هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 336 من 743
صفحة
[صفحة 342]
تحترزوا من الحر، أ فبدا له في الصيف حين (1) أمركم بخلاف ما أمركم به في الشتاء؟قالوا: لا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فكذلك تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء، ثم بعده في وقت آخر لصلاح آخر (2) بشيء آخر، فإن أطعتم في الحالين استحققتم ثوابه، فأنزل الله: وَ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ (3) أي إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه (4) الله تعالى، و تؤملون ثوابه.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا عباد الله، أنتم كالمرضى، و الله رب العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب و يدبره به، لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه، ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين» .
فقيل: يا بن رسول الله، فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: «لما قال الله عز و جل: وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا و هي بيت المقدس إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ عَقِبَيْهِ (5) إلا لنعلم ذلك منه موجودا بعد أن علمناه سيوجد، و ذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأراد الله يبين متبع محمد (صلى الله عليه و آله) من مخالفه باتباع القبلة التي كرهها، و محمد (صلى الله عليه و آله) يأمر بها، و لما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها و التوجه إلى الكعبة، ليبين من يوافق محمدا (صلى الله عليه و آله) في ما يكرهه، فهو مصدقه و موافقه.
ثم قال: وَ إِنْ كََانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ (6) أي كان (7) التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة إلا على من يهدي الله، فعرف أن الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه» .
قوله تعالى:
وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[143] 99-666/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن