البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 289 من 743

صفحة
[صفحة 295]

النظر في حجج الله تعالى حتى يعلموا، عذبهم على اعتقادهم الباطل، و جحدهم الحق» .


قال أبو يعقوب و أبو الحسن: قلنا للحسن أبي القائم (عليهم السلام) : فإن عندنا قوما يزعمون أن هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم، و أنزلهما الله تعالى مع ثالث لهما إلى الدنيا، و أنهما افتتنا بالزهرة، و أرادا الزنا بها، و شربا الخمر، و قتلا النفس المحرمة، و أن الله يعذبهما ببابل، و أن السحرة منهما يتعلمون السحر، و أن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة.


فقال الإمام (عليه السلام) : «معاذ الله من ذلك، إن الملائكة معصومون من الخطأ محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف الله تعالى، فقال الله عز و جل فيهم: لاََ يَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ (1) و قال: وَ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ لاََ يَسْتَحْسِرُونَ* `يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لاََ يَفْتُرُونَ (2) .


و قال في الملائكة: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ* `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* `يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضى‏ََ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (3) » .


ثم قال (عليه السلام) : لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاء (4) على الأرض، فكانوا كالأنبياء في الدنيا أو كالأئمة (5) ، أ فيكون من الأنبياء و الأئمة قتل النفس و فعل الزنا؟!» .


ثم قال: «أ و لست تعلم أن الله تعالى لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من البشر؟أو ليس الله تعالى يقول:


وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ يعني إلى الخلق‏ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرى‏ََ (6) فأخبر الله أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة و حكاما، و إنما أرسلوا إلى أنبياء الله» .


قالا: قلنا له (عليه السلام) : فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال: «لا، بل كان من الجن، أما تسمعان أن الله تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ (7) فأخبر أنه كان من الجن، و هو الذي قال الله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ (8) » .


ثم قال الإمام (عليه السلام) : «حدثني أبي، عن جدي، عن الرضا (عليهم السلام) ، عن آبائه (صلوات الله عليهم) ، عن


____________


(1) التحريم 66: 6.

(2) الأنبياء 21: 19 و 20.

(3) الأنبياء 21: 26-28.

(4) في المصدر: خلفاءه.

(5) في المصدر: و كالأئمّة.

(6) يوسف 12: 109.

(7) الكهف 18: 50.

(8) الحجر 15: 27.

التالي ص 289/743 — الأصلية 295 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...