البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 284 من 743

صفحة
[صفحة 290]

فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد: جبرئيل و ميكائيل و الملائكة؛ كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه؟و يقول الله تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق؟برئنا من رب و من ملائكة (1) و من جبرئيل و ميكائيل هم لعلي بعد محمد مفضلون، و برئنا من رسل الله الذين هم لعلي بن أبي طالب بعد محمد مفضلون.


و أما ما قاله اليهود، فهو أن اليهود أعداء الله لما قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا (2) ، فقال: يا محمد، كيف نومك، فإنا قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : تنام عيني و قلبي يقظان.


قال: صدقت، يا محمد. قال: فأخبرني-يا محمد-الولد يكون من الرجل، أو من المرأة؟فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : أما العظام و العصب و العروق فمن الرجل، و أما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة.


قال: صدقت، يا محمد. ثم قال: فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شي‏ء، و يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شي‏ء؟!فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له.


قال: صدقت-يا محمد-فأخبرني عمن لا يولد له، و من يولد له؟فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له-أي إذا احمرت و كدرت-فإذا كانت صافية ولد له.


قال: فأخبرني عن ربك، ما هو؟فنزلت‏ (3) : قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ (4) إلى آخرها.


قال ابن صوريا: صدقت-يا محمد-و بقيت واحدة إن‏ (5) قلتها آمنت بك و اتبعتك‏ (6) ، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟قال: جبرئيل.


قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتال و الشدة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك، لأن ميكائيل كان يشدد ملكنا، و جبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك» .


ثم ذكر احتجاج سلمان على ابن صوريا: «ثم قال سلمان: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل، فإنه عدو لميكائيل، و إنهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان (رحمه الله) : قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله، و نزوله بفضائل علي ولي


____________


(1) في «ط» نسخة بدل: و ملائكته.

(2) عبد اللّه بن صوريا الأعور: من بني ثعلبة بن الفيطون، و لم يكن في الحجاز أحد أعلم بالتوراة منه، و كان شديد الاحتجاج على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ، و نزل قوله تعالى: وَ قََالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصََارى‏ََ -إلى قوله-: وَ لاََ تُسْئَلُونَ عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ سورة البقرة 2: 135 -141 عند ما قال ابن صوريا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) : ما الهدى إلاّ ما نحن عليه، فاتّبعنا يا محمّد تهتد، و قالت النّصارى مثل ذلك. «سيرة ابن هشام 2: 161 و 198، طبقات ابن سعد 1: 180» .

(3) كما في الاحتجاج للطبرسي: 43.

(4) الإخلاص 112: 1.

(5) في المصدر: يا محمّد خصلة بقيت إن.

(6) في «ط» نسخة بدل: و اتبعك.

التالي ص 284/743 — الأصلية 290 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...