البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 270 من 743

صفحة
[صفحة 276]

وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ .


قال: «كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (صلى الله عليه و آله) ما بين عير (1) و أحد، فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بجبل يسمى حددا، فقالوا: حدد و أحد (2) سواء؛ فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء (3) ، و بعضهم بفدك، و بعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم، فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا (4) منه، و قال لهم: أمر بكم ما بين عير و أحد؟فقالوا له: إذا مررت بهما فآذنا (5) بهما. فلما توسط بهم أرض المدينة، قال لهم: ذاك عير، و هذا أحد؛ فنزلوا عن ظهر إبله، و قالوا: قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت.


فكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك و خيبر: أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا. فكتبوا إليهم: أنا قد استقرت بنا الدار و اتخذنا الأموال و ما أقربنا منكم، فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم!فاتخذوا بأرض المدينة الأموال، فلما كثرت أموال بلغ تبع‏ (6) فغزاهم، فتحصنوا منه فحاصرهم، و كانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع، فيلقون إليهم بالليل التمر و الشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم و آمنهم فنزلوا إليه، فقال لهم: إني قد استطبت بلادكم، و لا أراني إلا مقيما فيكم.


فقالوا: إنه ليس ذاك لك، إنها مهاجر نبي، و ليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك.


فقال لهم: إني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك يساعده و ينصره‏ (7) ؛ فخلف حيين: الأوس، و الخزرج. فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، و كانت اليهود تقول لهم: أما لو قد بعث محمد لنخرجنكم‏ (8)


من ديارنا و أموالنا؛ فلما بعث الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه و آله) آمنت به الأنصار، و كفرت به اليهود، و هو قول الله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ .


و روى العياشي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) الحديث بعينه‏ (9) .


99-552/


____________


_3


- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تبارك و تعالى: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ ؟


____________


(_3) -الكافي 8: 310/482.


(1) عير: جبل في المدينة، و قيل: في الحجاز. «معجم البلدان 4: 172» .

(2) حدد: جبل مطل على تيماء. «معجم البلدان 2: 229» .

(3) التيماء: الفلاة، و تيماء: بليد في أطراف الشام ما بين الشام و وادي القرى. «معجم البلدان 2: 67» .

(4) تكاروا: استأجروا.

(5) آذنتك بالشي‏ء: أعلمتكه. «الصحاح-أذن-5: 2069» .

(6) تبع: من ملوك حمير. «مجمع البحرين-تبع-4: 305» .

(7) في «ط» نسخة بدل: ساعده و نصره.

(8) في المصدر: ليخرجنكم.

(9) تفسير العياشي 1: 49/69.

التالي ص 270/743 — الأصلية 276 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...