هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 362 من 1218
صفحة
[صفحة 6] و لكن أخبرك أن الله عز و جل حدها بحدودها لئلا يتعدى حدود الله أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حد ما حد لهم فيه، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا إذا لم يعرفها، و لكن جعلها الله حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر، قال الله عز و جل: تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ فَلاََ تَعْتَدُوهََا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ . (6)
فأخبرك حقا يقينا أن الله تبارك و تعالى اختار لنفسه الإسلام دينا و رضيه لخلقه، فلم يقبل من أحد عملا إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ (7) فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) ، فأصل الدين معرفة الرسل و ولايتهم، و أن الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما؛ فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة، و جعل حرامه حراما إلى يوم القيامة.
فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال، فالمحلل ما حللوا، و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و حج البيت و العمرة، و تعظيمهم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام و المسجد الحرام
____________
(1) في «س» : غمّ.
(2) الحفاظ: المحافظة، و هو المواظبة و الذبّ عن المحارم. «القاموس المحيط-حفظ-2: 409» .
(3) الحاقّة 69: 12.
(4) الحلّ: الحلال، و هو ضدّ الحرام. «الصحاح-حلل-4: 1672» .