هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 271 من 819
صفحة
[صفحة 215]
قرار الأرض بريح الصبا. فقال: ادخلوها؛ قالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين.
فقال الله عز و جل: فاضرب كل طود (1) من الماء بين هذه السكك؛ فضرب، فقال: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (2) واسعة يرى بعضهم بعضا منها؛ فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها.
فلما بلغوا آخرها جاء فرعون و قومه، فدخل بعضهم، فلما دخل آخرهم، و هم بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم، فغرقوا، و أصحاب موسى ينظرون إليهم، فذلك قوله عز و جل: وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم.
قال الله عز و جل لبني إسرائيل في عهد محمد (صلى الله عليه و آله) : فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد، و دعاء موسى، دعاء تقرب بهم[إلى الله]أ فلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمد و آله إذ (3)
شاهدتموه الآن؟ثم قال الله عز و جل: وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ » .
قال الإمام (عليه السلام) : «كان موسى بن عمران (عليه السلام) يقول لبني إسرائيل: إذا فرج الله عنكم و أهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من ربكم، يشتمل على أوامره و نواهيه و مواعظه و عبره و أمثاله.
فلما فرج الله عنهم، أمر الله عز و جل أن يأتي للميعاد، و يصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل، و ظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب، فصام موسى ثلاثين يوما (4) ، فلما كان في آخر الأيام استاك قبل الفطر. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، أما علمت أن خلوف (5) فم الصائم أطيب عندي من رائحة المسك؟صم عشرا أخر و لا تستك عند الإفطار؛ ففعل ذلك موسى (عليه السلام) ، و كان وعد الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إياه.
فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني إسرائيل، و قال: وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، و هذه عشرون ليلة و عشرون يوما تمت أربعون، أخطأ موسى ربه، و قد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، و أنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه؛ فأظهر لهم العجل الذي كان عمله، فقالوا له: كيف يكون العجل إلهنا؟ قال لهم: إنما هذا العجل مكلمكم (6) منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة، فالإله في العجل كما كان في الشجرة؛ فضلوا بذلك و أضلوا.
____________
(1) الطود: الجبل العظيم. «الصحاح-طود-2: 502» .
(2) الطيقان: جمع طاق: و هو ما عطف من الأبنية. «الصحاح-طوق-4: 1519» .