هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 329 من 743
صفحة
[صفحة 335]
}قوله تعالى:
وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اِصْطَفَيْنََاهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ[130] `إِذْ قََالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قََالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ[131] `وَ وَصََّى بِهََا إِبْرََاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يََا بَنِيَّ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ لَكُمُ اَلدِّينَ فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[132] 99-646/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (1) (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا حمزة ابن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، عن محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) -في حديث له[ذكر فيه الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم (عليه السلام) ]-قال: [ «ثم استجابة الله دعوته حين قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ (2) و هذه آية متشابهة، و معناها أنه سأل عن الكيفية، و الكيفية من فعل الله عز و جل، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب، و لا عرض في توحيده نقص، فقال الله عز و جل: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ
____________
2 «3»
.
هذه شرط عام، لمن آمن به، متى سئل واحد منهم: أ و لم تؤمن؟وجب آن يقول: بلى، كما قال إبراهيم (عليه السلام) ، و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ (4) ، كان أول من قال بلى، محمد (صلى الله عليه و آله) ، فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين، و أفضل النبيين و المرسلين، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته]، قال الله عز و جل: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ .
ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا، ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز و جل: وَ لَقَدِ اِصْطَفَيْنََاهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ . و الصالحون هم النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) ، الآخذون عن الله أمره و نهيه، و الملتمسون الصلاح من عنده، و المجتنبون للرأي و القياس في دينه في قوله عز و جل: إِذْ قََالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قََالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ .
ثم اقتداء من بعده من الأنبياء (عليهم السلام) به في قوله عز و جل:
____________
(_1) -الخصال: 308/84.
(1) في المصدر: علي بن أحمد بن موسى، و كلاهما من مشايخ الصدوق، و لا يبعد اتحادهما، انظر معجم رجال الحديث 11: 254 و 255.