هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 328 من 805
صفحة
[صفحة 273]
99-550/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) : «ذم الله اليهود، فقال: وَ لَمََّا جََاءَهُمْ يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم، و إخوانهم من اليهود، جاءهم كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ القرآن مُصَدِّقٌ ذلك الكتاب لِمََا مَعَهُمْ من التوراة التي بين فيها أن محمدا الأمي من ولد إسماعيل، المؤيد بخير خلق الله بعده: علي ولي الله وَ كََانُوا يعني هؤلاء اليهود مِنْ قَبْلُ ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ يسألون الله الفتح و الظفر عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم و المناوئين لهم، و كان الله يفتح لهم و ينصرهم.
قال الله عز و جل: فَلَمََّا جََاءَهُمْ جاء هؤلاء اليهود مََا عَرَفُوا من نعت محمد (صلى الله عليه و آله) و صفته كَفَرُوا بِهِ جحدوا نبوته حسدا له، و بغيا عليه، قال الله عز و جل: فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ .
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن الله تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمد (صلوات الله عليه و آله) قبل ظهوره، و من استفتاحهم على أعدائهم بذكره، و الصلاة عليه و على آله» .
قال (عليه السلام) : «و كان الله عز و جل أمر اليهود في أيام موسى (عليه السلام) و بعده إذا دهمهم أمر، أو دهتهم داهية أن يدعوا الله عز و جل بمحمد و آله الطيبين، و أن يستنصروا بهم، و كانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون البلاء و الدهماء و الداهية.
و كانت اليهود قبل ظهور محمد (صلى الله عليه و آله) بعشر سنين تعاديهم أسد و غطفان-قوم من المشركين- و يقصدون أذاهم، فكانوا يستدفعون شرورهم و بلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد و آله الطيبين، حتى قصدهم في بعض الأوقات أسد و غطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقاهم اليهود و هم ثلاثمائة فارس، و دعوا الله بمحمد و آله فهزموهم و قطعوهم.
فقالت أسد و غطفان بعضهما لبعضهم: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل؛ فاستعانوا عليهم بالقبائل و أكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا، و قصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجئوهم إلى بيوتها، و قطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، و منعوا عنهم الطعام، و استأمن اليهود (1) فلم يأمنوهم، و قالوا: لا، إلا أن نقتلكم و نسبيكم و ننهبكم.
فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟فقال لهم أماثلهم و ذوو الرأي منهم: أما أمر موسى أسلافكم و من بعدهم بالاستنصار بمحمد و آله الطيبين؟أما أمركم بالابتهال إلى الله عز و جل عند الشدائد بهم؟قالوا: بلى؛ قالوا:
فافعلوا.
فقالوا: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنا المياه حتى ضعف شباننا، و تماوت
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 393/268-270.