هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 250 / داخلي 244 من 743
صفحة
[صفحة 250]
الذين بجاههم و مسألة عباد الله بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية، و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة هائلة في قوم صالح حتى صاروا كهشيم المحتظر (1) ، لما انقلعت من مكانك بإذن الله، و جئت إلى حضرتي هذه؛ و وضع يده على الأرض بين يديه، فتزلزل الجبل، و سار كالقارح (2)
الهملاج (3) حتى صار بين يديه، و دنا من إصبعه أصله فلزق بها، و وقف و ناداها: أنا لك سامع طائع-يا رسول رب العالمين-و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين، مرني بأمرك.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن هؤلاء المعاندين اقترحوا علي أن آمرك أن تنقلع من أصلك، فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك، و يرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك، و أصلك ذروتك.
فقال الجبل: أ تأمرني بذلك، يا رسول الله؟قال: بلى؛ فانقطع الجبل نصفين، و انحط أعلاه إلى الأرض، و ارتفع أصله (4) فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، و أصله فرعه.
ثم نادى الجبل: معاشر اليهود، هذا الذي ترون دون معجزات موسى (عليه السلام) الذي تزعمون أنكم به مؤمنون. فنظر اليهود بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: ما عن (5) هذا محيص؛ و قال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت يؤتى (6) له، و المبخوت تتأتى (7) له العجائب، فلا يغرنكم ما تشاهدون.
فناداهم الجبل: يا أعداء الله، قد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى، هلا قلتم لموسى: إن قلب العصا ثعبانا، و انفلاق البحر طرقا، و وقوف الجبل كالظلة فوقكم؛ إنك يؤتى لك، يأتيك جدك (8) بالعجائب، فلا يغرنا ما نشاهده (9) ؛ فألقمتهم الجبال-بمقالتها-الصخور، و لزمتهم حجة رب العالمين» .