البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 37 من 819

صفحة
[صفحة 42]

العلمي، و اعتمد على كتاب (جامع الأخبار) و لا نعرف مؤلفه فضلا عن أسانيد رواياته.


و كذلك اعتمد كتاب (مصباح الشريعة) المنسوب إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، و هو كتاب جليل، و لكنه لم تثبت نسبته إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، و مؤلفه مجهول، و قد نسبه بعض العلماء إلى هشام بن الحكم، إلا أن شيئا من ذلك لم يثبت بطريق علمي.


كما اعتمد المؤلف (رحمه الله) في كتابه هذا طائفة من الروايات الضعيفة من حيث السند، و المضطربة من حيث المتن، و هو بالتأكيد مما يؤثر أثرا سلبيا على القيمة العلمية لهذا الكتاب الجليل، إلا أن نقول: إن الكتاب هو جهد علمي لجمع الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن، و هو جهد مفيد و نافع يمهد الطريق للمحققين الذين يعملون في تحقيق النصوص و استخراج الصحيح منها، و فرزها عن الروايات الضعيفة و المضطربة..


و قد قام شيخ الإسلام العلامة المجلسي في عصره بتدوين الموسوعة الروائية الكبرى (بحار الأنوار) بهذا الأسلوب، و لهذه الغاية.


و ليس من شك أن في هذه الموسوعة الجليلة (بحار الأنوار) الكثير من الأحاديث الضعيفة و المضطربة، و ليس من شك كذلك أن هذه الموسوعة خدمت المكتبة الإسلامية، و المحققين خدمة جليلة، حيث جمعت لهم النصوص و الروايات المتفرقة في موضع واحد و ضمن نهج علمي منظم واحد، يسهل لهم الرجوع إليها و استخراج ما يريدون منها من النصوص و الروايات.


و هو وجه معقول من الكلام. و عندئذ لا يكون وجود أمثال هذه الروايات في الكتاب سببا لانتقاص قيمة الكتاب العلمية، إلا أننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مرحلة أخرى من الجهد العلمي لاستخلاص الصحاح من حديث أهل البيت (عليهم السلام) (في التفسير و الأصول) عن الأحاديث الضعيفة و فرزها عنها.


الدس و الوضع في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) :


لقد دس الغلاة في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، و لا سيما في التفسير، من الأحاديث الموضوعة و المنتحلة ما لا يعلم حجمه و مقداره إلا الله عز و جل. و بذلك فقد أضروا بحديث أهل البيت (عليهم السلام) و معارفهم ضررا بليغا.


روى الشيخ الصدوق باسناده عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا و جعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، و ثانيها التقصير في أمرنا، و ثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا و نسبوهم إلى القول بربوبيتنا، و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا. (1)


____________


(1) عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 304.

التالي ص 37/819 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...