البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 266 من 743

صفحة
[صفحة 272]

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لما زلت الخطيئة من آدم (عليه السلام) و أخرج من الجنة و عوتب و وبخ، قال: يا رب، إن تبت و أصلحت، أ تردني إلى الجنة؟قال: بلى. قال آدم: فكيف أصنع-يا رب-حتى أكون تائبا و تقبل توبتي؟ فقال الله عز و جل: تسبحني بما أنا أهله، و تعترف بخطيئتك كما أنت أهله، و تتوسل إلي بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم، و فضلتك بهم على ملائكتي، و هم محمد و آله الطيبون، و أصحابه الخيرون.


فوفقه الله تعالى، فقال: يا رب، لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فارحمني و أنت أرحم الراحمين، بحق محمد و آله الطيبين و خيار أصحابه المنتجبين، سبحانك و بحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمد و آله الطيبين و خيار أصحابه المنتجبين.


فقال الله تعالى: لقد قبلت توبتك، و آية ذلك أن‏ (1) أنقي بشرتك فقد تغيرت-و كان ذلك لثلاثة عشر من شهر رمضان-فصم هذه الثلاثة أيام التي تستقبلك، فهي أيام البيض، ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك؛ فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته. فعند ذلك قال آدم: يا رب، ما أعظم شأن محمد و آله و خيار أصحابه؟! فأوحى الله إليه: يا آدم، إنك لو عرفت كنه جلال محمد عندي و آله و خيار أصحابه، لأحببته حبا يكون أفضل أعمالك؛ قال: يا رب، عرفني لأعرف.


قال الله تعالى: يا آدم، إن محمدا لو وزن به جميع الخلق من النبيين و المرسلين و الملائكة المقربين و سائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره و من الثرى إلى العرش لرجح به، و إن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل النبيين لرجح بهم، و إن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح بهم.


يا آدم، لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد و أصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة و الإيمان، ثم يدخله الله الجنة، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد و آل محمد و أصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله تعالى من أول الدهر إلى آخره-و إن كانوا كفارا-لكفاهم، و لأداهم إلى عاقبة محمودة: الإيمان بالله حتى يستحقوا به الجنة، و إن رجلا ممن يبغض آل محمد و أصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لأهلكهم أجمعين» .


قوله تعالى:


وَ لَمََّا جََاءَهُمْ كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ‏[89]


____________


(1) في المصدر: أني.

التالي ص 266/743 — الأصلية 272 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...