البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 236 من 743

صفحة
[صفحة 242]

بدنه و عقله؟لم لا تدعون الله بمثل دعائهما، أو تتوسلون إلى الله بمثل توسلهما إليه، ليسد فاقتكم، و يجبر كسركم، و يسد خلتكم؟ فقالوا: اللهم إليك التجأنا (1) ، و على فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا و سد خلتنا بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم.


فأوحى الله إليه: يا موسى، قل لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان، و يكشفوا في موضع كذا و كذا -لموضع عينه-وجه أرضها قليلا، و يستخرجوا ما هناك، فإنه عشرة آلاف ألف دينار، ليردوا (2) على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع، لتعود أحوالهم إلى ما كانت، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل، و هو خمسة آلاف ألف، على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم، جزاء على توسلهم بمحمد و آله الطيبين، و اعتقادهم لتفضيلهم.


فذلك ما قال الله تعالى: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا اختلفتم فيها و تدارأتم، ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض، و درأه عن نفسه و ذريته‏ (3) وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مظهر مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ما كان من خبر القاتل، و ما كنتم تكتمون من إرادة تكذيب موسى (عليه السلام) ، باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيبه إليه.


فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا ببعض البقرة كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتى‏ََ في الدنيا و الآخرة كما أحيا الميت بملاقاة ميت آخر: أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة، فيحيي الله الذي كان في الأصلاب و الأرحام حيا، و أما في الآخرة فإن الله تعالى ينزل بين نفختي الصور، بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء الدنيا، من البحر المسجور الذي قال الله تعالى: وَ اَلْبَحْرِ اَلْمَسْجُورِ (4) و هو (5) مني كمني الرجل، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقي الماء المني مع الأموات البالية، فينبتون من الأرض و يحيون.


قال الله عز و جل: وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده، و نبوة موسى (عليه السلام) نبيه، و فضل محمد (صلى الله عليه و آله) على الخلائق، سيد إمائه و عبيده، و تبيين‏ (6) فضله و فضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة، و لا يختار محمداً إلا و هم أفضل ذوي الألباب» .


99-508/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر


____________

(_2) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) : 2: 13/31.


(1) في «س» : التجاؤنا.

(2) في «س» و «ط» : و يزدادوا.

(3) في المصدر: و ذويه.

(4) الطّور 52: 6.

(5) في المصدر: و هي.

(6) في المصدر: و تبيينه.

التالي ص 236/743 — الأصلية 242 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...