البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 167 من 743

صفحة
[صفحة 173]

فصلصلهما، ثم كفأهما قدام عرشه و هما سلالة (1) من الطين.


ثم أمر الله الملائكة الأربعة: الشمال، و الجنوب، و الصبا (2) ، و الدبور أن يجولوا (3) على هذه السلالة الطين فأبرءوها (4) و أنشأوها، ثم جزءوها و فصلوها، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح، و الدم، و المرة، و البلغم، فجالت الملائكة عليها، و هي الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح في الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، و البلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا، و المرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور، و الدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب» .


قال: «فاستقلت‏ (5) النسمة (6) و كمل البدن، فلزمه من ناحية الريح: حب النساء، و طول الأمل، و الحرص؛ و لزمه من ناحية البلغم: حب الطعام، و الشراب، و البر و الحلم، و الرفق؛ و لزمه من ناحية المرة (7) : الغضب، و السفه، و الشيطنة، و التجبر، و التمرد، و العجلة؛ و لزمه من ناحية الدم: الفساد، و اللذات، و ركوب المحارم، و الشهوات» .


قال أبو جعفر (عليه السلام) : «وجدنا هذا في كتاب علي (عليه السلام) ، فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا، فكان يمر به إبليس اللعين، فيقول: لأمر ما خلقت!» .


قال العالم (عليه السلام) : «فقال إبليس: لئن أمرني الله بالسجود لهذا لأعصينه، قال: ثم نفخ فيه، فلما بلغت الروح فيه إلى دماغه عطس، فقال: لحمد لله، فقال الله، له: يرحمك الله» .


قال الصادق (عليه السلام) : «فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك و تعالى للملائكة: اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا له، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد، فأبى أن يسجد، فقال الله عز و جل: مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (8) ، فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ


____________


8 «9»


» .


قال الصادق (عليه السلام) : «أول من قاس إبليس و استكبر، و الاستكبار هو أول معصية عصي الله بها-قال-: فقال إبليس: يا رب، أعفني من السجود لآدم، و أنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب و لا نبي مرسل.


فقال الله تبارك و تعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك، أنا أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى أن يسجد.


فقال الله: فَاخْرُجْ مِنْهََا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* `وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ََ يَوْمِ اَلدِّينِ (10) .


____________


(1) سلالة الشّي‏ء: ما استلّ منه، و النطفة سلالة الإنسان. «الصحاح-سلل-5: 1731» .

(2) الصّباح: ريح تهبّ من مطلع الشّمس تجي‏ء من ظهرك إذا استقبلت القبلة، الدّبور عكسها. «مجمع البحرين-صبا-1: 260» .

(3) جال يجول: إذا ذهب و جاء. «مجمع البحرين-جول-5: 345» .

(4) في المصدر: فأمرؤها، و في «ط» : فابدءوها.

(5) استقلت: ارتفعت. «الصحاح-قلل-5: 1804» .

(6) النسمة: النفس، و النسمة: الإنسان. «مجمع البحرين-نسم-6: 175» .

(7) في المصدر زيادة: الحبّ و.

(8) (8، 9) الأعراف 7: 12.

(10) سورة ص 38: 77 و 78.

التالي ص 167/743 — الأصلية 173 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...