البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 185 / داخلي 179 من 743

صفحة
[صفحة 185]

أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ* `فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ (1) ، و حملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما، و بقيا عريانين‏ وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ* `قََالاََ رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ (2) ، قال: اهبطا من جواري، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش.


فلما أراد الله عز و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (عليه السلام) ، فقال لهما: إنكما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتماها على ساق العرش حتى يتوب عليكما.


فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن و الحسين، و الأئمة (عليهم السلام) إلا تبت علينا و رحمتنا، فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم.


فلم يزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة، و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم فيأبون حملها، و يشفقون من ادعائها، و حملها (3) الذي قد عرفت، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول الله عز و جل:


إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً (4) » .


99-410/ (_12) - عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليه السلام) ، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟فقال: «بلى» . قال: فما معنى قول الله تعالى:


وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ (5) ؟! قال (عليه السلام) : «إن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام) : اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ -و أشار لهما إلى شجرة الحنطة- فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ و لم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة، و لا مما كان من جنسها.


____________

(_12) -عيون أخبار 1: 195/1.


(1) الأعراف 7: 20-22.

(2) الأعراف 7: 22 و 23.

(3) في المصدر زيادة: الإنسان.

(4) الأحزاب 33: 72.

(5) طه 20: 121.

التالي الأصلية 185داخلي 179/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...