البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 199 من 819

صفحة
[صفحة 143]

فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم، و أكف عاديتهم‏ (1) عنكم، فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام، الذي قال فيه محمد سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم -يعنيك-و قال فيه: سلمان منا أهل البيت؛ فقرنه بجبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العباء-لما قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : و أنا منكم؟قال-: و أنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى، يفتخر على أهله و يقول: بخ، بخ، و أنا من أهل بيت محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) .


ثم يقول للمقداد: و مرحبا بك-يا مقداد-أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) : يا علي، المقداد أخوك في الدين و قد قد منك، فكأنه بعضك؛ حبا لك، و بغضا لأعدائك، و موالاة لأوليائك، لكن ملائكة السماوات و الحجب أشد حبا لك منك لعلي (عليه السلام) ، و أشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوباك ثم طوباك.


ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك-يا أبا ذر-أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما أقلت‏ (2) الغبراء و لا أظلت الخضراء (3) على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.


قيل: بما ذا فضله الله تعالى بهذا و شرفه؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لأنه كان يفضل عليا أخي، و له في كل الأحوال مداحا، و لشانئيه و أعاديه شانئا و لأوليائه و أحبائه مواليا، سوف يجعله الله عز و جل في الجنان من أفضل سكانها، و يخدمه من لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها (4) و غلمانها و ولدانها.


ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا و سهلا-يا عمار-نلت بموالاة أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله) -مع أنك وادع رافه‏ (5) ، لا تزيد على المكتوبات و المسنونات من سائر العبادات-ما لا يناله الكاد (6) بدنه ليله و نهاره-يعني الليل قياما، و النهار صياما-و الباذل أمواله و إن كانت جميع أموال الدنيا له.


مرحبا بك، فقد رضيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي أخيه مصافيا، و عنه مناوئا، حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله لمثل عملك و عمل أصحابك، ممن توفر (7) على خدمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أخي محمد علي ولي الله، و معاداة أعدائهما بالعداوة، و مصافاة أوليائهما بالموالاة و المشايعة، سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم، فيقبل سلمان و أصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى، و يجوزون عنهم.


____________


(1) دفعت عنك عادية فلان: أي ظلمه و شرّه. «الصحاح-عدا-6: 2422» .

(2) أقلّ فلان الشّي‏ء: طاقه و حمله. «مجمع البحرين-قلل-5: 453» .

(3) المراد بالغبراء الأرض لأنّها تعطي الغبرة في لونها، و بالخضراء السمّاء لأنّها تعطي الخضرة. «مجمع البحرين-خضر-3: 288» .

(4) الوصيفة: الجارية. «مجمع البحرين-وصف-5: 129» .

(5) الوادع: الساكن. «مجمع البحرين-ودع-4: 401» . و الرافة: المستريح المتنعّم. «القاموس المحيط-رفعه-4: 286» .

(6) كددت الشّي‏ء: أتعبته، و الكدّ: الشدّة في العمل و طلب الكسب. «الصحاح-كدد-2: 530» .

(7) توفّر على الشّي‏ء: صرف إليه همّته. «المعجم الوسيط-وفر-2: 1046» .

التالي ص 199/819 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...