هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 200 من 743
صفحة
[صفحة 206]
فقالت رؤساء اليهود: حدث عن موضع الحجة، أ حجة نبوتك و وصية علي أخيك هذا، دعواك الأباطيل و إغراؤك قومنا بنا؟ (1) .
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا، و لكن الله عز و جل قد أذن لنبيه أن يدعو بالأموال التي تختانونها (2) من هؤلاء الضعفاء و من يليهم فيحضرها ها هنا بين يديه، و كذلك يدعو حساباتكم (3) فيحضرها لديه، ثم يدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء فينطق باقتطاعهم جوارحهم، و كذلك ينطق باقتطاعكم جوارحكم.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا ملائكة ربي، أحضروني أصناف الأموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامهم؛ فإذا الدراهم في الأكياس، و الدنانير و (4) الثياب و الحيوانات و أصناف الأموال منحدرة عليهم سرحا (5)
حتى استقرت بين أيديهم.
ثم قال (صلى الله عليه و آله) : آتوا بحسابات هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء، فإذا الأدراج (6) تنزل عليهم، فلما استقرت على الأرض، قال: خذوها؛ فأخذوها فقرءوا فيها: نصيب كل قوم كذا و كذا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا ملائكة ربي، اكتبوا تحت اسم كل واحد من هؤلاء ما سرقوا منه و بينوه؛ فظهرت كتابة بينة: لا بل نصيب كل واحد (7) كذا و كذا، فإذا إنهم قد خانوهم عشرة أمثال ما دفعوا إليهم.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا ملائكة ربي، ميزوا من هذه الأموال الحاضرة كل ما فضل مما بينه هؤلاء الظالمون، لتؤدى إلى مستحقها؛ فاضطربت تلك الأموال، و جعلت تفصل بعضها من بعض حتى تميزت أجزاؤها كما ظهر في الكتاب المكتوب، و بين أنهم سرقوه و اقتطعوه، فدفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى من حضر من عوامهم نصيبهم (8) ، و بعث إلى من غاب فأعطاه، و أعطى ورثة من قد مات، و فضح الله اليهود و الرؤساء، و غلب الشقاء على بعضهم و بعض العوام، و وفق الله بعضهم.
فقال الرؤساء الذين هموا بالإسلام: نشهد-يا محمد-أنك النبي الأفضل، و أن أخاك هذا هو الوصي الأجل الأكمل، فقد فضحنا الله بذنوبنا، أ رأيت إن تبنا و أقلعنا ماذا تكون حالنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إذن أنتم رفقاؤنا في الجنان، و تكونون في الدنيا في دين الله إخواننا، و يوسع الله تعالى أرزاقكم، و تجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت منكم أضعافا (9) ، و ينسى هؤلاء الخلق
____________
(1) أغرى الإنسان غيره بالشّيء: حرّضه عليه. «المعجم الوسيط-غرا-2: 651» .
(2) خانّ الشيء: نقّصه. «المعجم الوسيط-خان-1: 263» . و في المصدر: خنتموها.
(3) في المصدر: حسباناتكم.
(4) في المصدر زيادة: إذا.
(5) سرحا: أي سهلا سريعا. «لسان العرب-سرح-2: 479» ، و في المصدر: من حالق، أي من مكان مشرف. «الصحاح-حلق-4: 1463» .
(6) الدرّج: و هو الذي يكتب فيه. «الصحاح-درج-1: 314» .