هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 367 من 819
صفحة
[صفحة 310]
منهم مائة و عشرون ألفا، ثم أخذهم بعد ذلك (1) فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا، و كان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول هاهنا، ظننا أنه باب منحط (2) لا بد من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع، إلى متى يسخر بنا هؤلاء؟-يعنون موسى و يوشع بن نون-و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاههم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم: حطة، الذي أمروا به: هطا سمقانا-يعنون حنطة حمراء-فذلك تبديلهم.
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطة، و أنتم-يا معشر أمة محمد-نصب لكم باب حطة أهل بيت محمد (عليه و عليهم السلام) ، و أمرتم باتباع هداهم و لزوم طريقتهم، ليغفر لكم بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطتكم أفضل من باب حطتهم، لأن ذلك كان باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المؤمنون (3) الهادون الفاضلون، كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن النجوم في السماء أمان من الغرق، و إن أهل بيتي أمان لأمتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون فيها ما دام فيهم من يتبعون هداه (4) و سنته.
أما إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن جنة عدن (5)
التي و عدني ربي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب، و ليوال وليه، و ليعاد عدوه، و ليتول ذريته الفاضلين المطيعين لله من بعده، فإنهم خلقوا من طينتي، فرزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي» .
قوله تعالى:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وَ سَعىََ فِي خَرََابِهََا أُولََئِكَ مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ[114] 99-584/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) : قال الحسن بن علي (عليهما السلام) (6) : لما بعث الله
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 554/329 و: 558/330.