هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 254 من 743
صفحة
[صفحة 260]
نصير بعد في النعمة في الجنان، فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا، فإنها تفنى و تنقضي، و نكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة، و لذات نعم الدنيا، ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد، فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى.
فقال الله عز و جل: قُلْ يا محمد: أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اَللََّهِ عَهْداً أن عذابكم على كفركم بمحمد و دفعكم لآياته في نفسه، و في علي و سائر خلفائه و أوليائه، منقطع غير دائم؟بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له، فلا تجترئوا على الآثام و القبائح من الكفر بالله و برسوله و بوليه المنصوب بعده على أمته، ليسوسهم و يرعاهم بسياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده، و رعاية الحدب (1) المشفق على خاصته.
فَلَنْ يُخْلِفَ اَللََّهُ عَهْدَهُ فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز (2) أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ أتخذتم عهدا، أم تقولون؟بل أنتم-في أيهما ادعيتم-كاذبون» .
ثم قال الله عز و جل (3) : بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ » .
قال الإمام (عليه السلام) : «السيئة المحيطة به هي التي تخرجه عن جملة دين الله، و تنزعه عن ولاية الله، و ترميه في سخط الله، و هي الشرك بالله، و الكفر به، و الكفر بنبوة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و الكفر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، كل واحدة من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله (4) فتبطلها و تمحقها فَأُولََئِكَ عاملو هذه السيئة المحيطة أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ .
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شيء (5) من السيئات و إن جلت، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا، و ببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين، و إن ولاية أضداد علي و مخالفة علي (عليه السلام) سيئة لا ينفع معها شيء إلا ما ينفعهم لطاعتهم في الدنيا بالنعم و الصحة و السعة، فيردون الآخرة و لا يكون لهم إلا دائم العذاب.
ثم قال: إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا إلا ما يراه بما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله و مأواه و منزله، فيزداد حسرات و ندامات، و إن من توالى عليا، و برىء من أعدائه، و سلم لأوليائه، لا يرى النار بعينه أبدا إلا ما يراه، فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك؛ و إلا ما يباشره منها إن كان مسرفا على نفسه بما دون الكفر إلا (6) أن ينظف بجهنم، كما ينظف درنه (7) بالحمام الحامي، ثم ينقل (8) عنها بشفاعة مواليه» .
____________
(1) حدب فلان على فلان، فهو حدب: تعطف، و حنا عليه. «لسان العرب-حدب-1: 301» . و في «ط» نسخة بدل: الجدّ.
(2) في «س» ، «ط» : حذر.
(3) في المصدر زيادة: ردا عليهم.
(4) في «س» : تحبط أعماله.
(5) في «ط» نسخة بدل: سيئة.
(6) في المصدر: إلى.
(7) في المصدر، و «ط» نسخة بدل: ينظف القذر من بدنه.