هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 260 من 743
صفحة
[صفحة 266]
مواساة مساكين الفقراء، و هم الذين سكنت (1) جوارحهم، و ضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، و يسفهون أحلامهم.
ألا فمن قواهم بفقهه، و علمهم (2) حتى أزال مسكنتهم، ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب، و على الأعداء الباطنين، إبليس و مردته، حتى يهزموهم عن دين الله، و يذودوهم (3) عن أولياء الله (صلى الله عليه و آله) ، حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم، فأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله تعالى بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله) .
و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) : من قوى مسكينا في دينه، ضعيفا في معرفته، على ناصب مخالف، فأفحمه (4) لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي، و محمد نبيي، و علي وليي، و الكعبة قبلتي، و القرآن بهجتي و عدتي، و المؤمنون إخواني؛ فيقول الله: أدليت بالحجة، فوجبت لك أعالي درجات الجنة؛ فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة» .
99-539/ (_18) - و قال الإمام (عليه السلام) : «قوله عز و جل: وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً قال الصادق (عليه السلام) : وَ قُولُوا لِلنََّاسِ كلهم حُسْناً مؤمنهم و مخالفهم: أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه (5) ، و أما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن ييأس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، و عن إخوانه المؤمنين» .
99-540/ (_19) - قال الإمام (عليه السلام) : «و أما قوله عز و جل: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فهو أقيموا الصلاة بتمام ركوعها و سجودها و مواقيتها، و أداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، أ تدرون ما تلك الحقوق؟فهي اتباعها بالصلاة على محمد و علي و آلهما (عليهم السلام) ، منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، و القوام (6) بحقوق الله، و النصار لدين الله» .
99-541/ (_20) - قال الإمام (عليه السلام) : « وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ من المال و الجاه و قوة البدن: فمن المال مواساة إخوانك المؤمنين، و من الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن حوائجهم المترددة في صدورهم، و بالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق، و هو يستغيث فلا يغاث، تعينه حتى يحمل
____________
(_18) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 353/240.
(_19) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 364/253.
(_20) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 364/254.
(1) في «س» : تنكست.
(2) في المصدر: و علمه.
(3) الذّياد: الطرد، و ذدت الإبل: سقتها و طردتها. «الصحاح-ذود-2: 471» .
(4) كلّمته حتّى أفحمته: إذا أسكتّه في خصومة أو غيرها. «مجمع البحرين-فحم-6: 130» .