الرضا بذلك، فلما خلوا بأعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » .
99-338/
____________
_3
- و عن (تفسير الهذيل و مقاتل) عن محمد بن الحنفية-في خبر طويل - إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ