البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 368 من 819

صفحة
[صفحة 311]

محمدا (صلى الله عليه و آله) بمكة و أظهر بها دعوته، و نشر بها كلمته، و عاب أديانهم في عبادتهم الأصنام، و أخذوه و أساءوا معاشرته، و سعوا في خراب المساجد المبنية، كانت لقوم من خيار أصحاب محمد (1) (صلى الله عليه و آله) و شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و أذى محمد (صلى الله عليه و آله) و سائر أصحابه، و ألجؤوه إلى الخروج من مكة نحو المدينة، التفت خلفه إليها، فقال: الله يعلم أني أحبك، و لولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا، و لا ابتغيت عنك بدلا، و إني لمغتم على مفارقتك.


فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ (2) يعني إلى مكة ظافرا غانما، و أخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) أصحابه، فاتصل بأهل مكة، فسخروا منه.


فقال الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه و آله) : سوف أظفرك‏ (3) بمكة، و أجري‏ (4) عليهم حكمي، و سوف أمنع من‏ (5)


دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا، أو دخلها مستخفيا من أنه إن عثر عليه قتل.


فلما حتم قضاء الله بفتح مكة و استوسقت‏ (6) له، أمر عليهم عتاب بن أسيد (7) ، فلما اتصل بهم خبره، قالوا:


إن محمدا لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثماني عشرة سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، و خدام بيت الله الحرام، و جيران حرمه الآمن، و خير بقعة له على وجه الأرض.


و كتب رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعتاب بن أسيد عهدا على‏[أهل‏]مكة، و كتب في أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى جيران بيت الله، و سكان حرم الله. أما بعد» و ذكر العهد و قرأه عتاب بن أسيد على أهل مكة.


ثم قال الإمام (عليه السلام) بعد ذلك: «ثم بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، و تحريم قرب مكة على المشركين، و أمر أبا بكر على الحج، ليحج بمن ضمه الموسم، و يقرأ الآيات عليهم، فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: يا محمد، إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فابعث عليا


____________


(1) في المصدر زيادة: و شيعته.

(2) القصص 28: 85.

(3) في المصدر: أظهرك.

(4) في «ط» : يظفرك اللّه بمكّة و يجري.

(5) في المصدر: عن.

(6) استوسق لك الأمر: إذا أمكنك. «لسان العرب-وسق-10: 380» .

(7) عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة، وال أموي من الصحابة، أسلم يوم فتح مكّة، و استعمله النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عليها عند مخرجه إلى حنين في 8 هـ، و أمّره أبو بكر، فاستمر فيها إلى أن مات يوم مات أبو بكر في 13 هـ، و قيل في 23 هـ. الكامل في التاريخ 2: 262، الاصابة 4:

211/5383، أعلى الزركلي 4: 199.


التالي ص 368/819 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...