البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 234 من 743 · الصفحة الأصلية 240

صفحة
[صفحة 240]

ثم ذبحوها و أخذوا قطعة-و هي عجب‏ (1) الذنب الذي منه خلق ابن آدم، و عليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا-فضربوه بها، و قالوا: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما أحييت هذا الميت، و أنطقته ليخبر عن قاتله؛ فقام سالما سويا، و قال: يا نبي الله، قتلني هذان ابنا عمي، حسداني على بنت عمي فقتلاني، و ألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي منهم.


فأخذ موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، فكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم يحي، فقالوا:


يا نبي الله، أين ما وعدتنا عن الله عز و جل؟فقال موسى (عليه السلام) : قد صدقت، و ذلك إلى الله عز و جل.


فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، إني لا أخلف وعدي، و لكن لينقدوا إلى الفتى‏ (2) ثمن بقرته مل‏ء مسك ثور (3) دنانير، ثم أحيي هذا الغلام.


فجمعوا أموالهم، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما ملي‏ء به جلده فبلغ خمسة آلاف ألف دينار، فقال بعض بني إسرائيل لموسى (عليه السلام) -و ذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة-: لا ندري أيهما أعجب:


إحياء الله هذا الميت و إنطاقه بما نطق، أو إغناء هذا الفتى بهذا المال العظيم!! فأوحى الله إليه: يا موسى، قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن يطيب في الدنيا عيشه، و أعظم في جناني محله، و أجعل لمحمد (4) فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الصبي، إنه قد سمع من موسى بن عمران (عليه السلام) ذكر محمد و علي و آلهما الطيبين، فكان عليهم مصليا، و لهم على جميع الخلائق من الجن و الإنس و الملائكة مفضلا، فلذلك صرفت إليه المال العظيم ليتنعم بالطيبات و يتكرم بالهبات و الصلات، و يتحبب بمعروفه إلى ذوي المودات، و يكبت‏ (5) بنفقاته ذوي العداوات.


فقال الفتى: يا نبي الله، كيف أحفظ هذه الأموال؟أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، و حسد من يحسدني من أجلها؟ قال: قل عليها من الصلاة على محمد و آله الطيبين ما كنت تقول قبل أن تنالها، فإن الذي رزقكها بذلك القول مع صحة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا و يدفع عنك‏ (6) ، فقالها الفتى فما رامها (7) حاسد له ليفسدها، أو لص ليسرقها، أو غاصب ليغصبها، إلا دفعه الله عز و جل عنها بلطف من ألطافه‏ (8) حتى يمتنع من ظلمه اختيارا، أو


____________

(1) العجب: أصل الذنب. «الصحاح-عجب-1: 177» ، و في المصدر: عجز.

(2) في المصدر: ليقدموا للفتى.

(3) في المصدر: مل‏ء مسكها.

(4) في المصدر: لمحمّد و آله الطيّبين.

(5) الكبت: الصرف و الإذلال. «الصحاح-كبت-1: 262» .

(6) في المصدر: عليك أيضا بهذا القول مع صحّة الاعتقاد.

(7) في «س» : رآها.

(8) في «ط» نسخة بدل: بلطيفة من لطائفة.

التالي ص 234/743 — الأصلية 240 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...