هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 165 من 743
صفحة
[صفحة 171]
إلى السماء، فكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك و تعالى آدم» .
99-386/ (_5) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحذاء، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى أراد أن يخلق خلقا بيده، و ذلك بعد ما مضى من الجن و النسناس (1) في الأرض سبعة آلاف سنة، و كان من شأنه خلق آدم، فكشط (2) عن أطباق السماوات و قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق، عظم ذلك عليهم و غضبوا و تأسفوا على أهل الأرض و لم يملكوا غضبهم.
قالوا: ربنا إنك أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، و هذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون (3) بعافيتك، و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف عليهم و لا تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى، و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه (4) فيك!» .
قال: «فلما سمع ذلك من الملائكة، قال: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً (5) يكون حجة لي في أرضي على خلقي.
فقالت الملائكة: سبحانك أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا (6) كما فسد بنو الجان، و يسفكون الدماء كما سفك بنو الجان، و يتحاسدون و يتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نتحاسد و لا نتباغض و لا نسفك الدماء، و نسبح بحمدك و نقدس لك.
قال جل و عز: إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ (7) إني أريد أن أخلق خلقا بيدي، و أجعل من ذريته أنبياء و مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين، و أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معصيتي، و ينذرونهم من عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي، و يسلكون بهم طريق سبيلي، و أجعلهم لي حجة، و عليهم عذرا و نذرا، و أبين النسناس عن أرضي (8) ، و أطهرها منهم، و أنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي، و أسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض، و لا يجاورون نسل خلقي، و أجعل بين الجن و بين خلقي حجابا، فلا يرى نسل خلقي الجن، و لا يجالسونهم، و لا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم، أسكنتهم
____________
(_5) -تفسير القمّي 1: 36.
(1) النسناس: جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة. «الصحاح-نسس-3: 983» . قال ابن الأثير في النهاية-في حديث أبي هريرة «ذهب النّاس و بقي النسناس» -قال: قيل: هم يأجوج و مأجوج، و قيل: خلق على صورة الناس، أشبهوهم في شيء، و خالفوهم في شيء، و ليسوا من بني آدم، و قيل: هم من بني آدم. «النهاية-نسنس-5: 50» .
(2) كشطت الغطاء عن الشّيء، إذا كشفته عنه. «الصحاح-كشط-3: 1155» .