هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 286 من 804
صفحة
[صفحة 232]
الله عز و جل بها موسى (عليه السلام) أن جعل الله (1) عليهم السبت، فكان من أعظم السبت و لم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله، أدخله الله الجنة، و من استخف بحقه و استحل ما حرم الله من العمل الذي نهاه الله عنه فيه، أدخله الله عز و جل النار، و ذلك حيث استحلوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت، غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن، و لا شكوا في شيء مما جاء به موسى (عليه السلام) ، قال الله عز و جل: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي اَلسَّبْتِ فَقُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ » .
99-506/ (_9) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) : «قال الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنََا و اذكروا إذ أخذنا مِيثََاقَكُمْ و عهودكم أن تعملوا بما في التوراة، و ما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد و علي و الأئمة (2) الطيبين من آلهما، بأنهم سادة الخلق، و القوامون بالحق.
و إذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به، و أن تؤدوه إلى أخلافكم، و أن تأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقرات (3) في الدنيا، ليؤمنن بمحمد نبي الله، و يسلمن له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن الله، و ما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك، و استكبرتموه.
وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ الجبل، أمرنا جبرئيل (عليه السلام) أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها، و جاء بها، فرفعها فوق رؤوسهم، و قال موسى (عليه السلام) لهم: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، و إما[أن]ألقي عليكم هذا الجبل؛ و الجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العباد (4) ، فإنه قبله طائعا مختارا، ثم لما قبلوه سجدوا و عفروا، و كثير منهم عفر خديه لا يريد (5) الخضوع لله، و لكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، و آخرون سجدوا طائعين مختارين.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : احمدوا الله-معاشر شيعتنا-على توفيقه إياكم، فإنكم تعفرون في سجودكم لا كما عفر (6) كفرة بني إسرائيل، و لكن كما عفره خيارهم.
قال الله عز و جل: خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ من هذه الأوامر و النواهي، من هذا الأمر الجليل، من ذكر محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و آلهما الطيبين وَ اُذْكُرُوا مََا فِيهِ فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، و شديد عقابنا على إبائكم له لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقون بذلك جزيل الثواب.
____________
(_9) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 266/134-139.