هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 237 من 805
صفحة
[صفحة 182]
لمن توسط في علوم وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و محض وداد (1) خير خلق الله، علي بعد محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و احتمل المكاره و البلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، و لم ينكر علي حقا أرقبه (2) عليه قد كان جهله أو أغفله.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : عصى الله إبليس، فهلك لما كانت معصيته بالكبر على آدم، و عصى الله آدم بأكل الشجرة، فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصية التكبر على محمد و آله الطيبين. و ذلك أن الله تعالى قال له: يا آدم، عصاني فيك إبليس، و تكبر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري، و عظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت، و أنت عصيتني بأكل الشجرة، و بالتواضع لمحمد و آل محمد تفلح كل الفلاح، و تزول عنك وصمة (3)
الزلة (4) ، فادعني بمحمد و آله الطيبين لذلك. فدعا بهم فأفلح كل فلاح، لما تمسك بعروتنا أهل البيت» .
99-405/ (_7) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد القاساني (5) ، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن الزهري-محمد بن مسلم بن شهاب (6) -قال: سئل علي بن الحسين (عليه السلام) أي الأعمال أفضل عند الله عز و جل؟فقال: «ما من عمل بعد معرفة الله عز و جل و معرفة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أفضل من بغض الدنيا. و إن لذلك شعبا كثيره، و للمعاصي شعبا: فأول ما عصي الله به الكبر، و هو معصية إبليس حين أبى و استكبر، و كان من الكافرين.
و الحرص، و هو معصية آدم و حواء (عليهما السلام) حين قال الله عز و جل لهما: فَكُلاََ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ (7) فأخذا ما كان لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، و ذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه.
ثم الحسد، و هي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله، فتشعب من ذلك: حب النساء، و حب الدنيا، و حب الرئاسة، و حب الراحة، و حب الكلام، و حب العلو، و الثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا.
فقال الأنبياء و العلماء-بعد معرفة ذلك-: حب الدنيا رأس كل خطيئة، و الدنيا دنياءان: دنيا بلاغ (8) ، و دنيا
____________
(_7) -الكافي 2: 239/8.
(1) محضته المودّة: أخلصتها له. «مجمع البحرين-محض-4: 229» .
(2) رقبت الشّيء، أرقبه، إذ أرصدته. «الصحاح-رقب-1: 137» ، و الظاهر أنّ المراد هنا: لم ينكر حقّا جعل له ليحققه و يراعيه.
(3) الوصم: العيب و العار. «الصحاح-و صم-5: 2052» .
(4) الزلّة: السقطة و الخطيئة. «المعجم الوسيط-زلل-1: 398» ، و في المصدر: الذلّة.
(5) في المصدر: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد جميعا.
(6) في المصدر: محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه، و ما في المتن نسبة إلى جدّه الأعلى، راجع رجال الطوسي 299/316 و سير أعلام النبلاء 5: 326.
(7) الأعراف 7: 19.
(8) البلاغ: الانتهاء إلى أقصى الحقيقة، قال الطريحي (رحمه اللّه) في حديث عليّ (عليه السّلام) : «فإنّها دار بلغة» أي دار عمل يتبلّغ فيه من صالح الأعمال و يتزود، و لعلّه هو المراد بهذا الحديث. «مجمع البحرين-بلغ-5: 7 و 8» .