هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 276 من 743
صفحة
[صفحة 282]
فقال: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ اذكروا لما أخذنا ميثاق آبائكم وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ الجبل، لما أبوا قبول ما أريد منهم و الاعتراف به خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ أعطيناكم بِقُوَّةٍ يعني بالقوة التي أعطيناكم تصلح لذلك وَ اِسْمَعُوا أي أطيعوا فيه.
قََالُوا سَمِعْنََا بآذاننا وَ عَصَيْنََا بقلوبنا، فأما في الظاهر فأعطوا كلهم الطاعة داخرين صاغرين، ثم قال: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ عرضوا لشرب العجل الذي عبدوه حتى وصل ما شربوه[من] ذلك إلى قلوبهم» .
و قال: «إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى و قد عبدوا العجل تلقوه بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى:
من الذي عبده منكم حتى أنفذ فيه حكم الله؟خافوا من حكم الله الذي ينفذه فيهم، فجحدوا أن يكونوا عبدوه، و جعل كل واحد منهم يقول: أنا لم أعبده و إنما عبده غيري، و وشى (1) بعضهم ببعض؛ فذلك (2) ما حكى الله عز و جل عن موسى من قوله للسامري: وَ اُنْظُرْ إِلىََ إِلََهِكَ اَلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عََاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اَلْيَمِّ نَسْفاً (3) فأمره الله، فبرده بالمبارد، و أخذ سحالته فذرأها في البحر العذب، ثم قال لهم: اشربوا منه؛ فشربوا، فكل من كان عبده اسودت شفتاه و أنفه ممن كان أبيض اللون، و من كان منهم أسود اللون ابيضت شفتاه و أنفه، فعند ذلك أنفذ فيهم حكم الله» .
99-562/ (_2) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ .
قال: «لما ناجى موسى (عليه السلام) ، ربه أوحى إليه: أن يا موسى، قد فتنت قومك. قال: و بماذا، يا رب؟قال:
بالسامري. قال: و ما[فعل]السامري؟قال: صاغ لهم من حليهم عجلا.
قال: يا رب، إن حليهم لتحتمل[أن يصاغ]منها غزال أو تمثال أو عجل، فكيف يفتنهم (4) ؟قال: إنه صاغ لهم عجلا فخار (5) . قال: يا رب، و من أخاره؟قال: أنا. فقال عندها موسى: إِنْ هِيَ إِلاََّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشََاءُ (6) -قال-: فلما انتهى موسى إلى قومه و رءاهم يعبدون العجل، ألقى الألواح من يده فتكسرت» .