هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 348 من 804
صفحة
[صفحة 294]
ما علمهما الله تعالى من ذلك و يعظاهم؛ فقال الله تعالى: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ ذلك السحر و إبطاله حَتََّى يَقُولاََ للمتعلم: إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ امتحان للعباد؛ ليطيعوا الله تعالى فيما يتعلمون من هذا، و يبطلوا به كيد السحرة، فلا يسحرونهم (1) .
قوله تعالى: فَلاََ تَكْفُرْ باستعمال هذا السحر و طلب الإضرار به و دعاء الناس إلى أن يعتقدوا به أنك تحيي و تميت، و تفعل ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فإن ذلك كفر.
قال الله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ يعني طالبي السحر مِنْهُمََا يعني مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات، و ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، فيتعلمون من هذين الصنفين مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ هذا يتعلم للإضرار بالناس، يتعلمون التفريق بضروب من الحيل و التمائم (2) ، و الإيهام أنه قد دفن كذا و عمل كذا، ليغضب (3) قلب المرأة على (4) الرجل، و قلب الرجل على
____________
4 «5»
المرأة، و يؤدي إلى الفراق بينهما.
ثم قال الله عز و جل: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ أي ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله، بتخلية (6) الله و علمه، فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر.
ثم قال: وَ يَتَعَلَّمُونَ مََا يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به و يضروا، فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم و لا ينفعهم فيه، بل ينسلخون عن دين الله بذلك وَ لَقَدْ عَلِمُوا هؤلاء المتعلمون لَمَنِ اِشْتَرََاهُ بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ نصيب (7) في ثواب الجنة.
وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ رهنوها بالعذاب لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ أي لو كانوا يعلمون أنهم قد باعوا الآخرة، و تركوا نصيبهم من الجنة، لأن المتعلمين لهذا السحر هم الذين يعتقدون أن لا رسول، و لا إله، و لا بعث، و لا نشور.
فقال: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ لأنهم يعتقدون أن لا آخرة، و هم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، و إن كانت آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها.
ثم قال: وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ باعوا به أنفسهم، إذ (8) باعوا الآخرة بالدنيا، و رهنوا بالعذاب (9)
أنفسهم لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ أنهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، و لكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، لما تركوا (10)
____________
(1) في المصدر: كيد الساحر و لا يسحروا لهم، و في «ط» نسخة بدل: كيد السحر و لا يسحروا لهم.
(2) التمائم: جمع تميمة، و هي عوذة تعلّق على الإنسان. «الصحاح-تمم-5: 1878» .